قواسم مشتركة كثيرة تجمع النزاعات العربية مع بعضها بصفات كثيرة، ولعل البارز من الأحداث الراهنة، أن الفلسطينيين واللبنانيين يتشابهون بحالات النزاعات الداخلية وكأن الخصم مهما كانت الصلة به، مجرد موحّد للأهداف، وبزوال القضية يبدأ انفجار الوضع، أو الالتفاف عليه..
نفس الأمر في المغرب، والمشرق العربيين، أي أن الجزائر التي ضربت المثل الأعلى في المقاومة، والتضحيات الكبيرة، سرعان ما انفجرت من داخلها بانقلابات بيضاء ثم تطرف أدى إلى ذبح مئات الآلاف من الجزائريين، والحال ما زالت قائمة بنماذج متعددة في المشرق، وتوصيف هذه الحالات وتحليلها دخلا أدبيات سياسية ودراسات اجتماعية بأن النقص لم يكن فقط بعوامل خارجية، وإنما أوضاع داخلية، حتى إن هناك من ترحم على زوال الاستعمار بعد تجارب حكومات انقلابية اتخذت خطاً كان الأسوأ، لأن النزعة الثورية أو التوجه بطلب الحماية من الغرب، بسبب الجار والشقيق، سجلت أكبر النكسات، ولعل تكرار المشاكل العربية لم يعد يقهرها نظام فقط، لأن هذه الحكومات متشابهة بالسلوك والعمل، ولم تعد المطالبات الخارجية بتثبيت نظام ديموقراطي يتوافق مع الاتجاهات الدولية وطبيعة التقدم البشري الذي اعتبر الحل المطلق أن تتلاقى الأهداف بالمشاركة في جميع السلطات بين المواطنين والحكومات .. لم تعد أمراً افتراضياً، بل فرضياً، ومن هنا نجد الإجماع الغربي بضفتيه الأوروبية، والأمريكية على ضرورات التغيير في المنطقة، لا بهدف تصحيح أوضاع قائمة تخدم المصالح الخارجية فحسب، وإنما لدرء الانفجارات الداخلية، وتطور أدوات الإرهاب ومضاعفاتها..
صحيح أن بعض الدول تعيش استقراراً له بعض الإيجابيات، لكنه استقرار قد يخترع الأزمات، ويكفي أن الإرهاب لم يستثن أحداً حتى لو اختلفنا على المسببات لاعتقاد الدول المتقدمة أن مجموعات الحبوس، التي أدت إلى ضعف البنية الوطنية، وتعدد الولاءات كانت السبب في تنافر الطرفين الحكومي والشعبي..
المنطقة الآن حبلى بالكثير من المشاكل، حتى إن التفاؤل بتغيير منهجي وسلمي بات مرتبطاً بالخارج أكثر من الداخل، وعلى هذا الأساس نجد أن الهجوم الجديد على المنطقة لا يوضع ضمن قوائم محدودة، يمكن إصلاحها بالتدرج، وإنما العمل على إزالة العديد من القضايا، لدرجة أن تجربة العراق ربما تعاد من جديد بسيناريوهات مختلفة، وهو سبب يجب أن يدفع بدول المنطقة أن تنظر للقضية من زوايا التحديات التي لا تعِد بالأمور الإصلاحية المحدودة فقط ، بل بالإنجازات الملموسة، وهو ما نتمنى أن نراه قبل الانفجار الكبير..
1
نعم ياسيدي المنطقة حبلى بالكثير من المشاكل.
والمخاض قد اقترب ولكن ... ما الذي ستتولد عنه ؟؟ التنبوءات كثيرة ، والنتيجة واحدة: طفل تتلقفه الأيدي الجاهلة بالترحاب ، والأفواه العميلة بالزغاريد ، والأكف الملوثة بالتصفيق، وحالة غامرة من اللاوعي مصحوبة بالفرحة .
وماذا بعد ؟؟....
بعد أن تنقشع غمامة الصخب وتنجلي العيون لترى أن هذا الطفل الذي أشرف على ولادته فعليا ( دعاة الطب والحكمة ) هو مجرد وليد مشوه رأسه مكان قدميه.
ومن لايصدق فلينظر الى شقيقه الذي لفوه بقماط الديمقراطية وأرضعوه من خيرات أبو غريب وقالوا له : تمتع ......
02:15 مساءً 2005/03/03
سجل معنا بالضغط هنا