نيودلهي - مكتب «الرياض» - د. ظفر الإسلام خان:
لا تزال الحياة متوقفة تماما فى إقليم كشمير منذ أكثر من ثلاثة أسابيع بسبب اكتساح الثلوج لكل مناطق كشمير بصورة لم يسبق لها مثيل منذ سنة 1962. وقد انقطعت كل الطرق البرية والجوية بالإقليم فقد توقفت حركة المرور تماما عبر الطريق البري الوحيد الذي يربط وادي كشمير ببقية الهند كما ألغت شركات الطيران رحلاتها الى مطار سيريناغار منذ ثمانية أيام بسبب صعوبة الرؤية واكتساء الممرات بالجليد على مدار الساعة. وهناك آلاف المركبات الآلية من شاحنات وسيارات وركابها ينتظرون فى جامو لإزاحة الجليد على الطريق المؤدية الى سيريناغار حتى يواصلوا رحلتهم الى الوادي. كما يوجد أمثالهم على كل الطرق بداخل وادي كشمير ينتظرون إزالة الثلوج حتى يتقدموا الى الأمام. وقد نفدت المؤن من أغذية وغاز الطبخ والوقود وتقوم طائرات السلاح الجوي الهندي بنقل الإمدادات جوا فيما وصف بأنه أكبر عملية إغاثة يقوم بها سلاح الجو الهندي فى تاريخه. وتقوم طائرات السلاح الجوي بنقل الإمدادات من خارج الإقليم كما تقوم بإلقائه من الجو على القرى المتضررة. وتقول الأنباء أن أسعار المواد الموجودة فى المحلات التجارية بالمدن الكشميرية قد ارتفعت الى نحو عشرة أضعاف أسعارها المعتادة.
وقد توقفت الاتصالات حتى بين مدن وادي كشمير لأن كل الطرق قد أغلقت بسبب اكتساح الثلوج لها وعدم تمكن السلطات من إزالتها إلا فى نطاق ضيق وهذا يعوق حتى دون وصول المصابين الى المستشفيات أو وصول الوقود والأغذية والأدوية اليهم. وقد تعطلت خدمات الكهرباء والهاتف بصورة شبه كاملة.
وقد توجهت رئيسة حزب المؤتمر سونيا غاندي بطائرة خاصة الى سيريناغار الذي تم إزاحة الجليد عن بعض ممراته إلا أن الطيران التجاري لم يستأنف رحلاته بعد وهناك مخاوف من أن موجة تساقط الثلوج واستمرار الصقيع القارس ستستمر لبعض الوقت. ولم تتمكن سونيا غاندي من مقابلة الضحايا لأن الثلوج لم تسمح بهبوط طائرة الهيليوكوبتر التى استقلتها لزيارة بعض الأمكنة الأكثر تأثرا بالآفة الطبيعية. وتبلغ ارتفاع الثلوج فى المناطق المتأثرة نحو 15 قدما من سطح الأرض.
وقالت مصادر رسمية أن عدد القتلى الذين تم إحصاؤهم الى الآن قد بلغ 300 قتيل بسبب الصقيع أو اكتساح الثلوج لمناطقهم. وتقول التقديرات الرسمية أن نحو ألفي بيت قد تهدم بسبب اكتساح الثلوج لبيوتهم مما أدى الى تهدمها على رؤوس سكانها. ولا يزال عديد من القرى مكسية تماما بالثلوج وهي منقطعة عن العالم ولا يمكن حتى لطائرات الهيلوكبتر الهبوط بها بسبب طبقة الثلوج العالية التى تحيط بها من كل جانب.
وقد أعلنت الحكومة المركزية عن مساعدة عاجلة لإقليم كشمير تبلغ 500 مليون روبية لمواجهة المشكلة كما طلبت الحكومة المركزية من حكومة الإقليم أن تستغل 750 مليون روبية من ميزانية الولاية لأغراض الإغاثة.. وتقوم السلطات بصورة خاصة ببذل الجهود لفتح طريق سيريناغار-جامو الذي يربط وادي كشمير ببقية الهند وهو الطريق المستخدم لإرسال المؤن والإمدادات. وقد أعلنت سلطات الولاية عن مساعدة عاجلة بقيمة مائة ألف روبية لأسرة كل قتيل وعشرة آلاف روبية لأسرة كل جريح فى الآفة. ويستمر عمل إخراج الجثث من مختلف القرى التى دفنت تحت الثلوج وقد تم استخراج 151 جثة من قرية (والتينغو) القريبة من سيريناغار.