بحث



الجمعة غرة صفر 1426هـ - 11 مارس 2005م - العدد 13409

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


على قامة الريح
العراب والعالم الجديد!

فهد محمد السلمان
    يجب أن نؤمن أولاً أن العالم قد تغير من حولنا، وأن ذلك العصر الذي كانت تشكل فيه كل دولة بقطع النظر عن نوع نظامها.. عالمها الخاص وقانونها الخاص وأحكامها الخاصة.. قد ولى إلى الأبد.. ليس منذ 11 سبتمبر وحسب على مفصليته في تأريخ هذا الكوكب، وإنما منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.. في مطلع التسعينيات.. حيث بدأت تتشكل ملامح العالم الجديد.. وفق ما يريده العراب الأمريكي.. الذي قرر أن يفتح للعالم الثالث على وجه التحديد.. فصلاً خاصاً لمحو أميته الديموقراطية، ولتلقينه ولو على كبر الأبجدية الأنجلو أمريكية.. وإعادة صياغة ثقافته بما يتفق مع ثقافة العالم الجديد بدءاً بالهامبورجر وانتهاء بربط رقاب الناس كل الناس بالبنوك لتصبح الوصاية لرأس المال الذي يجب أن تخضع له الرقاب.. بحيث يتسنى بعدئذ للعراب.. متى أراد أن يعاقب مشاغباً ما.. أن يضرب محفظة نقوده المرتهنة أصلاً للبنك لديه.

وفُتح الفصل الأول مرة على عجل على ضفاف القرن الأفريقي لاعتبارات لوجستية.. يأتي في مقدمتها حالة التمزق التي كانت تعيشها البلاد.. ثم الزعم بأن ذلك التلميذ الأسمر الرث الثياب.. المتعطش للنظر مجرد النظر لزجاجة الكوكا كولا التي تستحم بقطرات الثلج.. سيكون أكثر احتفالاً بتلقي الدرس الأول باشتراطاته الهوليودية المدهشة.. لكن الرهان سقط وأصبحت عملية (إعادة الأمل) أول صفعة يتلقاها العراب في المكان الذي بناه بمواصفات فصل لمحو الأمية!!

(11) أيلول وضع في يد العراب ولأول مرة.. الصيغة المفقودة لتنفيذ مهمته في هذه الجغرافيا بالغة التعقيد.. تضاريساً وثقافة.. ليعاود أداء مهمته مجدداً بأسلوب آخر لا يمت بأي صلة لإعادة الأمل الصومالية.. مستخدماً ذريعة الدفاع عن العالم الحر، وضرب قوى التخلف.. وملاحقة أسلحة الدمار الشامل.. فقرر عندئذ أن يبدأ فور إنجاز مهمته العسكرية والسياسية في أفغانستان.. الشروع في بناء فصول جماعية تحت مسمى محو الأمية الديموقراطية لمواجهة الدول المارقة، والدول الممولة للإرهاب وما سُمّي بمحور الشر.. بحيث يتسنى للعراب الذي انتحل صفة الأستاذ في مدرسة محو أمية الكون أن يراقب الجميع في وقت واحد، وأن يقمع الشغب.. بعدما لم يعد بحاجة إلى أي تزكية من أحد.. فهو صاحب المشروع ورب أخلاقياته، وهو أيضاً من قرر التصدي له بكل تفاصيله!

حتى ذلك الحين كانت ثمة دول تزعم وفق منطق دروس الجغرافيا السياسية.. أنه يمكن أن تُسمّى دولاً مستقلة ذات سيادة.. استناداً لتلك المعطيات الشكلية.. التي تمتد ما بين العلم الوطني كرمز للهوية، ونقاط الحدود التي تشي بانتهاء جسد دولة وبداية جسد دولة أخرى.. هذا بالنسبة للمواطن البسيط الذي يضع جواز سفره بيد موظف النقطة الحدودية وهو خائف يترقب خشية أن يكون موضع شبهة ما مجرد شبهة.. أو تشابه في الأسماء.. في حين أن الأمر بالنسبة للعراب.. لا يعدو أكثر من كونها مجرد كانتونات مقسمة تحت هذه المسميات.. كبديل للشواخص التعريفية ليس أكثر.. أو كإحداثيات فقط.

فصل محو الأمية هذا.. فجأة لم يعد يحتمل ما قُدّر أنه شيء من النزق السوري في لبنان، وهو الذي جاء إليه بموافقة العراب نفسه.. يوم كان هذا الدور يتناغم إلى حد ما مع مصالحه.. حينما كان الجنرال عون يتلقى دعم العراقيين.

الآن هنالك معادلة جديدة.. بعد أن استطاع العراب أن ينفرد بالساحة، وأن يبني للجميع فصلاً واحداً، لمحو أميتهم الأمريكية.. يجب أن ينخرطوا فيه كلهم كالتلاميذ، وكالتلاميذ الكسالى ليأخذوا عنه مناسكهم.

كان التلاميذ العرب للأسف الشديد أقل الطلاب وعياً باستهدافات هذا الصف الذي وجدوا أنفسهم فيه رغماً عن أنوفهم.. في الوقت الذي بدا فيه أن هذه المدرسة بمنهجها وعرابها وأساتذتها المساعدين، وبعصاها العسكرية ودرتها السياسية.. إنما فتحت أبوابها من أجل عيون إسرائيل.. التي اكتفت من كل أعباء هذا الهيلمان بدور الوشاية لتوجه كف العراب وعصاه إلى الخد الذي تريد!!

فعلى من سيكون الدور بعد الآن؟ هذا ما تعرفه تل أبيب وحدها!.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية