يعمل الكثير من شبابنا في قطاع الحراسات، سواء في الشركات أو المؤسسات أو البنوك، ومعروف أن هؤلاء الشباب يعيشون، على مدار ساعات عملهم، تحت ضغط نفسي كبير، إذ أن المحافظة على الأمن في مكان عام ومكتظ بالجمهور، ليس بالأمر الهيّن. كما أن معظمهم، لم يتلق أي تدريب يذكر. كل المسألة، أن الله فتح عليهم، وتم قبولهم في هذه الوظيفة، التي أجبروا على القبول بها، نظراً لعدم توفر الفرص.
ولأن الفرصة لا تأتي مرتين، فإن حارس أمن داخل أو خارج منشأة تجارية، أفضل من بيع الخضروات تحت لهيب الشمس الحارقة، التي تذيب الأجساد، فكيف بالخضروات والفواكه، وأحسن من البقاء في طوابير البحث عن الوظيفة، صباحاً ومساءً.
وطالما أن حارس الأمن يعمل في هكذا ظروف، وطالما أن المرتب الضئيل الذي يحصل عليه، لا يوازي العمل الذي يقوم به، ولا يتناسب مع المؤهل الذي يحمله، فإنني لن أتوقع منه الكثير، ولن أستغرب إذا سمعته يقول لي: كيف تريدني أن أقوم بمهام رجل أمن، وأنا لست مسلحاً أو حتى مدرباً على الدفاع عن النفس؟؟!! كيف تطلب مني أن أتفانى في أداء عملي، وأنا أعيش إحباطاً على كل الأصعدة: مالياً ونفسياً وجسدياً؟؟!! كيف أجد نفسي في هذه الوظيفة، وأنا مجرد رقم أعزل على واجهة البنك أو الشركة أو المؤسسة؟؟!!
حكى لي أحد القراء، أنه أقام زفافاً في أفخم وأغلى فندق في مدينة الرياض، وأن كل شيء كان يسير على أحسن ما يرام، إلى أن اقترب موعد وصول واستقبال المدعوين والمدعوات، وهذا يتطلب جهداً من رجال الأمن، خاصة في ظل الظروف الأمنية الراهنة، والتي تحتم تفتيشاً دقيقاً للسيارات، ناهيك عن وجوب منع كل من يحاول الدخول بدون بطاقة دعوة. في هذه المرحلة، شعر صاحب الحكاية، بأن رجال حراسات الفندق لم يكونوا يؤدون عملهم بالشكل المطلوب، الأمر الذي اضطره للاستعانة باخوانه وبعض أقاربه، لكي يتابعوهم ويصلحوا أخطاءهم. حتى إنه نسي، بعد انتهاء الحفل، بعض الأغراض الثمينة وغير الثمينة في مكان مغلق من مرافق قاعة الحفل، وعندما عاد ظهراً ليأخذها، قال له حراس الأمن إنهم لم يجدوا إلا الأغراض غير الثمينة، وبعد تحرير المحضر مع رئيسهم، وعدوه بالاتصال به، لكنهم لم يفعلوا ولن يفعلوا.
إذا كان هذا هو مستوى الحراسات في منشأة كهذه المنشأة، فكيف سيكون في المنشآت الأخرى، مما يجعلني أطالب بفتح ملف الحراسات في مؤسساتنا الوطنية، ومعرفة جذور الخلل فيها.