الدفاع المدني حالياً تحت الضوء الإعلامي، ونفق السويدي هو من أدخل الدفاع المدني دائرة الضوء وسلط عليه شموساً ساطعة .. ونتيجة لذلك بدأت حرب الاتهامات والدفاع والهجوم المتبادل ما بين الدفاع المدني من جهة والصحافة والمواطنين المشاركين في عملية الإنقاذ من جهة أخرى.. هذه ظاهرة صحية ان نتكاشف ونعترف بأخطائنا ونفكر في علاج مشكلاتنا بدلا من الصمت الذي يرسب انفعالات واحباطات وأشياء أخرى.. الدفاع المدني جهاز عسكري لكن ما الذي يمنع من فتحه أمام القطاع المدني وفتحه أيضاً للتخصصات الهندسية والادارية لإعادة هيكلته بما يتناسب والمتطلبات الأمنية والوقائية.. كما أنه يحتاج الى ان يوضع في اطاره الطبيعي داخل أجهزة الدولة ولا ينظر له نظرة إنقاذية وإسعافية بحته إنما كجهاز له دوره في التنظيم والتخطيط داخل التنظيم الإداري بحيث يكون جهازاً اشرافياً يشرف على العديد من الأعمال التنفيذية ويعطى صلاحيات صريحة وقوية لحماية المجتمع وإيقاف التجاوزات.
الدفاع المدني بصورته الحالية سيبقى عاجزاً عن تأدية الدور المطلوب إذا لم يطور جهازه الفني والاداري بإدارات هندسية تضم مهندسي الجيولوجيا والكهرباء والطرق والمياه والعمارة والغابات بالإضافة إلى تخصصات الادارة والتخطيط لأنه لا يمكن أن نواجه كوارث السيول والانزلاقات الأرضية إذا لم يكن لدينا أجهزة متطورة مدعومة بمهندسين جيولوجيين ومهندسي المياه وأيضاً لا يمكن أن نواجه كوارث الطرق والجسور والكهرباء وانهيارات المباني وحرائق الغابات وحوادث السيارات أو حوادث البحر والعواصف الرملية، لا يمكن أن نواجه مثل هذه الكوارث لا سمح الله إلا بطاقم هندسي عالي التدريب والخبرة وجهاز اداري متمكن قادر على التخطيط وطاقم مهني سريع التنقل ..
قضية الدفاع المدني ليست كما نتصورها أنها موسمية تظهر مع الأمطار واحتباس الماء في الأنفاق وتختفي مع أول ظهور فصل الصيف.. قضية الدفاع المدني يجب أن توضع على الطاولة ويفتح ملفها لأنها من القضايا المركزية في الشأن الداخلي وتتعلق بالأرواح والممتلكات، وبدون تطوير لهذا الجهاز فإن المجتمع سيدفع ثمناً غالياً لأن الدفاع المدني أصبح جزءاً حيوياً بأجهزتنا الأمنية والتنظيمية وكلما اتسعت مدننا وزادت مشاريعنا أصبحنا بحاجة أكثر إلى دفاع مدني محترف ومتدرب ذي مهارة عالية فلسنا في زمن الاعشاش واكواخ اغصان الأشجار وكل ما نحتاجه من الدفاع المدني هو إطفاء الحرائق.. بل لدينا ما هو اخطر من ذلك الجسور والأنفاق والطرق وحوادث السيارات وانهيارات المباني وفيضانات الأمطار والتماس الكهرباء..
مواجهة الحقيقة مع الدفاع المدني أصبحت ضرورية وإذا تم تأجيل فتح ملفها فإننا نرحل الكارثة لا سمح الله إلى كارثة أكبر وبلادنا لديها أكاديميون ومتخصصون في مجالات الهندسة التي يحتاجها الدفاع المدني ولدينا مهنيون من الكليات التقنية والمعاهد الفنية والمهنية يمكن الاستفادة منهم في عمليات الدفاع المدني فما هو رأي الأجهزة التخطيطية والإشرافية؟.
سؤال يحتاج إلى إجابة