يتواصل مسلسل الخدع والعبارات التضليلية بروزه وعنفوانه التجاري، بشكل يوحي بأنه يملك سيناريو طويل الأجل، وأبطال بارزين في سلة مشتريات المستهلك، هؤلاء الأبطال هم منتجات استهلاكية من مصانع وشركات مختلفة يؤدون ادواراً مهمة تجعل غالبية المستهلكين يفضلونها بسبب ماتحمله هذه المنتجات من عبارات غريبة استعرض بعضها في أسطر هذا المقال، وأقول بعضها لأني كما قلت لكم مسلسل طويل ليس له نهاية ولا ندري من أين أتت البداية.
وبطبيعة معظم المستهلكين يتجهون لشراء السلع والمنتجات ذات الجودة والأسعار المناسبة، ويختلف هذا الاتجاه كثيرا من فرد لآخر، وتنوع المنتجات من نفس المادة الخام الأساسية للمنتج يجعل الفرد يشعر بنوع من الحيرة في اختيار المناسب، رغم أن هناك مواصفات ومقابيس تحكم جميع المنتجات، على اختلاف بلد الصنع أو السعر أو حتى تركيبة المنتج، لكن وبوجود هذه المواصفات والمقاييس لازالت المسألة ترضخ في بعض المصانع والشركات لمزاجية أحد العاملين بها، أو تحت قانون سياسة البيع المتبعة لوكيل السلعة، وهذه السياسة وتلك المزاجية تفرز عبارات غريبة تكتب على المنتجات، بل بعضها يصل لمرحلة أن يكون المستهلك المتخصص متسوقاً وضاحكاً في نفس الوقت، بسبب ماتحمله بعض العبارات من مغالطات صحية أو تجارية، التي وصل بهم الحال بأن يعطوا أنفسهم الحق في منح منتجاتهم بأنها الأفضل في العالم، دون أي رسمية في منح تلك الصفة، ومخادعة جهرية للمستهلك الذي منا من ينخدع ويصدق ذلك.
في أحد الأسواق منتج غذائي مكتوب عليه لايحتوي على الكوليسترول، ولأني أعرفه بأنه ليس له علاقة بالكوليسترول، أجبرت تحت إلحاح الفضول المتصف بهموم الاستهلاك أن أقول بعمليات تدقيق لمكونات المنتج، لأتاكد فقط ويطمئن قلبي من جهة ما أحمله من معلومات تجاه هذا المنتج، وفعلاً لايحتوي على الكوليسترول مثله مثل باقي المنتجات، وإن نقيس على ذلك فلماذا لايكتب على المياه الصحية خالية من الكوليسترون، وينطبق الأمر على ما شابه ذلك لتصبح المسألة فقط خداع وإضافة ميزة غير مهمة وليست ذات تأثير صحي إيجابي، ومنتج آخر كُتب عليه بما بلفت النظر ويجعلك تقرأ العبارة قبل اسم المنتج أنه طبيعي، وهو مكون من ماء وسكر وألوان ومواد صناعية، ومصنع تجرأ على كتابة عبارة لذيذة وشهية لاتقاوم واعتبر نفسه مختبراً للتذوق العام بالنيابة عن جميع البشر، ليقنع من يرى هذه العبارة فقط بالشراء.
وعكس ذلك لم يخطر على الشركات والمصانع أو حتى الجهات الرقابية المسؤولة عن ضبط تلك العبارات، إيجاد قانون يلزم المصانع بكتابة عبارات تحذيرية للفئات التي تعاني من أمراض معينة تتأثر بما نتتاوله منتجات مختلفة كمرضى السكري أو الضغط أو السمنة أو... الخ.
وهذا المسلسل الطويل يمثله منتجات من دول مختلفة ومنها سعودية أيضاً، وإن كان هناك أحد مختبرات الجودة النوعية قد رفض فسح كميات كبيرة من منتج مستورد بسبب عبارة أفضل (...) في العالم، استنادا على أنها عبارة دعائية غير صحيحة مخالفة للمواصفات القياسية للبطاقة التعريفية، وقصد منها التسويق والترويج للمنتج، نرى بالمقابل الكثير من المنتجات الموجودة على أرفف المحلات الصغيرة والكبيرة لدينا تحمل مغالطات عديدة، تجعلنا نشعر بأن المسألة تميل من ناحية لناحية أخرى، وهذا مايجبرني أن أمنح عبارة أفضل خدعة في العالم على هذا الأسلوب التسويقي المخادع، ثقتي كبيرة في طرح هذه العبارة لأنها ظهرت من بين خلايا رأسي منتقلة مع الإشارات العصبية لتمنحني راحة نفسية بأنه ليس هناك من يمنعني عن طرح تلك العبارة ولو كانت هناك ضوابط تحكم ذلك!
* ممثل الجمعية السعودية للغذاء والتغذية