|
| الاثنين 26 محرم 1426هـ - 7 مارس 2005م - العدد 13405 |
هذرلوجيا
الدحل
سليمان الفليح
ما أن يحل الربيع إلا والمواطن السعودي قد حمل بإحدى يديه (القارمن) وحمل باليد الأخرى (الكنوود) و... (وينك يا الصمان)، هذا إذا كان من ساكني الوسطى والشرقية، ناهيك عن أهل القصيم المشهورين بالرحلات و(المكاشيت) وبطريقة منظمة يتميزون بها عن غيرهم من أهل المملكة، والناس حينما تذهب إلى الصمان فلأن هذا الاقليم العجيب يتميز بتلاله ورياضه ومرتفعاته وأوديته ومراعيه الخصبة التي كانت القبائل في الزمن السابق تتزاحم على (مرباعه). أما اليوم فالصمان يزخر بالقرى والمدن العامرة التي تتوافر فيها الحاجات الضرورية للإنسان وإن لم تتوفر في جلها الخدمات الكاملة وقد ازدهرت هذه القرى بفضل تعبيد خط يقطع الصمان كاملاً بدءاً من الرفيعة إلى قرية العليا أو عن طريق قرية العليا - الشيط فالسعيرة إذ يتصل الصمان بالدبدبة التي تزخر هذه الأيام بتوفر الكمأ الذي يؤمه الناس من مختلف مناطق المملكة. وقد أصبح الصمان الذي كان متاهة عظمى في السابق، أصبح اليوم معروفاً ومكشوفاً للجميع بفضل (القارمن) أو الدليل الآلي الذي يحدد المناطق عبر برمجة خاصة والسبب في أن الصمان يعتبر متاهة في السابق لتشابه تضاريسه وقلة الماء فيه الأمر الذي حدا بالشاعر القديم أن يقول (لا صرت بالصمان والقيظ حاديك/ أيا ضجيف الروح وأيا المطيه). نقول بأن الصمان اليوم أصبح معروفاً ولكن هنالك مشكلة جديرة بالاهتمام إذ أن في الصمان حسب التقديرات ما يربو على (3000) دحل، والدحل هو انخساف في قشرة طبقة الأرض يشكل بئراً بلا قرار وأحياناً يشكل سراديب تفضي في نهايتها إلى مياه جوفية كانت تستفيد منها القبائل في الشرب بطريقة صعبة، والدحول إذا كانت في السابق تعرفها الركائب فإن السيارات لا تعرفها اليوم إذ يتفاجأ عابر الصمان أنه أمام بئر لا قرار له قد يسقط فيه، وصحيح أن أغلب دحول الصمان الكبيرة مميزة بعلامات أو صبات كبيرة ولكن الصغيرة منها تفتقر إلى مثل هذه العلامات، لذلك فإنه من الضروري وحفاظاً على أرواح عابري الصمان أن تحدد تلك الدحول تفادياً للسقوط فيها ولكننا لا نعلم بالضبط من هي الجهة المسؤولة عن ذلك!!
|
 التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له
|
|