بحث



الأربعاء 21 محرم 1426هـ - 2 مارس 2005م - العدد 13400

عودة الى محليات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أُصيب في حادث مروري.. وأدمن المخدرات
عبقري الاتصالات عاد من ألمانيا «مجنوناً» وبيده سيجارة

في البداية رفض التصوير
في البداية رفض التصوير

تحقيق وتصوير: أنس الأحمد
    «خالد» شاب يعيش مرارة الألم والندم.. ذهب الى ألمانيا لاكمال دراسته فعاد «مجنوناً» كما يقول شقيقه..

يهيم في أحد شوارع الرياض.. ملتجئأً لمحطة وقود.. يتأمل الآخرين وسيجارته لا تفارق فمه.. طيلة الوقت.. ويده مطبقة على زجاجة مشروب غازي أو كأس شاي.. فهما شرابه المفضل طيلة الوقت.. هذه حياته اليومية بعد أن أضنى أسرته التعب في البحث عن علاج لابنهم الذي كان حلم الأسرة رؤيته عبقريا كما كان متوقعا له بعد عودته من ألمانيا كخبير اتصالات دقيقة.. ولكن الصدمة النفسية وتبعاتها قلبت الأحلام الوردية إلى بؤس وتشرد يعيشه خالد قرب محطة الوقود..

عند محطة الوقود.. وحيث يستوقف المارة مشهد الشاب خالد وقفنا واقتربنا منه لنسأله:

٭ السلام عليكم:

- عليكم السلام..

٭ من أنت؟

- نعم.. اسمي خالد.. وماذا تريد مني؟

- أنا صحافي وأريد مقابلتك..

٭ وبأي صفة تريد مقابلتي.. ألا تعلم انني مشغول.. وهل أخذت موعدا من سكرتيري؟

- قلت له: وهل عندك سكرتير؟

- ثلاثة وأشار إلى العمال الذين يعملون بالمحطة.

٭ لماذا تجلس هنا؟

- ولا شيء..

٭ كيف تجلس في هذا المكان ولمدة طويلة ولا تعرف السبب؟

- مثل أنك تأتي لمقابلتي ولا تعرف السبب!

٭ ولكن مقابلتك تهمنا؟

- انت «مسكين» لا تستطيع مساعدتي!

٭ ومن الذي سيساعدك؟

- لم يجب وبدا عليه لحظة «تفكير»!

لم يبدر من خالد أي فعل سلبي أو انطباع ايجابي طوال مدة لقائي معه، سألته عن اشياء كثيرة يجاوب على بعض ما اسأل ويسكت عن بعض الأسئلة وينفر من اسئلة معينة.

٭ وما هذه الصحف التي تضعها في جيبك؟

- السياسة محفوظة في جيبي.

٭ ولكن هذه الجرائد قديمة؟

- أحبها.. وأحب أن أحملها..

٭ إذاِ.. كم عمرك؟

- عمري 35 سنة.

٭ قاطعني هل معك «سيجارة»؟!

- أجبت بالنفي.

٭ قال بعد ذلك.. وتريد مساعدتي ايضا!!؟

٭ ماهي الفرق التي تحبها؟ سألته؟

- أنا لا أشجع ولا أحب الرياضة.

- أعطيته ورقة وقلت له اكتب اسمك وتوقيعك وبالفعل قام واخذ الورقة والقلم مني وبدأ يكتب ما امليه عليه، بعدها بقليل قلت كتبت اسمك في هذه الورقة وتوقيعك.. فقام مباشرة وأخذ الورقة مني وقال اريد تغيير توقيعي.. فقام بنزعها ورميها مما يدل على أنه انتبه لما قلت.

سألنا أحد المقيمين الذين يعملون بمحل لتأجير السيارات بالقرب من المحطة وهو خالد أحمد عبدالوهاب «مصري» الذي قال إن خالد صديقي العزيز وهو هنا مقيم منذ سنين لا يؤذي أحداً، ولا يطلب من أحد.. يحب التدخين بشراهة ويكثر من شرب المياه الغازية والشاي!

وأشار إلى أنه منعزل وانطوائي ولا يحب الحديث يجلس في الشارع لساعات ويلبس الملابس القديمة.. وقد يؤذيه بعض المارة خاصة الصغار بالتندر والمداعبة الثقيلة.. وهذا ما يجعلني أتدخل بالرد عليهم مذكرا اياهم بالله والخوف من عقوبته.. وحق هذا المسكين علينا نحن كمسلمين واحيانا لا يتحمل قسوة الأذى فيقوم بالصراخ ورفع ملابسه وإظهار عورته أمام الآخرين.

قصة الماسأة

الى ذلك التقت «الرياض» مع اخيه الذي يسكن قرب المحطة فاشار اخوه وهو مدرس بأن خالداً يبلغ من العمر «43 سنة» وهو كبير العائلة وكان شخصا متفوقا جدا وبدأ بسرد قصته..

بدأ هذا الكلام قبل أكثر من «20» سنة عندما تخرج من الثانوية العامة فدخل معهد الاتصالات - قسم الذبذبات السلكية وكان متفوقا بدراسته والأول على دفعته.. فتخرج من المعهد بعد ثلاث سنوات ابتعث لاكمال دراسته الى المانيا ومن هنا بدأت مأساته..

ويضيف قائلا: بالفعل ذهب إلى ألمانيا لاكمال دراسته العليا في مدينة «كارلوس مو» الألمانية وكان متفوقا ولكن بعد سنة من الدراسة تعرف على عامل «تركي» هناك. وأصبح صديقه ويكثر الخروج معه حتى بدأ بإدمان المخدرات وهذا ما جعل تحصيله العلمي يقل ويضعف حتى لاحظت البعثة ذلك وبعد «6» أشهر من تعرفه على العامل التركي وساءت حالته أكثر قامت البعثة بكتابة تقرير عنه اضافة الى أن «خالد» تعرض لحادث سير في المانيا .. فأصبح يخاف من السيارة ومن ركوبها فسببت له صدمة نفسية.. فزادت حالته أكثر فاضطرت البعثة إلى ارجاعه للرياض بعد ان تأثرت حالته الصحية والنفسية واصيب بتلف بخلايا المخ جراء إدمانه وما ان وصل للرياض وعرفنا حالته حتى وضعناه مباشرة في مستشفى الأمل.. وبالفعل تعالج في المستشفى لمدة سنة ونصف ونذهب لزيارته اسبوعيا.. خرج من المستشفى فقمنا بتوظيفه في الدفاع المدني.. ويكمل اخوه اثناء توظيفه في الدفاع المدني كان هادئا جدا، وانطوائي ولكن بعد 3 سنوات اصيب بانفصام عقلي مزمن..

فأصبح يدخن بشراهة.. في اليوم «12 بكت» ويبدأ بالصراخ ويستفرغ الدم ونظرا لأن والدتنا كبيرة في السن ووالدنا متوفى منذ زمن.. فأصبح وجوده في المنزل خطرا علينا جميعا وخصوصا لوالدتي.. التي تعبت معه كثيرا.. فهو يحب الجلوس في الظلام ويعاند كثيرا.. بعد ذلك أدخلناه في مستشفى الصحة النفسية بعليشة فتعالج لمدة سنة - لكن حالته ساءت أكثر لأنهم وضعوه مع اناس اكثر منه سوءاً.. ثم بعدها عالجناه في مستوصف الشريف الأهلي لمدة 6 اشهر صرفنا عليه أكثر من «45» ألف ريال ولكن للأسف لا فائدة.

وفي عام 1409هـ اي بعد دخوله لمستوصف الشريف وضعناه في مستشفى «شهار» للصحة النفسية بالطائف وجلس هناك لمدة 6 سنوات فساءت حالته أكثر فأخرجناه من المستشفى عام 1417هـ وبعد تيقننا أنه لن يتعافى في هذا المستشفى قمنا بزيارة المشايخ والقراء وعرضناه على عدد من الأكاديميين المتخصصين في العلاج النفسي فأكدوا انه مريض لا يمكن معالجته الا بالأدوية وبالمتابعة السريرية، وادخلناه مستشفى الرشيد بالاردن وتعالج هناك لمدة 3 سنوات حتى عام 1421هـ وتحسنت حالته 50٪ للأفضل.

وناشد اخوه المحسنين بالتبرع لعلاج اخيه في مستشفى الرشيد في الاردن.. لأنه هو المستشفى الوحيد الذي جعل حالته افضل ولأن التكاليف السنوية مرتفعة لا نستطيع علاجه فأبقيناه في المنزل مع علمنا بأن وضعه في المنزل خطر علينا جميعا.


عودة الى محليات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية