بحث



الأربعاء 21 محرم 1426هـ - 2 مارس 2005م - العدد 13400

عودة الى شؤون دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


إسرائيل من الداخل
لن نرجع إلى أجواء الإرهاب

بقلم - سيفر بلوتسكر - يديعوت احرونوت
    العملية التي وقعت ليلة السبت على شاطئ البحر في تل أبيب، جعلت إسرائيل تثب على أقدامها. لقد حدثت بعد فترة طويلة نسبياً، من الهدوء الأمني، وذكرت بالماضي وبقسوته. من حيث الشكل، بدت العملية كما لو كانت حلقة أخرى من سلسلة عمليات الانتفاضة التي أعلن مؤخراً، فقط وبشكل احتفالي، عن انتهائها. لقد انفجر التطبيع وعاد الإرهاب المفزع.

ورغم ذلك، تحمل عملية ليلة السبت، دلائل واضحة على ظهور مرحلة جديدة في محاربة الإرهاب. لقد تغيرت أهدافها ولم يعد الإسرائيليون وحدهم هم المستهدفون، بل القيادة الفلسطينية، أيضاً. وباتت إسرائيل بقيادة أرئيل شارون، وفلسطين بقيادة أبو مازن، تقفان في جانب واحد بينما يقف في الجانب الآخر، الجهاديون على مختلف أنواعهم.

القتل هو القتل، لكن ردة الفعل على القتل مهمة، أيضاً. لم يكن أبو مازن والقيادة الفلسطينية وحدهم من شجب العملية دون استخدام اللغة المزدوجة التي أحبها عرفات، بل تصاعدت أصوات الغضب ضد الانتحاري ومن أرسله من مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية وأدت بالتنظيمات الفلسطينية إلى التنافس على من يثبت براءته من العملية، في الوقت الذي كانت تتنافس فيه، في السابق، على من يسبق الآخر في إرسال المسلحين.

لكن الشجب، مهما كان مهماً للمصالحة بين الشعبين، فإنه لا يكفي. لا يكفي اعتقال عدد محدود من نشطاء الإرهاب الذين يمكن وصفهم بالأسماك المتعفنة، فالتحدي الذي طرحه الانتحاري ومن أرسله أمام أبو مازن يحتم عليه وعلى حكومته الرد بشكل كاسح. فبدون رد كهذا، بدون القضاء المسلح على شبكات الإرهاب التي عادت إلى النشاط، يمكن للأوضاع في المناطق الفلسطينية أن تتدهور إلى شكل يشبه ما يحدث في العراق، إلى عمليات إرهاب يومية توجه في آن واحد ضد الاحتلال الغريب وضد الحكومة المحلية المنتخبة.

لذلك يتحتم على أبو مازن القضاء على براعم الانتفاضة الجديدة وهي في مهدها. لا يمكنه السماح لنفسه بألعاب الوطنية، بل لا يحتاجها. إنه لا يواجه مشكلة الشرعية القومية، فلقد حظيت مفاهيمه المناهضة للإرهاب بتأييد جارف في الانتخابات الديموقراطية الحرة التي جرت في السلطة الفلسطينية. شعبه معه، الشارع معه، ونفس الشعب الفلسطيني عافت إرهاب الانتحاريين. لقد تم تحييد حركة حماس، وباتت تقبل، بدون أي خيار آخر أمامها (بعد القضاء الناجح على غالبية قيادتها الأيديولوجية والتنفيذية) شروط اللعبة التي تفرضها الحكومة الفلسطينية الجديدة.

أما الإرهاب الجهادي، وكما تعلمنا في السنوات الماضية، فلا يفهم إلا لغة القوة، ويمكن القضاء عليه بالقوة، فقط.

إسرائيل لن ترجع إلى طابع الانتحاريين الذين يتفجرون في شوارعها. أبو مازن سيحصل على ما يكفي من الوقت لمعالجة مجندي الإرهاب وبؤر الإرهاب في الأراضي الفلسطينية، لكن هذا الوقت سيكون محدوداً.

بشكل عام يواجه (الإسلام الإرهابي) أياماً عصبية. نوره بات يخفت بسرعة في عيون الجماهير العربية. اسم «القاعدة» الذي سحر وبهر أبصار الشبان المسلمين لم يعد يثير الإعجاب. صحيح أنه لم يتم القبض على أسامة بن لادن، لكنه رؤياه المعادية لأمريكا والغرب منيت بالهزيمة. تسجيلاته لم تعد مثيرة للقلق والحماس. وتظهر في شوارع العالم العربي بوضوح يقظة ديموقراطية غير مسبوقة يهدد الأنظمة السلطوية، الدكتاتورية، الدينية والعسكرية. لقد تركت الدعوة إلى الجهاد ضد الكفار مكانها لصالح الدعوة إلى حرية التعبير وحرية الانتخاب وحقوق المواطن. رياح الحرية التي اسقطت سور برلين بدأت، بعد تأخير جيل بأكمله، تهب بكامل قوتها، على الشرق الأوسط كله.

هذه الأنظمة، تواجه، اليوم، إلى جانب إسرائيل والسلطة الفلسطينية، «مثلث الشر»، المتطرفون والمتزمتون في سوريا وإيران وحزب الله الذين توحدهم الكراهية لإسرائيل وأمريكا والديموقراطية. إنهم يرتعدون خوفاً وبحق. في أيام خلت لم تتردد إسرائيل بتحذير الجالسين في دمشق وفي البقاع اللبناني، وحتى في طهران، من أن ذراعها ستطولهم. في حينه كانت تلك التهديدات ناجعة، ومن المناسب استئنافها الآن، بمساندة دولية.

بالنسبة لنا، لن يتم الرجوع بتاتاً إلى انتفاضة الإرهاب، إسرائيل لن تتردد بتفعيل القوة العسكرية للقضاء على كل واحد ممن يقودون الإرهاب ضدها، حتى لو كانوا يجلسون في سوريا وفي لبنان وإيران. أيامهم أصبحت معدودة.


عودة الى شؤون دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية