بحث



الاثنين 26 محرم 1426هـ - 7 مارس 2005م - العدد 13405

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


مشوار الرأي
تعلم..

ندى الطاسان
    أعتقد ان الكثيرين منكم يتفقون معي أن طريقة التعليم وتوصيل المعلومة للمتلقي «الطالب المسكين» قد تغيرت فمن الجلوس على الأرض في حلقة في كتاب الحارة والكتابة على لوح خشبي الى طاولات وفصول مجهزة بالكومبيوتر (والصورة الاخيرة هي صورة من عالم مثالي قد لايكون له علاقة بالواقع)! وما بين الجلوس على الأرض والتعرض للضرب بالخيزرانة الى الاتصال بالمعلم عن طريق الرسائل الالكترونية حدثت تغييرات كثيرة وهذا لا يعني ان بعض التغييرات كان شعارها «للخلف استدر» .. على سبيل المثال جيل المدارس النظامية الاولى درس قصصاً من الأدب العالمي في المرحلة المتوسطة اما انا ومن هم في جيلي فإن اتصالنا بالأدب العالمي كان اتصالاً شخصياً فنظام التعليم في ايامنا لم يعترف بهذا الأدب واما الجيل الحالي فهو لايعرف ان هناك عالماً خارج نطاق المحلية وكل ما يعرفه عن هذا العالم هو انه عالم شيطاني لديه اجندة سرية لغسل العقول ومسح الهوية! «ماعلينا» فأنا لا اظن ان افراد جيل التعليم السابق تم غسل مخهم لأنهم قرأوا «اوليفر تويست» ولا اظن ان افراد هذا الجيل اكثر اتزاناً وقدرة على التواصل مع الآخرين من اولئك! ولا اظن اننا نحتاج لأي ادلة ولا اثباتات فكل مانحتاجه هو ان ننظر حولنا ونقرأ الحاضر بدون تحيز.

وماعلينا فكل هذا الكلام السابق لاينفي ان طريقة التعليم تغيرت مع تغير الزمن والتطور الحضاري على سبيل المثال طريقة تدريس الاطفال في المراحل الاولية من التعليم اصبحت تعتمد على تنمية خاصية التفكير بواسطة الملعقة او مايمكن ان نسميه «المعلومة السهلة» ليست بالطريقة المرغوبة فالحل هو ان يكشف هذا الذي امامك كيف يمسك بالملعقة لاكيف يفتح فمه فقط ليتناول مايعطيه الآخرون من طعام؟ والممسك بالملعقة له الحق في ان يختار أن يأكل السلطة او قطعة بفتيك او صحن جريش او حبة سوشي!

وجزء اساسي من التعليم هو ان يتعلم الطالب ومنذ سن صغيرة كيفية الوصول للمعلومة بطريقة سليمة؟ وان يتعلم فلترة المعلومة ومناقشتها والنظر في مدى صحتها، وهكذا يكون قد كوّن له نواة استقلال فكري وكلمتا استقلال وفكري تثيران حفيظتنا احياناً فما بالكم فيما لو اجتمعتا في جملة واحدة ولكن هذا الاستقلال الفكري لايعني التمرد او الرفض الدائم او اتباع مبدأ خالف تعرف وليس بالضرورة ان يجلب وجع الدماغ .. هو قد يكون وسيلة حصانة عقلية تمنع الانسان من الانسياق الاعمى وراء افكار هدامة لانه يعرف ان يناقش الفكرة، يقلبها على جميع وجوهها ليقول «لا» او «نعم» وهو مقتنع ومتحمل لنتائج اختياره .. أليس كذلك؟.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية