بحث



الاثنين 26 محرم 1426هـ - 7 مارس 2005م - العدد 13405

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


مدائن
انتخابات لتعمير الأحساء

د.عبدالعزيز جارالله الجارالله
    كان يسود اعتقاد لدى البعض أن الانتخابات البلدية هي شكل من أشكال الواجهة الاجتماعية والقصد هنا ليس الانتخابات بذاتها وإنما عمل الأعضاء المنتخبين في المجلس البلدي.. هذا الشعور الذي أعتقد انه يتشارك فيه البعض لم يكن موجوداً عندما شاركت كمراقب للعملية الانتخابية في محافظة الأحساء يوم الخميس الماضي وأيضاً أعتقد أن الزميل الأستاذ عبدالله الكعيد يشاركني نفس الشعور لأننا عملنا سوياً كمراقبين ممثلين لهيئة الصحفيين هناك..

قضية الواجهة الاجتماعية في انتخابات الأحساء ليست موجودة لسبب حيوي وهو أن الأحساء بحاجة أكثر من غيرها من المدن والمحافظات الرئيسية إلى مجلس بلدي منتخب من الناس للمساهمة والضغط على الأجهزة لتطوير محافظة الأحساء.. بحاجة إلى أعضاء في المجلس البلدي ومنتخبين لإيصال صوتهم إلى قطاع الوزارات لتنمية المحافظة ونظافة المدينة واعادة هيكلتها لتناسب اسم الأحساء التاريخي وتناسب مجتمع الأحساء الذين تعود جذورهم في هذه المدينة إلى مئات السنين..

الأحساء ليست مدينة ومنطقة طارئة على التحضر والمدنية فهي لها جذورها التاريخية العريقة تعود إلى فترات مايعرف بالألف الثاني قبل الميلاد أو اقدم من هذا التاريخ وهي احدى البوابات البحرية والصحراوية على ساحل الخليج وهي من المناطق التي لم تعرف الانقطاع التاريخي حيث عايش تاريخها العديد من الدويلات مثل الدولة العامرية وعبد القيس قبل الإسلام ثم الخلافة الراشدة والدولة الأموية والدولة العباسية ثم فترة القرامطة والعقيلية (الدولة العصفورية) والدولة الجبورية والدولة العيونية .. ويستمر تاريخها إلى سيطرة الدولة العثمانية في القرن العاشر الهجري دون انقطاع سياسي أو فراغ حضاري.. فهل مثل هذه المنطقة الغنية بتحضرها التاريخي لا يكون لها تحضر حديث؟!

أدرك جيداً أن لكل منطقة خصوصيتها البيئية والاجتماعية والأحساء مصنفة بيئياً أنها منطقة زراعية وحاضرة للقرى الزراعية وتتمتع بريف منتج للتمور والخضروات والفواكه لكن هذا التصنيف لا يعني أن نلغي مدنية المحافظة ونحاصرها داخل ثقافة الريف ومجتمع القرى الزراعية..

للأحساء الحق في التنمية العمرانية والسكانية، لها الحق في الطرق الدائرية مثل باقي مناطق المملكة ولها الحق في المشروعات البلدية: النظافة وتنمية العمران في الأحياء القديمة والطرق المحورية داخل المدينة فالأحساء تستحق الرعاية من جميع وزاراتنا لأنها بلد النخيل والتاريخ.

فعندما كنت داخل المركز الانتخابي بدأت اقرأ وجوه رجال الأحساء، أتفحص داخل الوجوه فأرى تعرجات الزمن والحزوز الغائرة داخل الجباه، واقرأ داخل الوجوه التقليدية احافير الزمن وأتلمس في الأيدي أطرافاً مكدودة .. إنهم تاريخ عامر بالنخيل وتمر الخلاص ومذاق القهوة المرة وعرق الاجساد المتجذرة في رمال الجافورة وسبخات ميناء العقير.. لذا تنازلت لمبررات كثيرة عن نظرة الواجهة الاجتماعية لرجالات المال الذين يبحثون عنها في الانتخابات وعن مجد جديد. وانحزت متشدداً ومتطرفاً للرأي ان الانتخابات هي دور مساند لاجهزة الدولة في اتخاذ القرار البلدي الصحيح والمساعدة في صنع القرارات العامة وأيضاً لايصال صوت المواطن الذي قد يحجب عن المسؤول.. انتخابات الأحساء جاءت لصالح تعمير الأحساء وجعلها مدينة توازي المدن الأخرى التي بلا تاريخ حين تفجرت عمراناً وسكاناً واقتصاداً بعد الطفرة الاقتصادية .. تعمير الأحساء وتنمية خدماتها البلدية هي أولى مهام المجلس البلدي المنتخب وتقع على الفائزين في انتخابات الأحساء مسؤولية جسيمة لاخراج الأحساء من دائرة الريف والقرى الزراعية إلى مصاف المدن الحديثة، فالأحساء تستحق المزيد من التنمية العمرانية، وناسها يستحقون المزيد من العطاء.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية