بحث



الأربعاء 28 محرم 1426هـ - 9 مارس 2005م - العدد 13407

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أصوات
لبنان والخروج من عنق الزجاجة

محمد رضا نصرالله
    ٭٭ تتفاقم الأزمة اللبنانية اليوم بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وتأهب سورية للانسحاب من لبنان، حيث تصر واشنطن أن يكون كاملاً، بما في ذلك أجهزة الاستخبارات التي تغلغلت في مفاصل المؤسسة الأمنية والمجتمع السياسي في لبنان.

وأمام مظاهرات المعارضة.. والمظاهرات المضادة للموالاة، يخشى على لبنان من العودة إلى مرحلة الاستقطابات والتجاذبات التي مهدت للحرب الأهلية في ظل ظروف إقليمية ملتهبة..

الجو العام في المنطقة اليوم أكثر التهاباً.. ولبنان دائماً ما يمثل المرآة العاكسة لما يحدث في المنطقة العربية من تداعيات مشاكلها المتزايدة دوماً على خلفية الصراع العربي - الاسرائيلي.. ولبنان كذلك لأنه بما يمثل من لوحة فسيفسائية يملك قابلية التجاوب للتجاذبات الإقليمية..

٭٭ في هذا السياق أستعيد ما سبق أن عرضته هنا.. من أن المغامر البريطاني الشهير لورانس، عندما رافق جيش الثورة العربية بقيادة الأمير فيصل بن الحسين إلى دمشق، لم يهنأ له بال حتى قام بزيارة عاجلة إلى لبنان بقصد الوقوف على الخريطة الاجتماعية والمذهبية في هذا البلد الذي كان قد دخل في اتفاقية سايكس بيكو، ليكون تحت الانتداب الفرنسي، مثلما كانت دول عربية أخرى منها العراق ومصر تحت الانتداب البريطاني.. بل إن سورية نفسها كادت أن تكون تحت هيمنته لولا الإصرار الفرنسي بأن تكون من نصيبه، حين ذهب الجنرال غورو بعد طرد فيصل بن الحسين إلى قبر صلاح الدين ليقول قولته الشهيرة.. «ها قد عدنا يا صلاح الدين».. مشيراً إلى امكانية عودة الحملات الصليبية في العصر الحديث، بآليات استعمارية ما زالت آثارها ماثلة في الجغرافيا السياسية العربية، بكيفية أو أخرى، رغم قيام الدولة العربية الوطنية المستقلة.

عندما ذهب لورانس إلى لبنان، كانت أحداث الحرب الأهلية في لبنان المندلعة بين المسيحيين والدروز سنة 1868م ما زالت طازجة في رأسه.. وهي بذلك نموذج جاهز للعب الاستعماري على التناقضات داخل المجتمعات العربية.. وهو كذلك ما حاولت استثماره إسرائيل إبان اجتياحها الشهير إلى العاصمة اللبنانية واحتلال جنوبها قبل ذلك..

٭٭ المتابع المدقق لهذه اللوحة الفسيفسائية سوف يرى أن القوى الخارجية دائماً ما تحاول اللعب بألوانها المختلفة وخيوطها المتعددة لصالح ما تهدف إليه من زعزعة الاستقرار في العالم العربي، من خلال البيت اللبناني ذي المنازل الكثيرة حسب تعبير المؤرخ المعروف كمال الصليبي..

لهذا فإن استعراضات القوة التي تمارسها المعارضة أو الموالاة على الساحة اللبنانية تعمل على تعميق هذا الوضع المحتقن، حيث كل حزب بما لديه من شعار سياسي يفاقم الأزمة الوطنية.

المطلوب الآن.. ليس الخروج في مظاهرات هنا او هناك، وإنما تفاهم القوى اللبنانية على تشكيل حكومة وطنية، برئاسة شخصية محايدة غير محسوبة على أحد من الطرفين، لتخرج لبنان من هذا المأزق المخيف، تحضيراً لانتخابات حرة مستقلة بعيدة عن الارتهان لأي تأثير خارجي..

فهل تأتي هذه الحكومة، في الساعات القادمة.. أم يغرق لبنان في بحر لجيّ من الخصومات السياسية والصراع بين زعاماته؟!

هذا هو السؤال المصيري الذي يواجه لبنان.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية