بحث



الأحد 18 المحرم 1426هـ - 27 فبراير 2005م - العدد 13397

عودة الى الزراعة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


العوهلي نائب الرئيس للأسمدة في «سابك»:
أسعار «اليوريا» في السوق المحلية تتجاهل ارتفاعه عالمياً

كتب - رياض الخميس:
    كشف المهندس مساعد العوهلي نائب الرئيس للأسمدة في «سابك» جوانب مهمة وأجاب على أسئلة ظلت مطروحة ومرتسمة في أذهان المتعاملين مع تلك الشركة العملاقة.. هنا نص الحوار:

٭ «الرياض»: ما هي أسباب ارتفاع أسعار اليوريا بالسوق المحلية، خاصة في الربع الأخير من عام 2004م؟

- «العوهلي»: اليوريا سلعة كغيرها من السلع البتروكيماوية مرتبطة بالأسعار العالمية التي شهدت زيادة مضطردة خلال العام 2004م، حيث زادت أسعارها بشكل كبير تحديداً بداية من شهر أغسطس أي خلال الربع الثالث من العام المنصرم 2004م، وتعتمد (سابك) في تحديد سعر منتجاتها للسوق المحلية سياسة مبنية على أساس أسعار الأسواق العالمية وبالنسبة للأسمدة الكيميائية فإن أسعارها يتم تحديدها بناء على أسعار التصدير المتوقعة من الخليج العربي (FOB) مع المحافظة على الميزة التنافسية للأسعار المحلية، وتتحمل (سابك) تكاليف التخزين. كما تحرص على المحافظة على مستوى أسعار السوق الداخلية لتمنح المستهلك الوطني ميزة تنافسية مقارنة بالأسواق العالمية، ويلاحظ المتتبع للأسعار العالمية زيادة كبيرة في أسعار اليوريا العالمية خلال الربع الأخير من عام 2004م مقارنة بالعامين الماضيين، ولقد أخذت الأسعار العالمية والمحلية لليوريا اتجاهاً نحو النزول حيث انخفضت أسعار اليوريا المحلية بمقدار 16٪ بين الربع الأخير من العام 2004م وفبراير من هذه السنة. والشيء المهم الذي ينبغي تأكيده هو أنه رغم ارتفاع أسعار اليوريا عالمياً، فقد ظل التسعير للسوق المحلية منافساً للأسعار العالمية.

تصحيح المفهوم لدى المزارعين

٭ «الرياض»: لماذا لا تسهم (سابك) في دعم الزراعة في المملكة من خلال خفض أسعار الأسمدة؟

- «العوهلي»: (سابك) كانت وما زالت تدعم القطاع الزراعي من خلال عدة محاور استراتيجية تتمثل في توفير منتجات الأسمدة المطلوبة للسوق المحلية بجودة نوعية عالية عبر شبكة توزيع فعالة تمكن المزارع من الحصول على حاجته من الأسمدة بسهولة، ودعم المزارع بالتوعية والإرشاد اللازمين من أجل تطبيق أفضل برامج التسميد، وزيادة كفاية النشاط الزراعي للمزارع الوطني. وتواصل (سابك) توفير الأسمدة بأسعار منافسة للأسعار العالمية، ولا ينبغي اعتبار الدعم مجرد خفض للأسعار، حيث إن الاسعار تمر بدورات اقتصادية بين ركود وكساد وازدهار ونمو، ومستوى الأسعار الحالي لا ينسينا فترات صعبة ماضية حينما كانت أسعار اليوريا أقل من مائة دولار، ولقد كانت اقتصاديات الأسمدة في الفترة بين عامي 1998 و1999م في قاع الدورة الاقتصادية الحالية، وتشهد فترة 2004 - 2005م قمة الدورة، ويجب حساب عائد الاستثمار على مدى الدورة الاقتصادية بأكملها. ولعله من المناسب هنا الإشارة إلى أن تكلفة الأسمدة النيتروجينية لا تتعدى 9٪ من تكلفة إنتاج القمح مثلاً، وهذا قد يساعد على تصحيح المفهوم لدى المزارعين بحجم إسهام ارتفاع سعر اليوريا في زيادة تكلفة الزراعة.

الشركات الزراعية

٭ «الرياض»: ما هو رد (سابك) على شكوى الشركات الزراعية فيما يخص الأسعار؟.. وعلى ماذا تم الاتفاق؟

- «العوهلي»: نحن في تواصل مستمر مع المزارعين بجميع أحجامهم الكبير والصغير، والجهات الرسمية وإن اختلفت قنوات التواصل.. ويشمل هذا التواصل الحرص على شرح آلية السوق والأسعار حسب ما أوضحت سابقاً، ويتم التعامل التجاري بين (سابك) وزبائنها حسب اتفاقية موثقة دون الحاجة إلى اتفاقيات جديدة، ونحمد الله لأن العلاقة مع زبائننا قوية وتسير حسب الاتفاقية القائمة.. وأشير هنا إلى أننا قمنا بالتشاور مع موزعي الأسمدة المعتمدين لدى (سابك) بمراجعة آلية تسعير منتجات الأسمدة الكيميائية للسوق المحلية، وخلصنا إلى أن آلية تحديد الأسعار المحلية بصورة ربع سنوية هي الأمثل للسوق المحلية، ماعدا اليوريا حيث وجدنا أن التقلبات الكبيرة في أسعار اليوريا العالمية تتطلب مرونة أكثر في تعديل الأسعار لمحلية، وعليه قمنا بتعديل آلية تسعير اليوريا للسوق المحلية بحيث تكون شهرية، ولعل هذا التعديل دليل قوي على تفاعل (سابك) مع أسواقها وزبائنها، ومرونتها العالية في التعامل الايجابي مع تطورات الأسواق.

جودة الأسمدة

٭ «الرياض»: ما رأي (سابك) في جودة الأسمدة المستورة للسوق السعودية؟

- «العوهلي»: ما يهمنا دائماً هو تأكيد وتعزيز الجودة النوعية لجميع منتجات (سابك) من الأسمدة الكيميائية وجميع الخدمات الأخرى المصاحبة سواء في التوزيع والاستعمال وغيرهما. وفيما يتعلق بجودة الأسمدة المستوردة فإن هناك هيئات حكومية منوط بها عملية ضبط الجودة ومراقبة ما يتم تسويقه من أسمدة مستوردة، أو حتى مصنعة محلياً داخل السوق السعودية. ويمكن الإشارة هنا إلى أن نتائج المسح الميداني لعينات من الأسمدة المستوردة في السوق المحلية تشير إلى وجود نسبة عالية من المنتجات لا تتطابق مع مواصفات الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس وهذا له الضرر الكبير اقتصادياً وزراعياً على المزارعين والسوق المحلية.

وأضاف: تواصل (سابك) اسهاماتها في تطوير القطاع الزراعي، إيماناً منها بأن لها دوراً استراتيجياً يجب أن تضطلع به لمساعدة هذا القطاع على النمو، وأعتقد أن انجازات السنوات الماضية كان لها الدور الفاعل في تطوير هذا القطاع من خلال العديد من المحاور، ومنها تطوير ودعم العديد من التجارب البحثية مع الشركات الزراعية ومراكز الأبحاث التابعة لوزارة الزراعة، علاوة على الجامعات مثل جامعة الملك سعود وجامعة الملك فيصل بالأحساء.. ولقد كان لهذه التجارب أثر ايجابي بالغ في تقديم الدعم الفني للقطاع الزراعي وما صاحب هذا من رفع كفاية النشاط الزراعي في المملكة العربية السعودية.

وبالإضافة لذلك فإن (سابك) تحرص على إقامة العديد من الندوات الإرشادية الزراعية سنوياً بالتعاون مع إدارتي الإرشاد الزراعي والأبحاث بوزارة الزراعة في معظم المناطق الزراعية مثل (وادي الدواسر، حائل، القصيم، الجوف، تبوك، جازان)، مع التخطيط للتوسع كي تشمل مناطق مثل الخرج، والمنطقة الشرقية ونجران، وقد تنوعت مواضيع الندوات خلال السنوات الماضية اتفاقاً مع نتائج الأبحاث المشار إليها لتعميم الفائدة، وتضمنت الندوات عام 2004م مواضيع تعالج كثيراً من المشاكل التي يعاني منها القطاع الزراعي مثل مكافحة الآفات والري وتحسين الإنتاج النباتي وزيادة الوعي لدى المزارعين، شارك فيها محاضرون من وزارة الزراعة وكلية علوم الأغذية والنبات بجامعة الملك سعود، والشركات الزراعية الكبرى، وقد حظيت هذه الندوات بحضور واهتمام كبيرين من المزارعين والمستثمرين بالقطاع الزراعي، وأرى أنها أسهمت في تثقيف شريحة كبيرة من المزارعين، وحققت التكامل الذي يستهدفه التعاون بين (سابك) ووزارة الزراعة والجامعات المتخصصة والشركات الزراعية.

