الرئيسية > فن

رحيله وحد الفنانين

فنانو لبنان يقدمون أوبريت وفاء للحريري



بيروت - مكتب «الرياض» - ايمان ابراهيم:

انتقده الكثيرون وكان في أيام حكوماته مادة دسمة لتعليقات البرامج الكوميدية، لم يعاتب يوما ولم يطالب أحدا بالكف عن انتقاده، لم يهدد بل كان صدره، رحبا، وحين رحل تاركا ذلك الفراغ العميق، أشعر رحيله كل من عاداه بالحرج، فنحن لا نعرف قيمة العظماء الا حين يغادرون.

بعد أيام من وفاته، استأنف فريق «بس مات وطن» اسكتشاته كالمعتاد، فقد كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري والوزير المقرّب منه فؤاد السنيورة موضوعا دائما للاسكتشات الساخرة، بالأمس اعتذر مخرج البرنامج شربل خليل من الشهيد قائلا «اختلفنا معه كثيرا، انتقدناه وقسينا عليه، لكن بس مات.. مات الوطن»، كلمات مؤثرة بدأ بها برنامجه وختمه، لتبدأ معها مرحلة جديدة من عمر وطن غاب عنه بانيه في ظروف مأساوية.

فنانون كثر عرفوه، فقد كان على الرغم من مشاغله متابعا للفن، وكثيرون وجدوا في محطته ملاذاً لهم من الاحتكار الذي فرضته عليهم معظم المحطات التلفزيونية.

واليوم تأتي المؤسسة اللبنانية للإرسال لتكرمه من خلال اوبريت يشارك فيه معظم فناني لبنان، حتى من كانت المحطة على عداوة معه، ففي حياته كان رمزاً للاعتدال، وفي موته وحّد اللبنانيين.

الفنانون اللبنانيون يفتقدون من بنوا عليه آمالاً كبيرة، فماذا يقولون في وداع الفقيد؟ الفنانة الكبيرة ماجدة الرومي التي تربطها علاقة صداقة بالشهيد وزوجته قالت بتأثر شديد «قدرنا في لبنان ان نفقد المخلصين للوطن، وقدرنا أن نبقى دائما في حالة يتم، الحريري الشهيد كان إنسانا بكل ما للكلمة من معنى، وقد واساني حين ماتت شقيقتي، واليوم أبكيه كما بكيتها، فهو أب روحي لكل اللبنانيين، ولا أعرف كيف سيكون مستقبل لبنان بعده».

الفنان راغب علامة الذي تربطه علاقة شخصية بالرئيس الراحل يقول «لقد فجعني غياب الرئيس وانا الذي كنت أظن أن أمثاله لا يموتون، فقد كان مثالاً للصلابة، جلست في حياتي مع معظم الزعماء العرب، لكن أحداً لم يؤثر بي مثل الرئيس، وقد أحييت حفلات زفاف معظم أولاده، وكنا نتحدث دائما عن الفن، فقد كان يطمح الى تعزيز الفن اللبناني من خلال محطته تلفزيون «المستقبل»، التي فتحت أمامنا أبواباً أغلقتها محطات اخرى في سياسات الاحتكار التي تتبعها. بغياب الحريري بدأت أشعر بأني يتيم وقد فكرت فعليا بالهجرة.

الفنان وليد توفيق الذي زار ضريح الشهيد مرات عدة بكى خلالها تأثرا قال «عرفت الرئيس عن قرب وبهرتني شخصيته، فهو من الاشخاص الذين يمتلكون ذلك السحر الذي يقودك إلى الإيمان به، والثقة بأنك ووطنك في أيد أمينة. كان الرئيس حساسا، وقد عاش في السنوات الاخيرة حالة حزن شديد على فقدانه ابنه حسام، الذي كان يذكره في كل مناسبة، اليوم كل أمهات لبنان أصبحن ثكالى بغيابه، وكل الشعب اللبناني أصبح يتيما، خسارته لا تعوّض».

الفنانة نوال الزعبي لم يتسن لها معرفة الرئيس الشهيد عن قرب، تقول «كنت في الخارج عندما سمعت بالانفجار وبخبر وفاة الرئيس، فقطعت زيارتي وعدت فوراً الى لبنان، وقصدت قصر قريطم للتعزية، وعلى الرغم من الحشود الغفيرة التي اجتمعت هناك، شعرت بأن المكان خال ومقفر، الرئيس ترك فراغاً لن يسده أحد، وما يعزينا ان غيابه وحّد اللبنانيين اكثر مما وحدهم في حياته، بغيابه شعرت أني فقدت احد افراد اسرتي، لم أكن اعرف ان للشهيد تلك المكانة في قلوبنا.

الفنانة الشابة سيرين عبد النور التي بدت في غاية التأثر على ضريح الشهيد تقول «حين سمعت الخبر اصبت بصدمة ولم اصدق حتى الآن أنه مات، انا اقف عند ضريحه ولا اصدق انه رحل، فمن كان بمثل عظمته لا يرحل، وسيأتي يوم يكتب فيه التاريخ عن ذلك القائد الكبير الذي لن يتكرر، انا اليوم أكثر تمسكا ببلدي، وسأعلم في المستقبل أولادي مبادئ الرئيس، ليبقى حيا في جيل لبنان الجديد».

في حياته اتخذ الرئيس الشهيد من اغنية نانسي عجرم الشهيرة «آه ونص» شعارا انتخابيا له، وقد بدت من أشد المتأثرين، تقول «حين ذهبت لتقديم واجب العزاء التقيت بالست بهية فطلبت مني ان اناديها بأخت الشهيد، شعرت بحزن شديد، وشعرت بأني يجب أن أعزي نفسي فمن محطته التلفزيونية بدأت مسيرتي الفنية، وقد كان فخورا بي، وقد التقيته قبل اشهر من موته.. لا اصدق ان ذلك العظيم مات».

الفنانة جوانا ملاح التي فقدت والدها في عمر السبع سنوات، تشعر اليوم بأنها فقدته للمرة الثانية تقول «عند ضريحه اكتشفت ان ذلك الرجل لن يعوض، فقد وحدنا ومن كان يتقاتل اثناء الحرب وجها لوجه، يقف اليوم يدا بيد ليصلي له، فألا يحق لنا ان نشعر بالخوف على مصيرنا ومصير وطننا بعد رحيله؟».

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة