لو ان وزارة الشؤون البلدية والقروية عرفت كيفية توجيه الدعاية لانتخابات المجلس البلدي وأحسنت الإعداد والتوجيه لكان عدد المقيدين في الانتخابات يفوق المتوقع. ولكن نقول هذه هي البداية وتوقعي بأن يزيد عدد الناخبين اضعافا في المرات القادمة. الملفت للنظر حقا هي اطروحات المرشحين وحملاتهم، وإن كانت العبارات مختلفة لكنها تصب في اتجاه واحد تقريبا، وتبقى الصلاحيات والقدرة على التغيير هي المحك. جل المرشحين ذكروا مشاكل اختناقات الطرق ومواقف السيارات لدى الجهات الحكومية، وهي من معضلات العمل البلدي بالإضافة الى توفير المسكن المناسب وتخطيط الأحياء.
مشكلتنا ليست منحصرة فقط في التخطيط ، وإن اسميتها معضلة في النهج والعمل الحكومي البيروقراطي فهي بحق تنتظر الحل العاجل من معالي الوزراء الكرام لكي نحصل على نتائج مثمرة. كثيرا من الأعمال التجارية التي تفتح آفاقاً واسعة للدولة والمواطن معاً تعتمد اعتماداً كلياً على التسهيلات الحكومية والقوانين الثابتة والمتطورة في صالح هذه الأعمال. على سبيل المثال لا الحصر، رخص البناء وقوانينها القديمة جداً عن المدينة والتطور العمراني. الكل يعلم مدى المعاناة والتقييد في ذلك. الأمل معقود على النظام الحكومي وتطويره، فإن لم يكن لدينا خبراء قادرين على تطوير الأنظمة الحكومية والعمل على استقرارها في خدمة المجتمع فلنزاوج انظمتنا بأنظمة احدى الدول المتطورة كماليزيا مثلاً. تطوير الأنظمة الحكومية ووضوحها وسهولة العمل معها ينمي القطاع الخاص والعام والاستثمارات التي تجلب كثيرا من الفوائد المحسوسة وغير المحسوسة.
اعود مرة اخرى الى بعض المشاكل العالقة في ذهني والتي رأيت بعض المرشحين يضعونها في صلب اهداف حملاتهم الانتخابية الا وهي ايجاد فرص وظيفية لأبناء هذا الوطن، فأرى مشكلة قائمة دائماً لدينا تجدها لدى صاحب القرار في الدولة او حتى الفرد في المجتمع، انها سياسة الحل المؤقت، فهي وإن كانت مفيدة ظاهرياً الا انها لا تخدم الأهداف المرجوة. وأضرب مثالين اختتم بها هذا المقال، المثال الأول - عن حملة وزارة العمل لتوظيف العاطلين من ابناء هذا الوطن، فقد كانت الأهداف (وهذا في تقديري المتواضع) ترمي الى حصر العاطلين عن العمل وأخذ بياناتهم ومن ثم ايجاد وظائف لهم تجعلهم بعد ذلك من فئة غير العاطلين عن العمل. كل هذا مناسب لحل مشكلة وقتيه، بينما المشكلة هي في ايجاد الوظيفة المناسبة لكل شخص بحيث تكون هي مستقبله الذي يقاتل من اجل تطويره. ليست المسألة تنظير هنا ولكن التخطيط يجب ان يكون ابعد من ذلك فالحملة لم تعكس الواقع ولم يتقدم لها كل العاطلين عن العمل لسبب انهم ملوا من تقديم ملفاتهم الخضراء دون جدوى. يبقى الحل في التعليم والتدريب الجيد ووضع الخطط الصحيحة لتنمية الموارد البشرية لدينا. وأرمي في اذن صاحب القرار في وزارة العمل بأن الحلول الوقتية كثيرة فمنها ان تكون جميع الوزارات والقطاعات الحكومية التابعة لها لا تستقبل الا من لديه بطاقة احوال وتغلق الباب عن الآخرين، فليحصروا عدد الوظائف التي سوف يطرحها القطاع الخاص بعد ذلك.
المثال الثاني، هي مرة اخرى حملة وزارة الشؤون البلدية والقروية للانتخابات، فالمتابع وأخص بذلك المواطن لم يعلم بأنها تخصه. فالحملة كانت اشبه بالدعاية للوزارة لا الى اهمية الانتخابات وتسجيل الناخبين. لم ار في الحملة الدعائية التي سبقت تسجيل الناخبين اهدافاً واضحة فلم تكن موجهة الى المواطن وأهمية تسجيله ومدى فائدة صوته ومشاركته للمدينة التي يسكن بها، وكأنني اشعر بأنهم يتمنون ان لا يتقدم احد.