ولقد أسهمت (سابك) كذلك في تطوير القطاع الزراعي من خلال إنتاج أسمدة عالية الجودة، وتخزينها في مخازن مناسبة للمحافظة على جودتها وجعلها في متناول المزارع وقتما يشاء، مع التأكيد بأن إنتاج أسمدة (سابك) خاصة الفوسفاتية المركبة جاءت لتواكب نتائج التجارب والأبحاث مع الشركات الزراعية، لتناسب هذه الأسمدة ظروف التربة والمياه السعودية. ولقد أسهمت (سابك) من خلال التزام الجودة العالية في كل مراحل إنتاج أسمدتها في جذب انتباه القطاع الزراعي لموضوع الجودة النوعية وأهميته الاقتصادية، وهذا ما يلسمه المزارع لدى استخدامه أسمدة (سابك).

٭ «الرياض»: كم يبلغ إنتاج (سابك) من اليوريا؟.. وما حجم مبيعاتها في السوق السعودية؟

- «العوهلي»: يبلغ إنتاج (سابك) حوالي ثلاثة ملايين طن من اليوريا، وتصل مبيعاتها في السوق المحلية إلى نحو (350) ألف طن متري، أي نحو (12٪) من إنتاجها.

٭ «الرياض»: يقال إن أسعار اليوريا في السوق الداخلية أعلى من مستوياتها العالمية.. فما ردكم على ذلك؟

- «العوهلي»: نحن في سابك لدينا رسالة لخدمة السوق المحلية وكما أسلفت فللسوق المحلي ميزة تنافسية وليس صحيحاً أن أسعار اليوريا المحلية أعلى من مستوياتها العالمية ولو كان كذلك لتوجه السوق المحلي نحو الاستيراد.

٭ «الرياض»: ما موقف (سابك) تجاه الحملة التي واجهتها بعد رفع أسعار أسمدتها؟

- «العوهلي»: كما ذكرت سابقاً، فإن (سابك) في تواصل مستمر مع السوق ومع زبائنها، وكذلك مع الجهات الرسمية والإعلامية، وإن اختلفت قنوات التواصل. في هذا الإطار نحرص على شرح آلية السوق والأسعار، وبتوفيق من الله فلقد لمسنا تقديراً من الزبائن والجهات الرسمية ذات العلاقة لجهودنا في توضيح آلية الأسعار، وكانت الفترة السابقة فرصة أتاحت للمهتمين بالشؤون الزراعية فهماً أوسع لعوامل الأسواق الزراعية بشكل عام والأسمدة بشكل خاص، ومن خلال التواصل مع الموزعين - كما ذكرت سابقاً - تم تطوير آلية تسعير اليوريا للسوق المحلية لتصبح شهرية بدل ربع السنوية. ولعله من المناسب هنا الإشارة إلى أن تكلفة الأسمدة النيتروجينية لا تتعدى 9٪ من تكلفة إنتاج القمح مثلاً، وهذا قد يساعد على تصحيح المفهوم لدى المزارعين بحجم إسهام ارتفاع سعر اليوريا على زيادة تكلفة الزراعة.

ومن المناسب كذلك الإشارة هنا إلى أنه بين الحين والآخر ترد بعض الكتابات في الصحف المحلية عن ارتفاع أسعار اليوريا، منها الموضوعي الذي ينشد الفائدة العامة، ومنها غير الموضوعي الذي يفتقد الدقة التي نتوقعها من صحافتنا المحلية دائماً.

نقص سماد الداب

٭ «الرياض»: هناك حديث عن نقص في إنتاج سماد (الداب)؟

- «العوهلي»: (سابك) توفر ما يقارب 90٪ من حاجة السوق المحلية من الداب، ويشكل الداب المستورد نسبة الـ (10٪) الباقية.. وأود تأكيد أن زبائن (سابك) لم يواجهوا أي نقص في الداب، وحسب علمنا فقد كان النقص مركزاً في المنطقة الشمالية وهي منطقة استهلاك الداب المستورد، وهذا دليل آخر على ما تقدمه (سابك) من القيمة المضافة إلى السوق المحلية.. ونهيب بالإخوة المزارعين طلب احتياجاتهم من الأسمدة ومنها (الداب) قبل وقت كاف من احتياجهم الفعلي للسماد تفادياً لمثل هذه الظروف التي حدثت نتيجة تصاعد الطلب على المنتج وعدم قدرة الناقلين على مواكبته.

٭ «الرياض»: ما هي توجهات (سابك) المستقبلية في صناعة الأسمدة الفوسفاتية؟

- «العوهلي»: تتطلع (سابك) إلى تعزيز وضعها التنافسي في صناعة الأسمدة الفوسفاتية، علماً بأن مجمع (ابن البيطار) بالجبيل الذي ينتج الأسمدة الفوسفاتية صمم بطاقة سنوية حوالي مليون طن متري، ويعتمد إنتاجه على المواد الخام المستوردة وهي حمض الفوسفوريك وكبريتات البوتاسيوم، ولذلك فإن اقتصاديات إنتاج الأسمدة الفوسفاتية ضعيفة، ودعماً من (سابك) للقطاع الزراعي الوطني فإن مصنع ابن البيطار ينتج بطاقة تقارب الثلاثمائة وخمسين ألف طن لسد احتياجات السوق المحلية حالياً من الأسمدة الفوسفاتية.

وبحمد من الله فإن المملكة العربية السعودية غنية بخام الفوسفات، وهناك جهود حثثة تبذلها شركة (معادن) لاستخراج هذه الخامات، وتطوير صناعات الأسمدة الفوسفاتية في المملكة.. ونحن نتطلع إلى ما سيتيحه هذا الاستثمار من فرص لتطوير صناعة وإنتاج وتسويق الأسمدة الفوسفاتية.

٭ «الرياض»: هل تستفيد (سابك) من الحماية المفروضة على الأسمدة المستوردة؟

- «العوهلي»: السوق السعودية مفتوحة أمام العديد من الأسمدة المستوردة التي تسوق داخلياً، وهناك ضريبة جمركية للأسمدة المستوردة، ولا تنطبق هذه الضريبة على ما يستورد من دول الخليج وأغلب الدول العربية.. ونرى أن السوق المحلية والزبائن المحليين هم المستفيدون الأوائل من الحماية المفروضة على الأسمدة المستوردة، فبدون هذه الحماية تكون السوق السعودية مفتوحة أمام منتجات منخفضة الجودة من مختلف أنحاء العالم، وحسب ما ذكرت سابقاً فإن السوق المحلية تعاني ضعف الجودة النوعية للأسمدة المستوردة. وللسوق المحلية الزراعية وغيرها معرفة كبيرة بالعواقب الوخيمة على الاقتصاد الوطني والناتجة من ضعف الرقابة على نوعية المنتجات المستوردة.

استيراد الأسمدة

٭ «الرياض»: ما تعليقكم على من يتحدث عن استيراد أسمدة من الخارج؟ وما تعليقكم على الحديث عن أن (سابك) تفرض حماية على السوق السعودية لاستيراد اليوريا من خلال علاقاتها مع الموردين؟

- «الرياض»: الاستيراد من الخارج مفتوح حسب القوانين والأنظمة المطروحة ولا أعتقد أن هذا الاستيراد سوف يحقق أية ميزة اقتصادية للمستورد، بل على العكس سوف يكون سعر المستورد أعلى من أسعار (سابك) المحلية، وربما تكون الجودة أقل. وأما من ناحية حماية الأسواق فهذا واجب علينا، ولكننا نمارس هذا الواجب بطريقة يفرضها علينا واجبنا الأسمى لخدمة وطننا ومواطنيه، واقتصادنا، وبحمد من الله فلسابك راية بيضاء عالية في هذا المجال ولعل واحد منها في مجال الأسمدة الفوسفاتية، ونعتز بثقة أولي الأمر بأداء (سابك) المشرف في خدمة الاقتصاد المحلي ونحن نقرأ أو نسمع بين الحين والآخر عن تصورات وآراء مغلوطة يطلقها من يجهل آليات السوق عن (سابك) والتنسيق مع الموردين لحماية سوقها على حساب المستهلك المحلي، والمنتجون الخارجيون يحققون عوائد أعلى من البيع خارج السوق السعودية، وبالتالي فهم يتجنبون السوق السعودية على أسس اقتصادية بحتة، وليس بسبب التنسيق مع (سابك). و(سابك) تعتز برسالتها لتقديم منتجات صناعية وخدمات مميزة لعملائها ولعل عزوف الموردين عن التوريد للسوق السعودية لدليل قوي على ما تقدمه من ميزة تنافسية للسوق المحلية. وللعلم فإن أسعار الأسمدة المخفضة والمتاحة لمزارعي بعض الدول سببها الدعم الحكومي للقطاع الزراعي.


عودة الى الزراعة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية