منذ أن أعلن عن قيام الهيئة العليا للسياحة، وهي تبذل جهودها المتواصلة لدعم الحركة السياحية المحلية، هذه الجهود ظهرت على هيئة دعم المهرجانات السياحية المحلية، من خلال تبني الهيئة لبعض الفعاليات مثل الأسواق الشعبية، ودعم المهن والحرف اليدوية، وحتى المأكولات الشعبية، إضافة إلى تبني الهيئة الترويج الإعلامي والإعلاني لهذه المهرجانات.
هذا الدعم، لا يزال نقطة في بحر من احتياجات القطاع السياحي بالمملكة، فلا زالت المنشآت السياحية المحلية تعاني من بعض الإشكاليات التي لا تساعدها بحق في إمكانية الاستمرار أو المنافسة، ولا يغيب عن الذهن إعلان الشركة العربية للمناطق السياحية (ومقرها الرئيسي في المدينة المنورة) قبل أشهر عن طرح فندقها (آ4راك العلا) للتأجير كمستشفى، أو مجمع سكني.. ماثلاً للعيان، ونحن نعتبر في قرارة أنفسنا أن مدينة العلا و(مدائن صالح) وما تحتويه من آثار نادرة على مستوى العالم، هي وجهة السياح ومطلبهم في كل مناطق المملكة.
كنت أتابع لقاء أجرته قبل أيام قناة الاخبارية السعودية مع المهندس محمد إبراهيم المعجل، رئيس اللجنة السياحية المنبثقة من اللجنة الوطنية للحج والعمرة والسياحة بمجلس الغرف السعودية، وتحدث فيه عن بعض هموم المستثمرين في المجال السياحي، ومع تواصل ثنائه على جهود الهيئة العليا للسياحة، تساءل المعجل: طالما نحن نتحدث عن تنمية السياحة في المملكة، وكيفية دعم هذا القطاع الحيوي الهام، فلماذا لا نعامل المنشآت السياحية في المملكة معاملة المنشآت الصناعية فيما يتعلق بتكلفة الكهرباء - على سبيل المثال - والتي تمثل عبئاً كبيراً وحقيقياً على قطاع المنشآت السياحية..
تساؤل المهندس المعجل في محله، وتساؤلنا أيضاً هو: حينما قامت الدولة - رعاها الله - بدعم القطاع الزراعي، أنشأت البنك الزراعي الذي يقوم بإقراض المزارعين ليساهموا في تنمية بلادهم زراعياً، مع اعطائهم مزايا إضافية كالأراضي، ودعم المنتجات، مثله كان صندوق التنمية الصناعي، مع اعفاءات جمركية للآلات والمعدات، كذلك تنامت الحركة العقارية مع إنشاء صندوق التنمية العقارية، فلماذا لا يتم دعم المستثمرين في قطاع السياحة بقروض ومنح وتسهيلات خاصة، من خلال إنشاء صندوق للتنمية السياحية، طالما كان التوجه جاداً لتحقيق تنمية سياحية حقيقية..؟!