نهر الرياض .. حلم تاريخي
أتمنى مع غيري أن أغفو إغفاءة وأستيقظ على اكتمال مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة الذي يبلغ طوله 80 كيلومتراً من شمال طريق العمارية حتى منطقة البحيرات جنوب الحاير وصرف على هذا المشروع حتى الآن 360 مليون ريال - جريدة الرياض يوم امس الثلاثاء -
أدرك جيداً ان من أصعب المهام هو إعادة تأهيل الاودية الجافة وخاصة الاودية المتعرجة ذات الشكل الأخدودي كما هو وادي حنيفة ذو الأخدود العميق او الصدع العظيم. وحجم الصعوبة يكمن بتأهيل الوادي ليصبح حياً وتحويله من واد جاف إلى واد إروائي تتدفق فيه المياه.
هذا تحد أشبه بتحديات الإنسان مع الطبيعة وهذا هو محور سؤالي إلى الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض هل ستنجح الهيئة في تحويل وادي حنيفة إلى واد جار؟ كما كان في بعض مراحله الاستيطانية التاريخية منذ الممالك العربية التي عاشت في الألف الأول قبل الميلاد مروراً بالفترة التي سبقت الإسلام والفترة الإسلامية المبكرة وحتى وقت قريب عندما كانت بعض مجاريه تشكل غدراناً وتجمعات مائية لتبقى بعد سقوط الامطار فترة الخريف والشتاء والربيع.
وإذا نجحت الهيئة في جعل الوادي وادياً إروائياً للمناطق المحيطة فيه بمد المزارع والفياض بمياه السقيا فهذا يعد كسراً للتحد ونجاحاً للتقنية في تأهيل الأودية الجافة.
ادرك أنني لست أحلم لأن هناك بوادر للواقع الحي لهذا المشروع لكننا نحن سكان الرياض نريد من الهيئة ان تسابق الزمن لاستكمال المشروع وفتحه امام الناس مرحلياً وليس بالضرورة إنجازه كاملاً فالرياض تحتاج إلى مثل هذا المشروع الذي سيحولها بإذن الله من مدينة الاسفلت والاسمنت إلى مدينة تنبض بالبيئة الطبيعية التي يتوقع ان تتحسن الحياة الفطرية خلالها من طيور وحيوانات مائية اذا تحقق إعادة جريان الوادي بالمياه المعالجة من مياه تصريف السيول ومياه تصريف المياه السطحية ومياه تصريف الصرف الصحي.
هذا المشروع العملاق علينا ان ننظر له نظرة شمولية وليس مشروعاً منفرداً أو فئوياً اي انه خاص بالهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض أو امانة مدينة الرياض أو هيئة السياحة بل هو مشروع الرياض، لذا يتطلب مشاركة القطاع الخاص والاجهزة الحكومية للمساهمة في تحويله إلى نهر جار وسط بيئة وصفت بالصحراوية، يغلب عليها الجفاف وشح المياه.. لرجال الاعمال دور كبير في دعم نهر الرياض ولقطاعات الدولة الأخرى دور في إعادة تأهيل المرافق الترفيهية، ولسكان الرياض دور في المحافظة على هذا المشروع الذي كان حلم اجيال متعاقبة تعود إلى زمن بني حنيفة عندما كانوا يستوطنون الحجْر واليمامة ويسيطرون على محطات القوافل التي تعبر اليمامة في طريقها إلى الاطراف الجنوبية أو الغربية والشرقية للجزيرة العربية.. تأهيل 80 كم لواد متعرج وسط اقليم جاف يحتاج إلى رجال اعمال صادقين ومحبين لمدينتهم ووطنهم ليساهموا في ميلاد نهر الرياض الذي كان حلم أجيال طويلة وبات الآن على بعد خطوات من الإنجاز..