بحث



الاثنين 26 محرم 1426هـ - 7 مارس 2005م - العدد 13405

عودة الى شؤون دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


سياسة «الطبطبة» لن تجدي في ردع الخارجين على القانون
حوادث الانفلات الأمني في الضفة تثير مجدداً المخاوف.. والأسئلة حول التوقيت وقدرة السلطة الحقيقية على ترسيخ الأمن الداخلي

رام الله - عبدالسلام الريماوي:
    وكأنها مخبأة في قبعة ساحر، بانتظار مجرد اشارة من هذا الساحر، فوجئ الجمهور الفلسطيني بجملة من الحوادث التي تصنف في اطار «الفلتان الامني»، تطفو على السطح، في الضفة الغربية، هذه المرة، وليس في قطاع غزة - وان كان القطاع لا يخلو من امور مماثلة.

ايام طويلة لم يشهد خلالها الشارع الفلسطيني مثل هكذا حوادث، ولكنها فجأة تبدأ بالظهور تباعاً كلما يبدأ الحديث عن عملية ترتيب للوضع الامني في الاراضي الفلسطينية، الامر الذي يقع على رأس برنامج عمل حكومة احمد قريع التي بصعوبة كبيرة حازت على ثقة المجلس التشريعي.

مثل هذا الامر حدث في قطاع غزة قبل شهور واطاح في حينه رؤوساً كباراً في اجهزة الامن الفلسطينية في مقدمتهم مدير الشرطة غازي الجبالي. مثل هذه الحوادث التي لم تكن تعبر عن حركة شعبية، تعود من جديد ولكن في محافظات الضفة الغربية، لتطرح السؤال حول الجهة التي تقف خلفها وتوقيتها بعد شهور معدودة من تسلم محمود عباس بتوجهاته «الاصلاحية» لرئاسة السلطة، وبعد ايام من تشكيل حكومة قريع ذات التوجهات «الاصلاحية» - على الاقل كما جاء في برنامج عملها.

قبل اقل من اسبوع توجه وزير الداخلية الجديد نصر يوسف الذي طالما جرى تخويف الفلسطينيين من حزمه، الذي تأخر وصوله الى هذا الموقع اكثر من عامين، الى جنين، احدى المدينتين - مع نابلس - التي رفض الاسرائيليون تسليمها للسلطة في المرحلة الحالية نظرا لوجود مجموعات للمقاومة المسلحة فيها والتي تعتبرها اسرائيل مصدر تهديد لها.

هذه الصورة التي سبقت الى اذهان الفلسطينيين وصول اللواء يوسف الى موقعه لم تمنع ان تكون سيارته الشخصية هدفا لاطلاق النار الكثيف بينما كانت تتوقف في ساحة مقر الامن الوطني، من قبل مجموعة من كتائب شهداء الاقصى وبقيادة قائدها العام زكريا الزبيدي الذي برر العمل بقيام وزير الداخلية بزيارة مقبرة الشهداء دون الحصول على موافقته.

الحادث لم ينته عند هذا الحد فقد كان رد الفعل المباشر لها ان اقيل محافظ جنين قدورة موسى امين سر فتح في المحافظة، وفايز عرفات قائد قوات الامن الوطني وعدد من القادة العسكريين، وذلك قبل ان يعود الزبيدي مرة اخرى ويلتقي وزير الداخلية - دون ان يعرف ما الذي جرت مناقشته.

وعند سؤال المحافظ المقال بشكل غير رسمي، عن الاسباب الحقيقية التي ادت الى اقالته، وضرورة شرح ما جرى للشارع الفلسطيني يجيب باقتضاب ان الامر يترتب عليه مخاطر وتبعات كثيرة».

الحادث التالي كان في نابلس التي شهدت اشتباكات بين عناصر الشرطة الفلسطينية ومجموعات من كتائب العودة - احدى تشكيلات حركة فتح العسكرية، حيث اعادت الى اذهان النابلسيين يوميات بيروت ابان الحرب الاهلية.

المشكلة بدأت عندما اوقفت شرطة المرور سيارة مسروقة يقودها مقاتل في كتائب العودة فحاول التطاول عليهم، فنال نصيبه من الضرب. وبعد ايام حضر احد الشبان الى مركز الشرطة وحاول الدخول دون الانصياع للتعليمات المتعبة بتسليم البطاقة فأخرج بالقوة وعندها استدعى مجموعات من المسلحين وراحت تطلق النار باتجاه افراد الشرطة فأصيب اثنان منهم، قبل ان تعم الاشتباكات عنيفة من شارع لشارع وتتواصل حتى المساء وتتجدد في اليوم التالي.

الحادث التالي كان قيام مجموعة من المسلحين باطلاق النار من أسلحة رشاشة باتجاه منزل وزير الشؤون المدنية السابق جميل الطريفي الذي تولى هذه الحقيبة منذ قيام السلطة الفلسطينية. الجهة المهاجمة لم تعلن عن نفسها او تشرح سبب فعلتها في بيان رسمي. كما لم تصل اجهزة الامن الفلسطينية الى المهاجمين لغاية الان.

حادث آخر، شهدته أول من امس بلدة دورا قرب الخليل، عندما هاجمت مجموعات من المحتجين مقر البلدية وقامت باحراق عدد من السيارات التابعة لها.

اخر هذه الاحداث وقع الليلة قبل الماضية وهو فتح النار على سائق سيارة من عائلة الطريفي ويدعى احمد الطريفي (30 عاما)، ما ادى الى مقتله. ولا يعرف بعد ان كانت هذه الحادثة لها علاقة بعملية اطلاق النار على منزل الوزير الطريفي ام لا، خاصة ان التحقيق في مثل هذه القضايا يظل طي الكتمان بالغالب.

تتابع هذه الحوادث وغيرها بهذا الايقاع يثير التساؤل ان كان هناك اي جامع يجمعها وهل هي من تدبير طرف ما يجد في بلبلة الوضع الداخلي ما يخدم مصالحه على غرار ما حدث في قطاع غزة وهي احداث شهدت في القطاع تراجعا كبيرا خلال الفترة الماضية.

وهل بإمكان السلطة والحكومة الفلسطينية ان تحقق انجازا على صعيد الامن الداخلي بالطريقة التي تعتمدها والتي تقوم لغاية الآن على الطبطبة والتهرب من تسمية الامور بمسمياتها، وهو ما افقد المواطن الفلسطيني العادي الثقة بأي شعارات او وعودات على هذا الصعيد.

ويرى المواطن الفلسطيني ان جوهر اي اصلاح - اذا كانت الحكومة الفلسطينية جادة في مساعيها - لا يمكن ان يتحقق دون تنفيذ القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء وتفعيل القضاء، وعدم الاستعاضة بمرجعيات اخرى بديلة تقوم على الطبطبة والبحث عن كبش فداء في كل ازمة تبرز هنا او هناك.


عودة الى شؤون دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية