لا أدري لماذا تذهب بعض الجميلات بعيداً كي يخربن جمالهن..
الموضة الجمالية؟ ربما .. وكل امرأة من حقها أن تجمّل نفسها غير أن هناك قوانين متعارفاً عليها تنظم عملية التجميل هذه.
مثال.. فنانة شهيرة ذات صوت وشكل جميل قررت كغيرها أن تتجمل أكثر وهذا اتجاه لا غبار عليه إن لم تنقلب الصورة على صاحبتها..
أذكر أنني كنت من المعجبات بابتسامتها المميزة.. حتى أنها كانت تغني وهي تبتسم دوماً.. ثم رأيتها منذ قريب في برنامج استعراضي معروف وهي ما زالت أنيقة وموهبة إلا أن انتفاخ الشفاه المبالغ به حولها إلى صاحبة براطم ليس بمقدورها التحكم في ابتسامتها فبدت جادة الملامح ثقيلة المظهر.
أخرى مثلها استنجدت بخبير تجميل ظهرت منذ أسابيع قليلة وقد تغير شكلها كثيراً بادعاء The New Look وهي بعرف الفنانين من المفترض أن يغير الشخص من هيئته وشكله إلى الأفضل ولا نظن أنه يعني أن يتغير الإنسان تماماً كأن يكون شخصاً آخر..
المهم أنها بدت وقد نفخت كل قسمات وجهها على ما يبدو وظهرت كالبطة - مدوّرة - من شعرها الذي كان يحيط بوجهها بشكل دوائر إلى أخمص قدميها.. والواقع بأن ظاهرة نفخ الشفاه والخدود وهي حالات مفيدة للكثيرات وليس لدينا اعتراض عليها.. قد صورت لأخريات أنهن بحاجة لها رغم عدم صحة هذا الاعتقاد فأخذن يركضن وراء الظاهرة .. ومنذ قريب شاهدت إحداهن وقد بدا رسم الشفاه غير دقيق.
أي أن هناك زيادة نفخ في إحدى الزوايا وبدت عند التأمل وكأنها على وشك أن تزم شفتيها في صوب واحد.. فلفتّ نظرها مازحة ولكنها لم تضحك بل قطبت حاجبيها بجدية شديدة وقالت.. «سوف أعود للدكتور لابد أنها «غلطة»!
أسرعت لأؤكد لها.. رجاء لا تكشري فسوف تولدين مزيداً من العلامات على وجهك مما يستدعي مزيداً من المعالجة..
أيضاً لم أفلح في جعلها تضحك ولكن الملاحظة أكدت لي بأن من بيننا مجتمعات تركن إلى خطر تأمل ملامح الوجوه لمحاولة استقراء نفسية الشخص الذي نواجهه ربما من باب الحماية الفطرية.. لذا تعلمت مثلاً ان بعض الناس تنفرج ابتسامتهم إلى صوب واحد بدلاً من الجانبين من الفك وهؤلاء لا يعانون من حركة عصبية لا سمح الله انه فقط اعتياد تعبيري ولكنه قد يومئ إلى محفز نفسي آخر.. وقبل أن أسترسل أود أن أوضح بأن هناك فتاة في محيطي العائلي لديها نفس الاعتياد مما يعني أن الملاحظة تصب فقط في ناحية الملاحظة وليست نقداً ..
على كل حال كاتبة ومثقفة عربية معروفة ظهرت في احد اللقاءات المرئية وهي تبتسم دوماً تجاه ناحية واحدة عند تفاعلها مع أي سؤال وحينما يتصل أحد عليها تبرز نفس الابتسامة.. وقلت في نفسي.. هذه ابتسامة ذكاء ومجاملة ليست حقيقية وكأنها تقول لمن يحادثها انني أفهمك جيداً.. أو أفهمهم.. لذا كات ابتسامتها تأتي دوماً إلى جنب واحد في وجهها.. ولكن عندما فرحت بصدق بمدح إحداهن انفرجت أساريرها عن ابتسامة حقيقية ولم يعد التعبير يتجه إلى ناحية واحدة فقط..
هل ترون الآن نعمة قراءة الوجوه من منظور معرفي وكم هي اللغات الحية التي بمقدور الإنسان أن يتفاهم من خلالها في محيطه ومع من حوله؟
بشهادة كل العلماء وعلى مختلف تخصصاتهم تبقى الابتسامة الجميلة هي الأجدر بالعناية للجمال التكميلي والنفسي.. لكن هذا لا يمنع حق كل امرأة في البحث عن الجمال.. إنه اهتمامها الطبيعي..