• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 2528 أيام

في الدراسات العليا:

عوائق تعترض طريق الباحثين عن التميز عملياً

تركي بن منصور التركي

    تمثل الحاجة إلى التميز والنجاح إحدى الحاجات الأساسية الخمس للنفس الإنسانية حسب قانون ماسلو الشهير، وغيرها في النظريات التي ناقشت أسرار النفس الإنسانية، ولتلبية هذه الحاجة الغريزية عند الناس طرق عدة ومختلفة، كل ينتهج فيها قدراته ومواهبه الخاصة، وحسب تصنيف الشخصيات الأكثر قبولاً عندي والذي يقسم الأفراد إلى أشخاص يميلون اما للتوجه السلوكي أو التوجه الفكري أو التوجه المشاعري «العاطفي» يكون مسار البحث عن التميز والنجاح والأمثلة في ذلك كثيرة كالرياضيين في الجانب السلوكي والفنانين والأدباء في الجانب المشاعري والعلماء والمثقفون في الجانب الفكري، ولعل من وسائل الذين يغلب عليهم الجانب الفكري في تحقيق التميز والوصول إلى النجاح هو مواصلة الدراسات العليا، وحسب همة «المتميز» وقدراته يكون العمل، وليس سراً أن بعضهم حصل على أكثر من شهادة عليا في مجالات مختلفة أو متقاربة.

ولأننا نتحدث عن «حاجة» أساسية في مكونات النفس الإنسانية تغالب البعض فتلح عليه فترات مختلفة من الزمن، فالأمر يحتاج ولا شك لتصميم وإرادة ورغبة قوية توصل للهدف المنشود، بالتأكيد انها تمثل عوامل «داخلية» لتحقيق النجاح مع أهمية ألا نلغي أو نتجاهل العوامل «الخارجية» المساندة في هذا الشأن، وفي مثال الدراسات العليا فثمة عوائق عدة تعترض طريق الباحثين عن التميز عمليا من خلال دراسة جديدة أو معنويا من خلال ألقاب فخمة أو ماديا من خلال زيادات مادية وهذه العوائق تختلف باختلاف الشخص الباحث عن الدراسة، ربما جزء منها ينحصر في جامعاتنا المحلية ونسب القبول الضئيلة التي تتيحها للراغبين في مواصلة دراستهم العليا، وربما غالبها الأعم يتعلق بالجهات التي ينتسب لها الراغبون في التميز سواء كانت في القطاع الخاص أو القطاع العام..!!

ثمة عراقيل كثيرة لا تعد ولا تحصى تسد طرق الباحثين عن مواصلة دراستهم العليا، مع الأسف ان جلها يكون بتقصد وتعمد، يحمد أحيانا للجهة ذلك إذا كان بغية تحقيق مصلحة عليا ككون السماح للدارس يتسبب في مشاكل أو ضرر للآخرين، لكن المؤلم حينما يكون «المنع» ومصادرة «حق» الموظف لا لسبب مقنع، بل لو فطن المسؤولون وغلبوا حكمتهم لوجدوا ان «السماح» أجدى لأمور أولاً تأهيلا جديدا للموظف يزيد من خبرته ومعرفته، وثانيها كسباً معنوياً له، إذا ما علمنا ان «الرفض» قد يتسبب باحباط ربما يلقي بأثر على «انتاجيته» السابقة..!! وربما يوظف بعض المسؤولين عن منح الموافقات أو مصادرتها أنظمة هشة وفضفاضة للمنع وربما لو تأملوها من زاوية أخرى لوجدوها - أي الأنظمة - ترحب وتبارك الموافقة للباحث عن التميز ممارسة «حقه» المشروع، خذ مثلا وليس حصراً: الحجة المتعلقة بتغيير التخصص أو كون التخصص المطلوب يرتبط من بعيد بالتخصص المطلوب، مع انه ربما يكون العمل في مجمله كممارسة هو في صلب التخصص المراد التأهيل له، مثلا شخص عمل في أمانة إحدى المكتبات لمدة تزيد على 15 سنة ومؤهله الأساس «علوم شرعية» ترفض مواصلته في تخصص يتناسب و«عمله» الحالي، والافتراض المتحقق هنا هو ان هذا الشخص اما أن يتخلى عن «حاجته الاساسية» للتميز أو يبدأ من جديد في العودة للتخصص الذي هجره سنوات عدة، والسؤال المزعج: من ظلم هذا «المتميز»..؟ هل هو النظام أم من يقف خلفه..!!؟ ازعم جازماً ان النظام مهما كانت صرامته لم يوضع ويشرع إلا لخدمة «التميز» والعمل الناجح، ولذا لا يمكن أن نتهم النظام بهذه الفرية، وعلينا أن نلتفت يميناً وشمالاً لنرى من «يوظف» النظام لوئد الحلم الجميل..!!

من زاوية أخرى، ومع الخسارة المعنوية للباحث عن التميز، وربما المادية للجهة التي وقفت في طريقه باعتبار انها خسرت جهده لأنها لم تنصفه، من سيكسب في هذه الحالة..!؟ انها ببساطة جهات التعليم التجارية والتي وجدت لها سوقا رائجة في بلادنا بسبب المعوقات الرسمية للسماح للقادرين والذين تسمح لهم طبيعة أعمالهم بالمواصلة، فيحدث ان تأتي جهة تسمي نفسها «جامعة» وتتخذ لها مقراً في دولة ما يفضل أن تكون «متحضرة» وتلهف عشرات الآلاف من الريالات مقابل «ورقة» تزعم انها شهادة يكون دورها وحسب أن «تطفىء» لهيب نفس ذلك المشتعل تميزا ونجاحا، وحسبه من التميز «صيته» حينما حرم الصيت والعلم، وهنا لأقلل من شأن جهات تعليمية محترمة خارج حدود الوطن تمنح شهادات وفق معايير منضبطة وموزونة، لكني اتحدث عن جهات لعلها تكون قليلة، «ماذا» لو كانت تلك الأموال من نصيب جامعاتنا فهي أولى، وماذا لو خففت جهاتنا الحكومية الأعباء على من يستحقون «التقدير» ومنحتهم الضوء الأخضر نحو الوفاء بالحاجة الأساسية «الملحة» لديهم..!!؟.

مجرد أسئلة وخاطرة نازعت قلمي، أسأل الله عز وجل أن «ينفع» بها ويجعل في صداها «شفاء» لصدور متلهفة منتظرة..!!


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 


 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

إعلانات