الرئيسية > مقالات اليوم

أصوات

طارق عزيز يستصرخ ضحاياه!


محمد رضا نصرالله

٭٭ اشتكى طارق عزيز وزير خارجية النظام السابق في العراق، في رسالة مفتوحة وجهها عبر محاميه حيث يقبع بين القضبان... من سوء معاملة سجانيه العراقيين، مثنياً على ما يلقاه من حسن معاملة بين سجانيه الآخرين.. الأمريكان!!

وإذ هو في ضائقة السجن منذ سقط نظام البعث الذي انتمى إليه، كادراً فصحفياً فوزيراً للإعلام ثم للخارجية.. إلا انه في رسالته الأخيرة يستنجد بكردي لا عربي! هوالسيد جلال الطالباني المرشح لكرسي الرئاسة في عراق ما بعد الانتخابات!

رسالة طارق عزيز كما هو وضعه الراهن تضج بالمفارقات الصارخة، فتجعل المرء يتساءل كيف لم يتنبه - وهو الوزير الدبلوماسي - إلى ما يمكن أن يؤول إليه، وقد رأى حلقة الحصار تستحكم بصدام حسين ونظامه، منذ أن أقدم على غزو الكويت، وما استتبعه من تداعيات أودت بالعراق والأمة العربية إلى هذا المنحدر المخيف..

٭٭ هل هو غرور السلطة ومتاعها يعمي المتشبث بها ، دون رؤية حركة الواقع في مقدماتها ونتائجها.. خاصة في بلد حكم بقضبة حديدية، لم يفلت منها ابن طارق عزيز نفسه على زلة من لسانه!.

كان الرجل أبرز وجه في منظمة صدام السرية.. بل والاكثر ثقافة وحنكة.. ومع ذلك استمر مستمرئاً لعبة السلطة حتى قبل أيام من سقوط النظام، عندما أشاعت C.N.N هروب طارق عزيز لاجئاً إلى إحدى الدول الاوروبية أو العربية.. لقد خرج في آخر مؤتمر صحفي له.. والصواريخ الأمريكية تدك بغداد.. مؤكداً وقوفه مع قائده الديكتاتور حتى آخر لحظة.. وآخر رمق!!

لماذا فعل طارق عزيز ذلك.. هل خوفاً من بطش صدام حسين؟ - وهذا ما لايجب تجاوزه - أم انه فعل ذلك بدافع موقف أيدلوجي، فلم يشأ أن يبدو أمام مناصري العراق في حربه الدينكشوتية، وكأنه قد خان القضية في مستوييها القطري والقومي.

٭٭ هذا السؤال المركب يمكن استعادته على طارق عزيز، وهو يجتمع بجيمس بيكر وزير خارجية بوش الأب في جنيف.. فقد تلقى نصحاً إلى درجة التهديد بضرب الجيش العراقي المحتل لأراضي دولة الكويت، واجباره على التراجع منكوصاً على عقبيه، إن لم يرضخ صدام حسين للإرادة الدولية، التي قادتها واشنطن في أكبر تحالف توجهت به قواتها لطرد الطاغية من الكويت، وتحطيم آلياته العسكرية في العراق.

نعم.. لم يحر طارق عزيز جواباً.. بل ظل متمسكاً بجمل رافضة للانسحاب، كان قد لقنه بها قائده المغوار.. علماً بأن وزيرخارجيته، كان قد طاف العالم، مجتمعاً بقادته ودبلوماسييه، مما ينبغي أن يجعل منه ذلك حيواناً سياسياً متمتعاً بقدر ما .. كبر أو صغر، من فن المحاورة والكر والفر والأخذ والرد تحسباً للنتائج فلماذا لم يفعل.. لماذا قرر أن يواجه مصيره الهالك لطاقم المنظمة السرية، التي كان عزيزاً عنصراً من عناصرها المسؤولة عن الاستفراد بمقدرات العراق، والقبض بيد من حديد على شعبه.. وسوقه إلى ما يشهدانه من كوارث الغزو والاحتلال.. والإرهاب والدماء..

فأين هو من كارثة حلبجة الكردية ومذابح الدجيل والبصرة وغيرهما من جرائم يندى لها جبين الإنسانية.. لماذا لم يرف له جفن، ولم يهتز في قلبه نبض ازاءها؟.. قبل أن ينتهي به هذا المصير.. حيث يبحث له الآن عن ناصر ولا معين.. جراء ما اقترفه من ذنوب مستكيناً لمتاع الغرور في دولة صدام الاستبدادية.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة