بحث



الأحد 25 المحرم 1426هـ - 6 مارس 2005م - العدد 13404

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


للعقل السليم
رياضة .. المشي

تركي ناصر السديري
    يقول جابر بن عبدالله الأنصاري:

شكا ناس إلى رسول الله من التعب، فدعاهم، وقال: عليكم بالنسلان.

والنسلان هو الإسراع في المشي.

وقد سابق رسول الله زوجته عائشة، سبقته مرة وسبقها صلى الله عليه وسلم مرة أخرى بعد مدة زمنية.

وتقول عائشة رضي الله عنها إن زوجها رسول الله قد سبقها إذ أرهقها اللحم، أي عندما زاد وزنها حسبما جاء في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داوود.

وقد تسابق صحابة رسول الله في حضوره، وكذلك روى عن عمر بن الخطاب الخليفة الراشد أنه قد سابق الزبير أكثر من مرة، وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه مشهود له بسرعة عدو.

والعرب، عموماً تشكل رياضة المشي وما يتفرع منها من أشكال حركية، سمة حركية تلاحمت مع طبيعة العربي المعيشية والحياتية، ولعل الجغرافيا العربية وبالذات في تجمعات الصحراء قد ساعدت على اهتمام العرب برياضة المشي، من هرولة وركض وعدو، تلك المتوافقة مع التركيبة الجسمانية لعرب الصحراء بخفة ورشاقة أجسادهم.

ومن عناية العرب بهذه الرياضة، تعددت مسمياتها، كدليل على ثراء هذه الرياضة في وجدانهم ومعاشهم وممارساتهم الترويحية والمعاشية والبدنية. فهناك المشي، والركض، والعدو، والسعي، والزوال، والرويد، والنسلان، والدفيف (المشي الخفيف)، والوهص (المشي شديد الوطء)، والرهو (المشي السهل المستقيم)، والجدف (الاسراع في المشي مع سرعة تحريك اليدين) والخائل (مشية وئيدة قليلاً قليلاً بلا صوت، كمشية الصياد) والدالف (مشي مع تقارب الخطى) والأوب (سرعة تقليب اليدين والرجلين في السير)، والبيقر (يمشي مسرعاً مع طأطأة الرأس)، والزياف (يمشي في سرعة مع تمايل وكأنه سيستدير)، والحتك (يقارب الخطو ويسرع رفع الرجل ووضعها)، والهمقى (إذا مشى على جانب مرة وعلى جانب مرة)، والعجرمة (مشي فيه شدة وتقارب الخطو)، والهوينى (المشي باختيال وتبختر وهي مشية للنساء) والتزالي (المشي ببطء) والتهادي (المشي الحسن)، والارتهاك (الضعف في المشي)..

آه .. ما أكثرها، سأكتفي بهذا القدر، فقد لا يتسع حيز المقال، ولا وقتكم، ولا صبركم على أن أسرد أكثر من 138 اسماً لوصف أنواع المشي.. عند العرب!!

تصوروا..!

السؤال الهام - الآن -، وحتى لا تذهب السطور السابقة دون قصد، وغاية:

هل يدرك منهج المدرسة.. أهمية هذه الرياضة لدى الإنسان في وطننا السعودي، وبالتالي يتولى مهمة وواجب التعريف بها، وجعلها ثقافة معرفية يدركها ويعيها الطالب الفرد/ الجماعة، وتنشأ في نسيجه المعرفي المكون لثقافته البدنية والصحية واللياقية، بحيث يجعل منها سلوكاً حركياً، يدرك قيمته وأهميته.

هل فطن منهج المدرسة السعودي، لقيمه الرياضية والحركة البدنية للفرد، والمجتمع.

وهل فطن - أولاً - الذي يُعده ويقرر المنهج المدرسي أن طالب المدرسة السعودية هو وريث المجتمع العربي المسلم، الذي يحث فيه رسول الله الناس به على النسلان. وتسابق فيه الصحابة فيما بينهم، ويسابق الزوج زوجته.. وأعتنى به أكثر من أي مجتمع عرفته الكرة الأرضية طوال التاريخ.. حتى أنه أوجد له أكثر من 138 اسماً.. لرياضة المشي، التي لم يفطن منهج المدرسة بها.. بعد!

