![]() | ||||||||
| ||||||||
|
|
حكومات قوية ولا إرهاب أقوى
منذ عرفت نفسي والعالم العربي مشغول بمعارك شعارات دون أن تؤدي تلك المعارك إلى أي مكاسب محلية بما في ذلك توزع العالم العربي في الخمسينيات والستينيات إلى ولاء شرق وولاء غرب، لأن الذين اعتبروا أنفسهم ممثلين للشرق لم يبنوا وجوداً عسكرياً متفوقاً ووجوداً حضارياً متقدماً، حيث يتعذر أن يساعد الشرق أي السوفييت أي أحد في بناء اقتصادي..
كل ما آلت إليه الأمور ليس إلا ضعفاً وتخلفاً في حين تتعامل إسرائيل مع دول متقدمة في مضمار الاقتصاد الصناعي من ناحية أخرى الذين اعتبروا أنفسهم ممثلين للغرب في المنطقة لم يستطيعوا فرض انقلاب حضاري علمي يجعلهم مماثلين لما حققته اليابان أو كوريا الجنوبية أو تايوان أو ماليزيا من تقدم حضاري علمي مرموق، علماً بأن هذه الدول لا تملك الأساس الاقتصادي المضمون النتائج.. هذا الأساس استعمل لتسيير شؤون الواقع ولإنماء مواقع خدمات مختلفة الأغراض، لكنه بكل المقاييس لم يغير من الحاضر الاجتماعي فيتصل اجتماعياً بشكل عملي من ناحية واقتصادياً صناعياً من ناحية أخرى بالمجتمع الغربي عبر مستوياته المتفوقة.. مضحك جداً أن يستعيد الإنسان في ذاكرته تلك الشعارات.. كيف كانت عدن قبل أربعين عاماً تقريباً تعد بالفردوس المفقود وتروج للحرص الاقتصادي الشعبي عند وزير دفاعها علي عنتر الذي حين شاهد نافورة ماء يرتفع ماؤها إلى أعلى ثم يهبط أمر بإيقافها لأنه لا يجوز إهدار الماء والشعب في حالة عطش دون أن يدري بأن كمية الماء المحدودة جداً لا تتأثر بعمل النافورة.. وكيف كنا سنلقي بإسرائيل في البحر فإذا بإسرائيل تستولي على المرتفعات وضفاف الأنهار والمساحات الصحراوية الاحترازية ليأتي جيل تعس الآن يحاول الحصول على «شيء» ما ومع مواكب القيادة الفلسطينية التي كانت مهابة ويفترض أن تكون نموذج الشفافية والنزاهة في العالم العربي نجد أن (أبو مازن) في مستهل رئاسته يفصل ما لا يقل عن خمسين مستشاراً لعرفات ويبعد في حدود أربعة ضباط كبار عن السلطة.. ونتفاءل لخفوت صوت الشقاق الفلسطيني على الأقل في مواجهة مفاوضات قادمة.. فروسية خطف الطائرات كانت مراهقة لا مبرر لها.. وفروسية إسقاط الطائرات كانت جريمة استفحل ثمنها.. الآن يتم نبش الأرض العربية من جديد.. ما يحدث في عدد من الدول العربية من إرهاب فاق ما أحدثته انتكاسات الحكومات في القرن الماضي أي قبل خمس سنوات من خسائر.. الآن لم تعد الخسائر تحدث وهي أخطاء اقتصاد أو أخطاء حكم ولكنها أصبحت ترصداً دموياً لا تدري على وجه التدقيق من أين يأتي وهو يقتل كما اتفق.. في الماضي كان الاغتيال يعني إطلاق رصاص من يد فرد دفعته فكرة اعتراض لأن يقضي على سياسي معين.. الآن أصبح الاغتيال جماعياً.. في العراق مثلاً يُقتل ثلاثون مواطناً بريئاً على خلفية محاولة قتل جندي عراقي أو مسؤول في بلدية.. الآلاف الذين ذهبوا ضحايا لرعب الإرهاب من الأقصر مروراً بالمملكة وحتى آخر حدود اليمن، لم يكونوا خصوماً لأحد ولكنهم حجارة متناثرة من أرض عربية يراد نبشها وتلويث تربتها.. مقتل الحريري في لبنان.. لم يكن عملية اغتيال فقط وإنما عملية تخويف مرعبة.. وعملية بأن النسف لوجود الكائن الخصم أمر تتم ممارسته في ظل ضياع أي معلومات تؤدي إلى الفاعل بشكل دقيق.. هذا الخلط المخيف الذي أوجد من الإرهاب ثقافة عملية لم تعد مهمة مواجهتها هي الصعبة فقط، ولكن مهمة محاصرة انتشارها لتتم عملية مواجهتها هي المهمة الأصعب، الأمر الذي جعل الناس لا يفكرون بما كانوا يريدون من قفز سريع نحو التقدم، فوجود حكومات باستطاعتها أن تضبط الأمور ولو لم يكن فيها بعض ما يرضيك هو أفضل وبكثير من وجود إرهاب فيه كل ما ليس يرضيك. |
|
|
| ||
صفحة البداية
| نسخة أجهزة كفية
|
| اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات | |
|
| ||
|
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية | ||