المؤسسات التعليمية الأمريكية تشكو من لجوء الطلاب «للبراشيم الالكترونية» لاجتياز الاختبارات
ضغوط المنافسة والتطور التقني المذهل في عالم الاتصالات يدفع الطلاب «لاقتراض المعلومات»
لم يخف بعض المعلمين مخاوفهم من ان الاجهزة الالكترونية المتطورة اذا لم تصادف استقامة وخلقاً قويماً لدى مستخدمها قد تكون مدعاة لانتشار عمليات الغش وثقافة البراشيم على نحو مخيف.
ليس هذا فحسب بل ان الطلاب يتعلمون في المؤسسات التعليمية ضمن مايتعلموه عمليات الغش وتقنياتها، فقد تعلمت الطالبة اليزابيث بييج لوري كل ذلك في الجامعة واليكم قصتها:
تحكي الينا مارتينيز زميلة اليزابيث لوري في الغرفة، والطالبة في الصف الاول بجامعة كاليفورنيا الجنوبية انه بينما ترى بقية الطلاب مجتهدين في استذكار دروسهم تجد لوري التي كانت شريكاً في ورثة بلغت 2,9 بليون دولار، ترتاد اندية هوليوود الليلية وتجلس على ضفاف البحيرات ثم تطير الى شواطئ البحر الكاريبي في طائرتها الخاصة.
وتمضي مارتينيز قائلة وعادة ما تعود لوري الى الغرفة في ساعة متأخرة من الليل لتحكي لنا عن لقاءاتها بالمشاهير. ولم أرها تراجع دروسها في حياتي إلا مرة او مرتين فقط. ورغم هذا - وبمساعدة قليلة جداً من زميلتها في الغرفة - فإن درجاتها في الاختبارات معظمها «ممتاز» ولا تقل أبداً عن «جيد جدا» حتى تخرجت في الجامعة في مايو 2004 وطبقاً لمارتينيز فإن لوري دفعت لها مبلغ 20 الف دولار لإكمال مذكراتها ومساعدتها على الاستعداد للاختبارات وربما الجلوس لورقة الامتحان نيابة عنها! ولم تنقطع هذه المساعدة حتى بعد فصل مارتينيز من الجامعة. تقول مارتينيز (22عاماً) لم تحصل لوري على اقل من «جيد جدا» طوال دراستها في الجامعة، وذلك بسبب مساعدتي لها. وكانت البداية عبارة عن خدمة بسيطة، سرعان ما تطورت بعد ذلك وباتت مسألة معقدة جداً.
ولم تشأ عائلة لوري التعليق على فضيحة ابنتهم التي بدأت سلطات الجامعة تحقيقاً حولها. وقد علق كبار المفتشين التربويين على ذلك بأن «ثقافة البراشيم الالكترونية» اصبحت وباءً استشرى وعم جميع المدارس والكليات الجامعية في جميع انحاء الولايات المتحدة الأمريكية. فبسبب الضغوط التي يواجهها الطلاب للنجاح الدراسي والتطور التقني المذهل في دنيا الاتصالات فقد اصيب الطلاب بعدم الميل للاطلاع والقعود عن الابداع واللجوء الى «اقتراض المعلومات».
ففي يناير الماضي ضبط الطلاب بكلية ساراتوغا الكائنة بوادي السليكون في ولاية كاليفورنيا وهم يستخدمون اجهزة ذات تقنية عالية لسرقة كلمة السر الخاصة بحاسوب استاذتهم وتمكنوا من الوصول للاختبارات والحلول النموذجية لها. وفي خريف عام 2003 تم فصل طالبة من مدرسة سالم الثانوية في منطقة سالم بولاية نيو هامبشاير الامريكية، لقيامها بمسح نتائج الاختبارات ضوئياً وتعديل الدراجات مقابل 20 او 25 دولاراً عن كل نتيجة وفي دراسة اجريت عام 2002 بحرم جامعة تكساس اعترف 80 في المائة من الطلاب انهم يغشون في الاختبارات وقد اذهلت هذه النسبة الكبيرة مسؤولي التعليم ما دعاهم الى تطبيق قانون جديد يقضي بلفت نظر الطالب عند ضبطه بالغش في المرة الاولى وفصله من الدراسة في المرة الثانية. يقول ديفيد كالاهان مؤلف كتاب «ثقافة البراشيم» هناك الكثير من القلق لدى المسؤولين حيال هذه القضية التي تتفاقم يوماً بعد يوم وهذا شيء مثير للفضول فقد كانت مؤشرات الانحطاط الاخلاقي تتوقف عند حدود تناول المخدرات والمسكرات وجرائم المراهقين الجنسية، ولم يكن للغش في الامتحانات دخل في ذلك».
ويلقي مسؤولو التربية باللائمة على كبار المسؤولين في الدولة وعلى الآباء والامهات حيال تلك المشكلة وضرب غريغوري سيزك مساعد التدريس بجامعة تشابيل هيل في كارولانيا الشمالية امثلة بما حدث في شركة انرون ومايفعله الآباء والأمهات في البيوت من تزوير شهادات ضريبة الدخل. فضلاً عن المدربين والرياضيين الذين يتعاطون المنشطات كسباً للمزيد من الطاقة، واضاف «ان الشعور بالعار من مثل هذا التصرفات قد انعدم في الناس منذ امد بعيد. ولم يعد الطلاب اليوم يشركون والديهم في معرفة مايجب عمله وما ينبغي اجتنابه».
وتقول ميرشيا هيلسابيك المدرسة بالمرحلة الثانوية في راوندا روك بولاية تكساس «هؤلاء الشباب لايرون ان المعلومات نوعاً من الممتلكات فهم لايتورعون من تفريغ المقطوعات الموسيقية من الانترنت مجاناً. كما لايرون اثماً او جناية في سرقة الافكار من الانترنت».
والمعروف ان عمليات التفريغ من الانترنت باتت اليوم اكثر قضايا الغش شيوعاً بين الناس. وذكرت سلطات جامعة تكساس ان نصف عمليات انتحال الافكار بين الطلاب تتم عبر الانترنت دون علم المصدر الاصلي بذلك. ويمكن لأي طالب استخدام موقع Googleللحصول على ملايين المعلومات.
وفي محاولة منهم لحل هذه المشكلة قام مسؤولو التعليم في حوالي 900 كلية جامعية و 3200 مدرسة ثانوية بالاستعانة ببعض الخدمات مثل «TurnItI.com» الذي يستطيع اجراء مسح على حوالي 6 ملايين صفحة محفوظة في الانترنت لمعرفة الصفحات التي تم نسخها خلال ثوان معدودات.
وفي جامعة ماريلاند قامت مجموعة من الاساتذة العام الماضي بتطبيق «وخزة تقنية» تقضي بعرض اجابات خاطئة لاختبار مكون من 30 سؤالاً على شبكة الانترنت. وقد اكل من الطعم 12 طالباً ووقعوا في الفخ وقد اعترف بعضهم باستخدام حتى اجهزة هواتف جوالة مربوطة بالانترنت بهدف دخول الموقع اثناء سير عملية الاختبار نفسها.
وبالرغم من ان المدرسين باتوا أكثر قدرة على كشف «الالاعيب التقنية» التي يمارسها طلابهم. يقول جيم تشادويل وهو مدير مدرسة ثانوية في جاستن بولاية تكساس «بدأنا نبحث عن الطلاب الذي لديهم ذراع واحدة فوق الدرج والاخرى تحته لاستخدام الهواتف النقالة»، مضيفاً ان منع استخدام الهواتف الجولة بواسطة الطلاب في الفصول الدراسية يمثل مشكلة في حد ذاته.
ففي اعقاب احداث 11 سبتمبر بات العديد من اولياء الأمور يصرون على ان يحمل اطفالهم هواتفهم الجوالة معهم داخل الفصل حتى يمكنهم الوصول اليهم بسهولة ففي شهر مارس المنصرم تم فصل ايبوني جونز الطالبة بالسنة النهائية بثانوية كورال سبرنغس بعد ضبطها في اختبار التخرج وهي تستخدم هاتفاً جوالاً داخل الحمام اثناء سير الامتحان. ولكن الطالبة تصر انها اغلقت الهاتف اثناء دخولها الحمام، وانها «غير مذنبة» تقول جونز « انهم يفترضون تلقائياً» انك الطالب مذنب في مثل هذه الحالات: «فيما تقول عائلة جونز» يجب عدم حرمان الطلاب من حمل الهواتف الجوالة معهم الى المدرسة حتى يسهل علينا الاتصال بهم حال حدوث ما لاتحمد عقباه». وقد احتجت العائلة على قرار المدرسة غير ان ادارة المدرسة مصرة على عملية الفصل على ان تعيد الطالبة الامتحان.
وقد وقف العديد من خبراء التربية مكتوفي الايدي حيال هذه المشكلة فيما تعتقد انيتا كافا منسقة البرنامج الاخلاقي بجامعة ميامي ان الاخلاق يجب ادخالها في المناهج التربوية منذ مرحلة التمهيدي كما ترى ان تسبق الاختبارات جلسات نقاش يشارك فيها الطلاب الممتحنون لأن «هذه الخطوة تجعل الطلاب يشتركون جميعاً في العمل».
ولكن الطلاب الذين يلجأون للغش لايحضرون مثل هذه الجلسات كما في حالة بييج لوري التي قد تقوم بكل سهولة باستئجار من يجلس نيابة عنها في ورقة الاختبار او حتى في جلسة النقاش. وتقول ايلينا مارتنيز زميلتها السابقة بالغرفة انها ظلت طوال ثلاثة اعوام ونصف العام تقوم بدور لوري في كل شيء بما في ذلك انتحال شخصيتها في نقاشات هاتفية مع الاستاذة ورداً على هذه المزاعم تقول عائلة لوري انها تحتفظ بنتائج ابنتها لأنها من الخصوصيات واما مارتنيز فيبدو ان وخزات ضميرها جعلتها تندم على مابدر منها. وهي تقول «اعترف أنها كانت غلطة استفدت منها كثيراً وارجو ألا اعود الى مثلها ابداً».
قطعت «تقنية البراشيم» شوطاً بعيداً باستخدام الاجهزة الحديثة والانترنت.
'' هنالك العديد من المواقع على الانترنت - مثل DueNow.com أو MonsterPaper.com - تمكن الطلاب من وضع ايديهم على آلاف الوثائق لقاء رسوم معينة. ولكن الاستاذة اليوم اصبحت لديهم الوسيلة التي تمكنهم من كشف السرقات العلمية في ثوان معدودات وذلك باستخدام المواقع المخصصة لذلك مثل موقع «TurnItI.com» والبحث عن اعمال الطلاب المسروقة عبر قواعد بيانات الموارد المطبوعة.
'' الهواتف الجوالة المزودة بآلات تصوير واجهزة الرسائل النصية والآلات الحاسبة المزودة بذاكرة ضخمة واجهزة المعلومات المحمولة كلها وسائل لنقل الاجابات داخل قاعات الامتحانات.