بحث



الجمعة غرة صفر 1426هـ - 11 مارس 2005م - العدد 13409

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


إشراقات
(مشتاق) برغوث أم بطل؟

د. شروق الفواز
    في مقالي السابق (مشتاق لهذا وذاك) والذي تناولت فيه موضوع العمالة السائبة وطريقة تدرجها في انتهاز الفرص المتاحة وبعض الثغرات في نظام الإقامة والعمل والتحايل على الأنظمة للاستفادة قدر المستطاع من بقائها في البلد دون تقديم أية فائدة تذكر يمكن أن يعول عليها المرء أو يرى فيها قيمة حقيقية للبقاء، لم أكن أقصد مطلقا المقارنة بين السبل التي تنتهجها هذه العمالة وبين الشباب السعودي الراغب في العمل، لسبب بسيط هو أن الدور الذي تقوم به هذه الفئة من العمال لا يشكل قيمة تذكر في اقتصاد الوطن ولا يسهم بأي شكل من الأشكال في نهضة البلاد ولا في دائرة التنمية الوطنية التي يستفيد منها المواطن والوطن بما يقدمانه من جهد وعمل وخطط وإمكانيات وتطوير للناتج أو الاقتصاد الوطني. بل إن هذه العمالة بوجودها داخل الوطن أشبه ما تكون بالبراغيث التي تمتص خير الوطن وأمواله، تجنيها بكل السبل المشروعة والغير مشروعة ومن ثم تحولها وتصدرها إلى بلادها دون أن يكون هنالك رقابة حقيقية عليها أو منفعة مرجوة منها قريبة أو مؤجلة.

إلا أني في ذلك المقال عمدت إلى إظهار دور المواطن تجاه هذه القضية والذي يكاد يتسم بالسلبية في بعض إن لم يكن معظم الحالات.

فنحن نبدي استياءنا من سيطرة العمالة الوافدة على بعض أسواق العمل بل وتكوينها لعصابات محتكرة تقصي المواطن السعودي بكل جدارة و(تمكن عن منافستها)، ثم نلقي باللائمة على الجهات المختصة ونطالبها باتخاذ اللازم للحد من تمادي هذه العمالة وسيطرتها على بعض الأسواق بل وإدارتها لبعض الأسواق السوداء لمعظم السلع الاستهلاكية وتحايلها على الأنظمة لتسويق مواد مضرة أو أطعمة منتهية الصلاحية وفاسدة أو أجهزة وأدوات رديئة وخطرة الاستعمال أو سلع ممنوعة. ما الذي نشاهده كل يوم وبشكل روتيني في بعض الأسواق الشعبية؟ ما الذي تمثله البطحاء وغيرها من الأحياء التي تتمركز فيها العمالة الوافدة لكل باحث عن البضائع المقلدة أو المسروقة أو الممنوعة؟ من الذي جلب هذه العمالة وأعطاها فرصا أكبر للبقاء والاستمرار؟

الخطر يكمن في أن بعض أعضاء المجتمع يعاني من ازدواجية عجيبة فترى الأب غاضباً من بقاء ابنه بلا عمل أومن عدم وجود فرصة معقولة للتوظيف ويتحسر على بعض الوظائف التي يشغلها بعض الأجانب وهو يرى أن ابنه أحق بها، ثم تجده لا يتوانى لحظة عن توظيف عامل أو سائق عنده بصورة غير نظامية ،وبدون أن يكون على كفالته أو تكون له مرجعية واضحة من أجل تحقيق منفعة خاصة له وتوفيرا لبعض المصاريف أو تجنبا لبعض الرسوم النظامية ثم يلوم التجار ورجال الأعمال لنهجهم الأسلوب ذاته لتخفيض المصروفات وزيادة الربح ! لذا تجد الوافد ينتقل بحرية من عمل لآخر ضاربا عرض الحائط بالالتزامات التي يوجبها عليه نظام العمل لكفيله لأنه يجد مواطنا آخر يشجعه ويتستر عليه تحقيقا لأهدافه الخاصة دون أن يفكر للحظة واحدة بأنه بتصرفه هذا يغبن غيره ويخون مواطنه ووطنه ويشجع المستهترين من العمال الوافدين على الإضرار به وببلده بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

فالمبدأ واحد من يتحايل على النظام سواء كان فردا أو مؤسسة أو شركة يتسبب بالضرر نفسه و يكبد وطنه خسائر أكبر . يجب أن يكون موقف المواطن والجهات المختصة واحدا فما لا أرتضيه على نفسي لا أرتضيه لغيري حتى ولو كانت هنالك منفعة خاصة لي.

واستمرار مثل هذه العمالة الوافدة السائبة التي تستفيد من دون أن تُفيد ومنافستها الغير شريفة للمواطن في عمله ورزقه سببها هو تهاون المواطنين معها وعدم فاعلية النظام الذي تطبقه الجهات المختصة في القضاء عليها وما دام هنالك ثقب ينفذ منه كل قادر على التحايل والهروب فلا تستغربوا وجود ثقوب أخرى أكثر تنفيذا وتهريبا لمثل هؤلاء.

فالمسألة ليست قاصرة على جنسية أو بلد إنها قضية وطنية تشمل الكبير والصغير وضررها يطال الجميع حتى ولو لم يدركوا ذلك أو يلمسوه.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية