ما أدهشني حتى أقاصي الرعب هو رؤيتي وسماعي لأطفال يتغنون بأغنيات تشوههم منذ عامهم الثاني!!..
أجساد غضة تتمايل وسط تشجيع الاهل والاقرباء، وتشجيع الاطفال بعضهم لبعض..
نقول بأننا نحتفل بيوم الطفل.. فأي طفل هذا الذي لا يحفظ إلا اغنية كهذه مثلما يحفظ ويردد اغاني الاعلانات والدعايات بكل اصواتها وحركاتها؟
ما يؤسفني الى ما بعد الموت ان ارى الطفولة تخرج عن طفولتها وبراءتها الى عالم لا يلائم حتى الكبار الواعين لوجودهم ومسؤولياتهم..
كيف نبني النفوس لنبني الوطن؟
كيف نؤسس الانسان؟
هل يعقل ان نرى الطفل يردد (أخاصمك آه) او (بابا فين) او (...) الخ.. ونتجاهل ذلك دون ان نسأل عن الاسباب التي تجعل طفل العامين فما فوق جاهلاً بأية اغنية تخصه، جاهلاً بأكثر من ذلك واعني طفولته؟
من المسؤول؟
كلنا نتحمل مسؤولية تشوه الطفولة ابتداء من الاسرة فالاقرباء فالمؤسسات الإعلامية منها والثقافية والتربوية..
إننا بحاجة لاعادة النظر والتنسيق في المواد الموجهة للناس.. لا سيما الإعلام.. حيث نرى كيف تزدحم الاعلانات التجارية الهادفة الى الربح المادي فقط حتى في برامج الاطفال.. لماذا لم يخطر للمهتمين ان يخصصوا لبرامج الاطفال اعلانات عن كتب للاطفال: شعرية وقصصية وروائية وتعليمية وكتب اخرى تهتم بفن الرسم والموسيقى والخط..؟
حتى الآن، لم أر مجموعة من الاطفال تحفظ القرآن مثلاً او الاحاديث الشريفة او الاناشيد او القصص او المعلومة العلمية المناسبة لاعمارهم ووعيهم..
باختصار،
غالبية اطفال عصرنا يتباهون بترديدهم للخلاعة ويستهزئون بالطفل الجاد.. وهذا السلوك هو مرآة حقيقية عن سلوك الكبار الصدئ..
آن لنا ان نبني وطناً عماده الطفولة المدهشة بإيجابياتها لا بسلبياتها..
ولنتذكر:
من يريد ان يعرف شعباً من الشعوب فلينظر الى اطفاله ونسائه فهما أصدق مرآتين..
ترى،
هل نريد أن نلحق بالنور؟ أم أننا فضلنا الظلام المتراجع الى الظلام؟