المرأة... ذلك الموضوع الساخن، وتلك المشكلة التي تحتاج الى محاولة جريئة وواعية لعلاجها، المشكلة التي ما ان يلجن فيها انفسهن بحثاً عن مكانتهن من الوجود الانساني ومحاولة منهن للاصلاح والارتقاء بأحوالهن إلا وينطلق اقوام يتسابق عجيجهم وضجيجهم يتهمونهن ويرمونهن ويقذفونهن بأبشع ما يوصف به انسان! مدعين أنهن تجاوزن حدود (عاداتهن) ومطالبينهن (بالسمع والطاعة)، استثاراً منهم بالضياء والنور والحكم عليهن بالظلمة والقبور! فهي في نظرهم (ناقصة في الدين والعقل وعامل فتنة وحبائل للشيطان وعملها الذي خلقت من اجله خدمة الرجل!) وان حاول من لا يعتقد أن العادات والتقاليد لا تتغير مؤمناً ان العادة اصطلاح على سلوك معين خاصة في الامور الحياتية ومناسبة للزمان والمكان الذي توجد فيه وانها نتاج عقل الانسان الذي تختلف مداركه من انسان لآخر، إلا وينطلق هؤلاء الاقوام متهمين دعاة الاصلاح (بالابتداع في الدين)، ويحملون دعوتهم على غير محملها وانهم يريدون تحرير المرأة من عاداتها وتقاليدها - متناسين ان العادات والتقاليد تختلف باختلاف الزمان والمكان - وانهم يدعون الى تبرج المرأة والى سفورها واخراجها من إطارها الشرعي، ومحاولة افساد المجتمع المتمسك (بتراثه وعاداته وتقاليده).
إن المرأة حياة كما الرجل حياة، فهي شقيقته وشريكته ومربية اولاده، واذا كان البعض يدعي الغنى عن المرأة وعدم الحاجة لها في الحياة العامة، فإن المرأة في مجتمعنا الحالي بحاجة الى نفسها والى غيرها من بنات جنسها، وهي تستحق لأن تطرق لأجلها ابواب الاصلاح والدعوة اليه باعطائها حقها في حريتها وفتح مجال وافق الحياة امامها لتنال نصيبها من الرقي في شتى مجالات الحياة التي لها الحق في أن تعيشها واللائقة بصفتها الانسانية مثلها مثل الرجل وما الاختلاف بينهما إلا في الصنف، وان المرأة لن تبقى في منزلها تنتهي وظيفتها عند عتبة بابه لا تخرج منه إلا الى القبر كما حكم بذلك الرجل، ان الرجل الواعي الواثق هو من يجعل للمرأة مقاماً ولا يحول بينها وبين الحياة العامة والعمل والخروج لقضاء الحاجة والترويح عن النفس، ويدعها تختار وتقرر ايماناً منه بأن الله سبحانه وتعالى وهبها من العقل مثل ما وهبه، وانه لم يهبها ما وهبها عبثاً ولأجل ان تهمله ولا تستعمله.
ولو تبصرنا في حال المرأة وما آل اليه في وقتنا الحاضر لوجدنا انها اعفيت من حقوق لها وعليها جرت عليها ضياع الكثير من حقوقها، ولو تعرضنا لجميع ما يتعلق بالمرأة وحقوقها في هذا الوقت والزمن لطال بنا المقال ولعجزنا ان نوفيه حقه، ولكني سأتطرق لموضوع أرى ان له من الاهمية ما يجعل امر دراسته والخوض فيه لايجاد الحلول له امراً لابد منه، لما تعانيه المرأة من جراء عدم تمكينها منه رغم حاجتها اليه ان موضوع تربية المرأة، واقصد (التربية الجسدية) وممارسة المرأة للرياضة موضوعاً حكم عليه بالموت قبل أن يولد، والغي من قائمة حقوق المرأة بدون وجه حق وكأن المرأة في غنى عن الرياضة والصحة ولا تحتاجها كالرجل!
إن المرأة بحاجة الى ان تتعود على الرياضة وان تشارك الرجل في الرياضات البدنية وان تعتاد عليها من نشأتها وتستمر عليها من غير انقطاع حتى لا تتعرض لما يكدر صفو حياتها من الامراض، فالتوازن بين ما يكتسبه الجسم وما يفقده امراً ضرورياً حتى لا تعتل الصحة ويختل نظامها، فالمرأة تقاسي الآلام والمشقات وبالذات حين الولادة ما يزيد على ما يعانيه الرجل طوال حياته، ولو نظرنا الى نساء القرى المتعودات على العمل البدني لوجدنا أنهن يتمتعن بأجسام صحية قوية تعاكس ما تعيش به نساء المدن المحرومات من الحركة وممارسة الرياضة والعمل البدني ما يجعلها عاجزة عن احتمال المشقات والعيش بأجسام عليلة قد تسبب لهن الامراض المزمنة.
لقد آن الاوان لأن ينظر الى موضوع (الرياضة النسائية) بعين الجدية، واعتماد (الحصة الرياضية) ضمن مناهج مدارس البنات حتى تنشأ المرأة ممارسة للرياضة البدنية المفيدة والصحية لجسمها مما يقيها بإذن الله من مستقبل قد تتعرض فيه الى ما يكدر حياتها جراء الاصرار على عدم اعطائها حق ممارسة الرياضة وحرمانها من هذا الحق، وكذلك المسارعة الى افتتاح (الاندية الرياضية النسائية الخاصة) التي تستطيع المرأة من خلالها ممارسة الرياضة على أصولها الصحيحة باشراف متخصصات ومرشدات رياضيات، حتى تستطيع المرأة من خلالها الارتقاء بمستوى صحتها والمحافظة على نشاطها وحيويتها والتي هي ايضاً مطلب الرجل في المرأة.
ولعل المتابع لجريدة الجميع (الرياض) اطلع على البحث المنشور في صفحة (عيادة الرياض) صفحة (9) العدد (13387) يوم الثلاثاء الموافق 28/12/1425هـ والمعد بدعم من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية والذي أظهر ان نسبة (49٪) من مسنات الرياض يعانين من البدانة، وان (60٪) يعانين من السكري، وان (73٪) يعانين من التهاب المفاصل، وما ذاك إلا بسبب عدم الاهتمام بالرياضة الذي ادى اليه عدم اعتمادها ضمن المناهج التعليمية للبنات، وعدم فتح المجال لتدريبها للنساء، وكذلك عدم توفر المرافق والمضامير التي تستطيع المرأة من خلالها ممارسة الرياضة البدنية.
أخيراً.. اتمنى ان لا يحمل (اجتهادي) هذا على غير محمله، وان ينظر اليه بعين الواقعية، وان تكون دراسته من اجل نتائجه الايجابية المتوقعة يقيناً على المرأة وعلى حياتها اليومية.