بحث



الأحد 25 المحرم 1426هـ - 6 مارس 2005م - العدد 13404

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


هل أتوا بأنفسهم أم هي الأوضاع أتت بهم؟

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    يصح أن نقول عن العالم العربي بأنه مستهدف تبعاً لشواهد تدخلات غزو قديمة أفرزت مؤثرات نفسية جذرت تضخيم أهمية العالم العربي جغرافياً في السابق ثم اقتصادياً في الحاضر.. لكن يصح أيضاً أن نتساءل: كيف اتخذ العالم العربي احتياطاته ضد الاستهداف..؟ وفي السنوات الأخيرة أي الطرفين متورط بالآخر.. الغرب أم العالم العربي..؟

واقع الأمر أن العالم العربي لم يتخذ أي احتياطات، بل كانت مفاهيم الاستهداف ومخاطره مما تشيعه إيحاءات الخوف عندما تتحول إلى صوت ذئاب أو ثعالب تلجئ «الأرانب» الضعيفة إلى الاختباء بمساكنها الآمنة في ظنها والتي أصبحت في السنوات الأخيرة مسالك الهروب وأصبح الاحتياط مجرد ركض مشتت الرؤية والانتباه والأفكار في المتعرجات بين الأشجار اليابسة..

كانت مواجهة ما عرف بالاستهداف كنمط حضاري وممارسات مدنية وحقوق تتم بالانكفاء على الذات في أقصى سراديبها.. قيل كثيراً: إنهم يهددون تراثنا.. يحاولون التغريب بنا.. نعتصم بعقيدتنا درءاً لغزو أفكارهم الغريبة عنا.. مع أنه لم يقل أحد غريب لآخر بيننا اخرج من دينك أو احتقر تراثك أو استبدل لغتك.. إن العربي في هذه الحال بغض النظر أن يكون غنياً أو متعلماً تعليماً خاصاً أو صاحب مكانة مرموقة يظل مثل الكائن الريفي المعزول عن ثقافة المدينة وليس مادياتها يختبئ في كوخه كل ما سمع حنين سيارة تمر بعيداً من أمام كوخه.. ما حدث على وجه الدقة هو أننا تكاثر خوفنا من اتساع الفارق بين ما هو عليه العالم العربي من تخلف وما هي عليه المجتمعات الحضارية من تقدم متسارع.. وأحداث الحاضر القريب حين نتساءل: أي الطرفين متورط بالآخر.. العالم العربي بالغرب أم الغرب بالعالم العربي؟.. للجواب يجب أن نتأمل في الخارطة العربية.. كم راح من ضحايا بشرية ومادية في العراق؟ وكم بلغت خسائر أمريكا التي لن تعوض في عشرات الأعوام؟.. القتل في جنوب السودان وغربه يدور بين مَنْ؟.. وقوف العالم جماعياً مطالباً بتنفيذ القرار 1559 وخروج سوريا نهائياً من لبنان..

كيف تحول لبنان من بلد انتخابي حتى ولو كان يشرخ ديموقراطية ما يحدث تحت الطاولة من صفقات ومع ذلك لم يكن هناك في السابق تمديد بينما استمر قتل المرموقين في الدولة بدءاً برياض الصلح وانتهاءً بالحريري..

من الذي اكتشف مؤخراً جمود مقرراته الدراسية وعزوفها عن التعليم العلمي مقابل التوسع في العلم النظري؟ أليست تأتي المملكة والكويت في الطليعة..؟ أي بقعة في العالم تجرأت على الإعلان عن فوز رؤسائها في الانتخابات برقم 99,9٪ وهي نسبة لم يحصل عليها أي رئيس غربي طوال تاريخ فرنسا وبريطانيا وألمانيا وأمريكا حتى اعتبر الرئيس الفلسطيني أول واصل الى السلطة بنسبة معقولة تقل عن 65٪.. إن أفريقيا الجاهلة.. الفقيرة التي حاول فيها رؤساء أن يصبحوا مؤبدين قد رفضت ذلك ودخلت في حروب رغم شراستها إلا أنها غير مخجلة بحجم حروب العالم العربي الذي يقاتل بعضه حتى يعبر المثالب المستعصية فيه..

حتى الوسائل الإعلامية كان صراخها في الماضي يتم بعفوية متناهية وغالباً تصدر بأكاذيبها الكبيرة من مواقع تنافس محددة.. أما الآن فقد تطورت ممارسات الوسائل الإعلامية نشراً للإساءات بشكل باتت فيه تهدد عقول الناشئين بالتدمير عقلياً ومعلوماتياً.. منها ما يهدف إلى ذلك سياسياً ووطنياً ومنها ما يجذر وبكفاءة عرض متقدمة لمنهجية تفسخ أخلاقي بين الشباب الذين يندر أن يجدوا مكاناً مناسباً لقتل الفراغ ووجدوه مغرياً على شاشات القنوات.. والسبب أنه لا توجد ثقافة محلية معاصرة وإنما توجد أردية تدثر من موروث التراث والعالم كله لا يحاورنا بلغة أو مفاهيم أجداده مثلما نفعل نحن.


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية