بحث



الاثنين 26 محرم 1426هـ - 7 مارس 2005م - العدد 13405

عودة الى شؤون دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


كاميرات عالمية ترصد كل شيء وإطلاق نار يبدد اناقة المظاهرة
ساحة الشهداء ليلة 5 اذار: حلم لبناني تحقق لكن لا «عودة إلى البيت الآن»!

بيروت مكتب «الرياض» مارلين خليفة:
    ما إن أنهى الرئيس السوري بشار الأسد خطابه الذي أعلن فيه استعداد سوريا للانسحاب التدريجي إلى البقاع ثمّ إلى الحدود، حتى غصّت «ساحة الشهداء» في وسط بيروت بجموع اللبنانيين الذين لم يتركوها فارغة منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري. لكنّ ليلة الخامس من آذار(مارس) شهدت الساحة زحفا لبنانيا منقطع النظير تدفّق فيه اللبنانيون بالآلاف لينضمّوا الى كثر من المعتصمين الدائمين في الخيم المنصوبة في وسط العاصمة الذين تابعوا خطاب الأسد عبر شاشات عملاقة هاتفين مجددا بالحرية والسيادة والاستقلال، منشدين الأغنيات الوطنية تحت ظلال الأعلام اللبنانية.

من العلامات الفارقة في هذه الليلة التي سهر اللبنانيون فيها إلى الصباح، مجيء الكثير من الحافلات الممتلئة بالمواطنين من مناطق نائية في البقاع، والجنوب، والشمال، الى تواجد أكثر من 20 محطّة أجنبية بعضها يأتي الى لبنان للمرّة الأولى منذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 نذكر منها التلفزيون الرسمي الروسي، تلفزيون الدانمارك، فضلا عن الـ «سي أن أن»، وكثير من التلفزيونات الأوروبية، مما يؤكد أن اللبنانيين باتوا تحت أنظار العالم أكثر من أيّ وقت مضى.

اللافت في ليلة امس الاول أنه بعد 21 يوما على عدم حصول أي حادث أمني خلال التظاهرات السلمية والاعتصامات المستمرة وإثر إعلان الرئيس الأسد نية سوريا بالانسحاب من لبنان، وفيما كان لبنانيون يتجمعون في «ساحة ساسين» الاشرفية محتفلين بـ «انتفاضة الاستقلال»، فوجئوا بموكب بعثيين سوريين يضم 5 سيارات ومرسيدس رباعية الدفع، اخذ من فيه يلوحون بصور الرئيسين بشار الاسد واميل لحود، مما ادى الى مشادة بينهم وبين بعض الشبان وفق ما اوردت وكالة «اسوشييتد برس». وعلى الأثر اندفع أحد المشاركين في الموكب خارج سيارته حاملاً رشاشاً من نوع كلاشنيكوف وأخذ يطلق الرصاص بين الناس المحتشدين، وظل على هذه الحال حتى وصل الى ساحة ساسين، حيث لحق به مسلح آخر واعاده الى السيارة، وما لبثت ان وصلت دورية من الجيش الى المكان وطاردت المسلحين، لكنها لم تتمكن من توقيف اي منهم، وكما حدث في ساحة ساسين حدث في النبطية اكبر مدن الجنوب وفي طرابلس عاصمة الشمال ومعقل رئيس الحكومة السابق عمر كرامي والبقاع حيث يتواجد حزب البعث والقومي السوري .

في السياق عينه وفيما بقيت القوات السورية في مواقعها في مدينة عاليه ومحيطها وفي مناطق صوفر والمديرج وحمانا وضهر البيدر نزولا الى عين دارة ومناطق اخرى من المتن الاعلى، بدا الجنود السوريون في حال استنفار وتأهب من دون اي تحرك عسكري لافت.

(ترحيب حذر)

أركان المعارضة اللبنانية من جهتهم كانوا يتابعون خطاب الرئيس الأسد بترقّب، وإثر انتهاء هذا الخطاب الذي وصف بـ «التاريخي» تسارعت ردود الفعل. النائب وليد جنبلاط رأى فيه إشارة إيجابية من الرئيس السوري واضعا قضية برمجة الانسحاب وحدوده في ملعب «المجلس الأعلى اللبناني السوري».

العماد ميشال عون وفي موقف من باريس بدا حذرا وقال: إن كلام الرئيس السوري مبهم جدّا لا سيّما في ما يتعلّق بالانسحاب الكامل. مشكلتنا الرئيسية مع الطائف هي في البرمجة وسوريا مصرة لآخر دقيقة على عدم برمجة الانسحاب، وبذلك نحن لم نعرف هل سيبقى الجيش السوري على ضفتي الحدود أم سيتوجه الى داخل الحدود السورية، وكأن الرئيس الأسد يفتش عن مشكلة جديدة مع اللبنانيين». وأضاف الجنرال عون الذي أكد عودته الى لبنان قبل الانتخابات النيابية المقبلة:» لا أصدّق السوريين إنهم يلعبون على الكلام ويتركون ثغرات للنفاذ منها، لا نريد اية انتخابات نيابية إلا في ظل انسحاب كامل».

وفي إشارة الى كلام الرئيس الأسد عن اتفاق جديد لـ 17 ايار(مايو) هو قيد التحضير ردّ رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل بأن لبنان سيكون آخر دولة ستوقّع اتفاق سلام مع إسرائيل».

النائب نسيب لحود طمأن سوريا الى أن لبنان «لن يوقع سلاما إلا بالتكافل معها ولا حاجة للرئيس الأسد بالتعبير بهذا الشكل ولبنان مستعد لتأمين ضمانات في هذا الخصوص». ووافق لحود العماد عون بوجود غموض في الموقف السوري ولفت الى وجود ثلاث نقاط غامضة هي : عدم برمجة الانسحاب، عدم تحديد ما إذا كان الى داخل الحدود اللبنانية أو خارجها وعما إذا كان سيتم سحب أجهزة المخابرات ومواقعها بالتوازي مع انسحاب الجيش السوري».وأسف لحود لأن يتكلم الرئيس السوري عن «الغدر» تجاه سوريا.

ووصف النائب فارس بويز قرار الرئيس السوري بـ «التاريخي» لكنه طالب بأن «يكون الانسحاب سريعا خلال بضعة أسابيع أو أشهر قليلة جدّا». في هذه الأثناء كانت دوريات أمنية لبنانية تعزز تمركزها قرب مواقع مخابرات الجيش السوري ومراكزه العسكرية قرب قصر الأونيسكو، والبوريفاج وسواها من المواقع.

التظاهرات لجلاء حقيقة اغتيال الرئيس الحريري ستستمر للاثنين الرابع، وبالأمس دعت الهيئات الطلابية المختلفة الى تظاهرة تنطلق ظهر اليوم الإثنين من جوار فندق «السان جورج» الى «ساحة الشهداء»، كما دعت الى إيقاف العمل وإيقاف سير السيارات عند الساعة الواحدة إلا خمس دقائق وهو الوقت الذي انفجر فيه موكب الرئيس الحريري ورفاقه.


عودة الى شؤون دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية