1- ملف التواجد السوري في لبنان يخضع لعملية تطهير لا أتوقع لها أن تغير مستقبل المنطقة ولكنها جزء من مسلسل تغيير المنطقة، ومن هنا يمكن النظر إلى مقتل الحريري بشك وريبة كبيرين. مع سماعنا لخطاب الرئيس الأسد والصيحات المصاحبة التي ذكرتنا بماض مؤلم قريب على نغمات بالروح بالدم. وأعتقد أن السوريين من الحكمة لدرجة إقفال الطريق أمام إسرائيل وأمريكا (متهمتان في قتل الحريري). ولعل الانسحاب من لبنان أخف سوءا مما سيعقبه لو حدث تلكؤ أو مماطلة.
2- أمريكا تعلمت من درس العراق كثيرا ولهذا فقد نسقت مع الاتحاد الأوروبي بل جعلتهم يصيغونها صياغة أوروبية (فرنسا). ولا يخفى أن أوروبا في هذه المسألة تقف مع أمريكا في صف واحد، بل قد يندفع الأوروبيون في محاولة لردم الهوة التي أعقبت الخلاف حول العراق.
3- أيا كانت الجهة التي اقترفت جريمة اغتيال الحريري فلا شك إن فشل المخابرات السورية -على افتراض براءتها من دم الحريري - تعتبر فشلاً مخابراتياً في أهم مهمة من مهام تواجدها أو مبررات تواجدها في بيروت. ويحق للبنانيين أن يقولوا بملء أفواههم إذا كان التواجد الاستخباراتي السوري فشل في كشف مخطط اغتيال أهم شخصية سياسية لبنانية فلا حاجة لنا بهم.
4- المعارضة نجحت في حشد الجماهير تحت راية لبنان -وقد يكون هذا النجاح عائدا للمغدور - ولكنها فشلت في ملء الفراغ القيادي الذي تركه الحريري، وهذا مؤشر خطير على المستوى السياسي. ولا شك أن التغلب على عقبة البحث عن القيادة سيكون أهم عوامل الاستقرار السياسي والاقتصادي.
5- هناك بعض المهاجرين من أبناء لبنان الذين اختاروا أن يبقوا في المهجر يراقبون الموقف عن كثب في انتظار الانسحاب السوري ونجاح المعارضة في إيجاد حكومة لبنانية فاعلة عن طريق العملية الديموقراطية. وستكون عودتهم دعما كبيرا للبنان في كل اتجاه.