د. عبدالعزيز بن علي المقوشي٭
إن التدخل الحكومي المكثف في الاقتصاد بتعبير احدى الجهات الاستشارية، مضافاً اليه الضرائب غير المشجعة للمستثمرين، وضعف البنية التصديرية، ساهمت مجتمعة في جعل بعض دول الخليج منطقة طاردة وغير جاذبة استثمارياً، وأشعر كمتابع من قريب كما لو أن حديث تلك الجهة موجه مباشرة إلى المملكة التي حلت في ترتيب متأخر للغاية بين الدول الخليجية الجاذبة للتدفقات الاستثمارية وبالطبع أيضاً على مستوى العالم.
نقول بوضوح إن عدم سن نظام استثمار أجنبي متماسك وواضح وقابل للتفسير، نظام تدرسه الجامعات ونكتبه عند مداخل المدن وفي كل وزارة وعلى مداخل المطارات والموانئ، لتعزز به ثقة المستثمرين الأجانب، ويتمكنون بموجبه من اتخاذ القرار السريع القابل للنفاذ، سيسهم في مزيد من العزلة لبلادنا في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى أن نقترب من الآخرين أكثر فأكثر.
ثمة أنظمة ومؤسسات ورجال يروحون ويجيئون، ولكن عند تقديم الجرد النهائي نرى أن مزيداً من العوائق والصعوبات تراوح مكانها ولا جديد بشأنها والتي تجعل أحد المسؤولين يجأر بلسان حال عدد من المستثمرين الأجانب مشتكياً عنهم من صعوبة الحصول على المعلومة ومن صعوبة الدخول إلى المملكة اولا وبالأساس، حيث انهم باتوا يطلبون لقاءهم في دولة مجاورة تمنح تأشيرات الدخول في مطار الوصول.إن الحل المطلوب بتقديري يتمثل في القيام بما يشبه عملية التثوير المتكاملة لكل الجهات المسؤولة، من وزارات وهيئات ومجالس بحيث تتناغم خطواتها وتتكامل، بل أتمنى أن يكون جميع ما يتعلق بانشاء أي عمل استثماري في مكتب واحد، وأمام شباك واحد، يقوم عليه شباب ذوو حصافة وبشاشة ومرونة عالية، كما يجب القيام بأكبر حملة وطنية تعريفية لتسهيل متطلبات الاستثمار الأجنبي واجراءاته، والخطوات المطلوبة فيه، من دون تعقيد أو كثير شروط وبانسجام واضح وصريح مع البيئة المحلية والاقليمية والدولية..
٭ رئيس مجلس إدارة مركز المنتجات الوطنية.