متى يكون ذلك؟!

وكيف.

أم أنها مازالت - أي الرياضة - هدراً، وعبثاً.. ومضيعة للوقت والجهد.. وربما تسقط .. مرؤة الراشد

سأختم بهذه الأسطر:

إذا لم تكن المدرسة السعودية، الأكثر اعتناءً بالرياضة من أية مدرسة في العالم.. فاعلموا أن في ذلك خللاً، خللاً في معرفة واستيعاب مكنوزنا الثقافي والتراثي، وسيرة مجتمع حقبه الوحي المنير.

ستلاحظون أنني لم أذكر أنديتنا الرياضية..! وذلك لكونها «فاقدة للشيء» وبالتالي «لن تعطي»! ف«الجاثمون» على أمر إدارة شؤونها، وغلابتها .. يرضعون الأمية رضعاً.. وشفطاً، تجعلهم لا يدرون ولا يدركون قيمة ومتطلبات العمل الرياضي الصحيح والصحي، وبالتالي ستجد «بضاعتهم» .. التي يشغلون بها أنفسهم، وضجيجنا.. لا تتعدى: الصراخ على صافرة حكم، وشتم السمو الرياضي، والمعلق الفلاني، والفيفا العلانية، والآداب الرياضية..

٭ كتبت الصحف بخجل وأسف، اعتداء لاعب كرة اليد في نادي الحزم على مدربه!

اللاعب حضر 12 حصة تدريب من أصل 57 حصة تدريبية. فلم يشركه المدرب في إحدى المباريات، وهو ما لم (يعجب) اللاعب (المحترم) .. فقام بالاعتداء باليد واللسان على المدرب.

هذا اللاعب.. لاعلاقة له بالرياضة .. على الاطلاق، حتى ولو لبس فانلة وحذاء رياضياً، وحتى لو سجل كلاعب في كشوفات رسمية أو غير رسمية.

فاللاعب، لكي يكون لاعباً (رياضياً) لا بد أن تتوافر فيه شروط ليكتسب صفة (الرياضة)، لعل من أهمها (الأخلاق الحميدة)، و(الأدب السلوكي) و(الاحترام للغير) و(الروح المتقبلة لمواقف الآخرين) و(رحابه الإدراك لردود فعل الغير) و(خلو النفس من العصبية الجاهلية) و(التحلي بالقيم والمبادئ الدينية والإنسانية) .. كل تلك الشروط تأكيداً ستردع وتمنع (أيه رياضي) من أن يستخدم بطش نوازعه، وقوة عضلته، وانفلات يده ولسانه.. للتعامل مع الغير والتفاهم معهم والتعبير عن موقفه وردة فعله..

لذا، ليس كل من يصنف على أنه رياضي هو كذلك. فالعربجي، والحونشي، والبطران.. صفات لا تكون في المنتسب للرياضة.. بحق وحقيقة.

تأملوا أنفسكم، وحواليكم، وكامل المشهد الرياضي.. وطبقوا شروط الرياضي .. على من تعرفون، ومن لا تعرفون في المتواجدين داخله.. لتعرفوا الرياضي (الحقيقي) من ذلك (المتقمص).. و«اللي داخل .. غلط»!

٭ حكمة تأملوها:

عندما يصدق الكذّابُ.. يمرض!

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

والنساء وين


بصراحه عجبني مقالك جدا استاذ تركي وتذكرت موقف طريف حصل لي اثنا ممارسة رياضه احبها جدا وهي المشي كنت امشي ومبسوطه وفجأه واحد كان خلفي علق وقال ( والله ذا الحريم مالهم داعي هنا بدل ماتمشي في بيتها جاي هنا شكلها تبي تستعرض بس )
ياهووووو قهرني ومن بعدها كرهت امشي قدام العالم

قلت للوالد ودنا للمخطاطات حتى مايشوفنا احد .
وش رايك.


وهم
ابلاغ
01:30 مساءً 2005/03/07


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية