قرأتُ في صحافتنا المحلية يوم الجمعة الماضي عن طفل بقى يبكي لمدة يومين إلى جانب والدته المتوفاة في شقة في مكة المكرمة، ولم يجر استدعاء الشرطة أو الإسعاف إلا بعد تسلل رائحة الموت في العمارة (عكاظ - الجمعة) - صفحة أخيرة.
هذه السلبية من الجوار - في رأيي - جاءت نتيجة إهمال أو لامبالاة لم يكن مجتمعنا معروفا بها بل أفضت إليها كثرة ما ينهشنا من هموم ويهزنا من توقعات وما يعترينا من ترقبات وحسابات وخوف من المساءلة والاستدعاءات.
أهملنا الآية الكريمة {ولا يضار كاتب ولا شهيد} واعتمدنا عبارات «وشن كاري» أو «ونا مالي».
قبل الدفاع المدني والشرطة كان رجال الحارة كل شيء. في العون، والنجدة والإنقاذ واطفاء الحريق والقبض على اللصوص والجناة والمفسدين. كانوا يتقنون عملهم، ودون خوف. وكان الناس يرون منظر الشرير وهو مربوط بواسطة غترته يساق إلى الأمير أو القاضي.
ما اسفرت عنه الدلائل وشهد عليه واقع الحال أن المدنية والتقنية والانشغال الدائم لم توردنا إلى السعادة ولا إلى المجتمع المثالي. فالهموم الكثيرة أوردتنا إلى قلة الاهتمام.
وسمعت عن جار رأى مكيفات جاره تنزع في وضح النهار. ولو توقف قليلاً وقال: السلام عليكم.. فلان موجود؟ لكان هذا كافياً لبث الخوف في قلوب اللصوص. وهي - أي العبارة - لا تعتبر تطفلاً ولا فضولاً. فإن كان الأمر طبيعياً وخرج إليه صاحب الدار فيمن - بعد السلام والسؤال عن الحال - أن يعرض عليه المساعدة أو «الفزعة» وان لم يكن موجوداً هو أو غيره من أهل الدار فهذه إشارة إنذار إلى اللصوص للهرب أو الارتباك. واللص عادة يخشى مثل هذه المقدمات.
يصور لي ظني أننا صرنا نخشى التبليغ عن الحوادث خشيتنا من الحوادث نفسها.