الرئيسية > مقالات اليوم

أصوات

الرئيس الحص.. والطريق الثالث!


محمد رضا نصرالله

بعد استقالة عمر كرامي من رئاسة الحكومة اللبنانية استجابة لضغوطات المعارضة.، في البرلمان عبر نواب كتلة بيروت المدعومة من صديقها النائب وليد جنبلاط.. وفي ساحة الشهداء حيث تظاهر عشرات الآلاف من اللبنانيين.. يتم - الآن - تداول أسماء بارزة في السياسة اللبنانية وأخرى غير معروفة.. وفي طليعتها رئيس الوزراء الأسبق الدكتور سليم الحص.. الذي لا يزال محجماً عن الدخول في المعترك السياسي الساخن.

لا يفعل الحص ذلك تمنعاً وتدللاً.. كلا.. فهو شغل هذا الموقع معظم سنوات الحرب الأهلية في لبنان.. وكذلك بعد انتهائها، حيث تداول والرئيس الراحل رفيق الحريري على رئاسة الوزراء، وفق مناقبيته المعروفة بالتعفف وطهارة اليد واللسان.. فهو لم يدخل سوق المزايدات والتحريض أو الاستقواء.. بل انه دائماً ما يقول كلمته الصادقة ويمشي.. وإذا كان بعض السياسيين والإعلاميين في بيروت، قد أخذوا عليه بتلك المسلكيات الضعف والافتقار والكاريزما! فإن المنصفين يرونه بها الشخص المؤهل دائماً لإخراج لبنان من مآزقه السياسية.

٭٭ هكذا هو عندما تشتد بلبنان المحن، وتتقاذفه المشاحنات والاستقطابات بين فرقاء البيت اللبناني.. شفيعه عند شعبه اعتداله ونظافته ووطنيته.

امس الاول دعا الدكتور الحص الى اجتماع ذوي الشأن تحت عنوان أسماه (القوة الثالثة).. وهو يعني ان المخرج للمأزق اللبناني، يكمن في حل وسط، يأخذ من الموالاة الثوابت الوطنية، ومن المعارضة الخروج من الهيمنة السورية على لبنان، حيث لا يجب الذهاب الى مطالب المعارضة،التضحية بثوابت بناء علاقة متميزة مع سورية لمواجهة التحديات الإسرائيلية، بجعل بيروت منطلقاً للضغط على دمشق، ورفع الراية البيضاء امام المطالب الأمريكية والإسرائيلية، الهادفة الى تنفيذ الأجندة الليكودية فيما يتعلق بإقامة اتفاقية سلام، مجحفة بالحقوق الوطنية لسورية ذات الاراضي الاستراتيجية المحتلة.

٭٭ صحيح ان دمشق اليوم تدفع ضرائب باهظة جراء ادائها المخل في لبنان.. وآخرها مسؤوليتها عن مقتل الرئيس رفيق الحريري، الا ان الذاهب وراء المطالب الامريكية والاسرائيلية، بتحجيم الدور السوري في معادلة الصراع العربي الاسرائيلي.. سوف يمكّن لتل ابيب ان تلعب بالميكانيزمات الإقليمية، حسبما تمليها مصالحها، الهادفة الى جعلها القوة الوحيدة العظمى في المنطقة العربية.. خاصة بعدما تم إلغاء الدور الاستراتيجي للعراق في معادلة الصراع العربي الاسرائيلي باحتلاله.

.. وبما ان تداعيات مقتل الرئيس الحريري، تكاد تستحكم حلقاتها حول سورية من كل صوب بتحويلها الى عراق آخر.. فما عليها الا ان تقبل بحكومة لبنانية مستقلة عن تأثيرات اجهزتها الامنية والسياسية، حتى يكون بمقدورها إقناع مواطنيها انها قادرة على التنسيق مع دمشق بانسحاب جيشها، في اطار تفاهم سعودي - مصري - سوري، يعمل على لجم اي اطماع اسرائيلية قادمة في لبنان.. وذلك بانتزاع تعهد امريكي يقضي باستقلال لبنان وحمايته من اي تدخل اجنبي.. سواء كان هذا التدخل سورياً او اسرائيلياً.

.. واحسب ان مجيء الرئيس الدكتور سليم الحص في هذه الفترة العصيبة الى رئاسة الحكومة اللبنانية، سيكون عامل اقناع لكل اطراف التنازع الداخلي والاقليمي على لبنان، وبأنه الشخص القادر على وضع بلاده في الموقع الذي تستحقه.. وادارة ذلك بمهارة لاعب سيرك يمشي على اوتار مشدودة!

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة