د. نورة خالد السعد
أعتقد أن قضية خريجي أكاديمية الفيصل الحاصلين على دبلوم اللغة الانجليزية منها والذي كان مدته عامان كاملان أصبحت معروفة .. حيث إن مفردات هذا الدبلوم نشرت في الصحف أثناء دراستهما أمام الجميع وأمام وزارة التربية والتعليم!!.
والجميع يعرف القضية وكيف رفضت هذه الوزارة تعيينهم بحجة أن الدبلوم غير تربوي!! لأنه ينقصه التعامل مع اللغويات وكيفية استخدام التقنية في تعليم هذه اللغة!!.
بينما نشرت إعلاناتها شرقاً وغرباً وأرسلت تعميماتها إلى معظم إدارات التعليم تستنجد بتعيين (كل) من يتقن اللغة الانجليزية من أي (تخصص) وحتى لو كان زوجاً أو محرما للمعلمات غير السعوديات الموظفات في المدارس!! وهنا سقطت (الشروط الفنية والتربوية) التي وضعوها (حاجزاً اسمنتياً) لا يمكن لهؤلاء الخريجين اختراقه.. واللعب بالقرارات والأنظمة أسلوب جاهز يستخدمه البعض كي يمرر قراراته ونصائح بعض (بطانته)!!.
ومنذ بداية العام الدراسي الحالي وهذه القضية يكتب عنها الجميع وآخر مقالة ودعنا بها وزير التربية والتعليم السابق معالي د. محمد الرشيد كانت عن هؤلاء الخريجين!! وأيضاً أول مقالة أكتبها عن القضية في عهد الوزير الجديد معالي الدكتور عبدالله العبيد.. وما ذكره الأستاذ عابد خزندار مثلاً منذ يومين عن هذا الموضوع يمثل (الواقع) الذي يعاني منه (حالياً) هؤلاء الخريجون الذين وقعوا ضحية عدم حماية ومصداقية (الأكاديمية) وإهمال (جامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية) ورفض (وزارة) التربية والتعليم، ولا أدري ما هو دور (وزارة العمل)؟ ولا ماذا انتهت اليه الشكوى التي قدمت منهم إلى (جمعية حقوق الإنسان)؟ وحالياً (ديوان المظالم)؟.
دوائر متعددة ينتقل فيها الخريجون الذين تكبدوا مبالغ طائلة في دراسة هذا الدبلوم حيث تسلمت هذه الأكاديمية من جميع الملتحقين بها لدراسة هذا الدبلوم أكثر من 38 مليون ريال وأدارت ظهرها لهم وبدأت تستعد لدبلومات أخرى!!.
وما شد انتباهي هو أنه كلما أعرضت وزارة التربية والتعليم عن الاستجابة لمطالبهم (متعللة بألف قصة وقصة) زادت همتهم للدفاع عن قضيتهم وقد نشروا رسالة إلى صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمين الأمير عبدالله بن عبدالعزيز والد الجميع.. في صحيفة الجزيرة.. وتكبدوا أيضاً في ذلك الاعلان مبلغاً ليس بسيطاً ولكن تعاونوا في تحصيله كي يصل صوتهم.. ثم أعدوا حالياً (ملفاً كاملاً) عن قضيتهم التي تعتبر (مؤشراً) لمن يدافع عن (حقه) أمام (بيروقراطية) بعض المسؤولين!!.
الجانب الإنساني الآخر في هذه القضية هو دور الأمهات والأخوات وزوجات أشقاء هؤلاء الخريجين.. كي يوفروا مبلغ الخمسة وعشرين ألف ريال رسوم الدبلوم.. فالبعض منهن قمن ببيع (مجوهراتهن) والبعض من الأمهات بعن ما يملكن من ميراث، الجميع تكاتف كي يوفروا مبلغ (25,000 ألف ريال) رسوم الدبلوم كي يلتحق به الأبناء ويكونوا أكفاء للتدريس في مادة اللغة الانجليزية في الصف السادس الابتدائي!!.
أعرف أن هناك من سينفعل ويقول الوزارة ليست (الضمان الاجتماعي) كي تقوم بتسديد هذه الديون.. نعم هذا صحيح.. ولكن الوزارة كما ذكرت سابقاً في العديد من مقالاتي عن الموضوع لم تكن لديها البديل المؤهل رغم إصرارها على إقرار تدريس هذه المادة.. في هذا العام.. فدخلت في نفق الارتجالية والتخبط والاستعانة بهذا وذاك كي يتم (توقيع تنفيد القرار).. وكما هو معروف ان الفصل الدراسي الأول انتهى والعديد من المدارس لدى البنين والبنات لم يدرسوا المادة!!.
.. من حق هؤلاء الخريجين أن يُمنحوا فرصتهم في التدريس ليس وفق مظلة (قرارات الوزارة التي يتم تفصيلها حسب المرحلة) مع اعتذاري لمعالي الوزير الجديد.. وما يثبت صحة حديثي هذا هو العودة إلى ملف القرارات التي صدرت من وكلاء الوزارة أو مديري التعليم الذين تم نشر قراراتهم في مقالاتي ومقالات الزملاء من الكتاب والكاتبات الذين جميعهم ناقشوا هذه (القضية) ولكن وفق ان من حقهم أن يسهموا في أداء واجبهم الوطني.. من حقهم أن يجدوا من يحل قضيتهم.. من حقهم أن ينظر إلى موضوعهم بموضوعية ودون تحيز لرأي مسؤول أو (عناد آخر) أو (قسم يقسمه شخص ما ضدهم)!!.
.. يا معالي وزير التربية والتعليم الدكتور عبدالله العبيد.. الأمل فيكم في ايجاد حل لهؤلاء.. ليس بصفتك رئيساً سابقاً لجمعية حقوق الإنسان وماذا تعني هذه الجمعية؟، وليس بصفتك عضواً سابقاً في مجلس الشورى.. ولكن بصفتك المسؤول الحالي لوزارة التربية والتعليم التي (سابقاً) خالفت لوائحها وأنظمتها التعليمية بل ولوائح الخدمة المدنية في هذا الخصوص.. وأدارت ظهرها لصوت المواطن أمام توجه سابق لها للاستقدام من خارج الوطن لتدريس هذه المادة!! وأصدرت تصريحات متناقضة هزت مكانتها لدى الرأي العام.. وغيبت مصداقيتها بصفتها (جهة اختصاص)!! للتربية والتعليم!!.
من هذا المنطلق نسألك أن تصحح أخطاء هذا التعامل مع هؤلاء المواطنين أولاً وأخيراً.. (المظلومين).. والثقة إن شاء الله في ايجاد الحل الذي ينصفهم، ولا يكرس ظلمهم.