بحث



الأحد 18 المحرم 1426هـ - 27 فبراير 2005م - العدد 13397

عودة الى طــب

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


سرطان البروستاتا النقيلي أو المنتشر: هل من جديد في المعالجة؟ (1 - 2)

    إن سرطان البروستاتا، كما شرحناه في عدة مقالات في جريدة «الرياض» سابقاً، من الأورام الخبيثة الأكثر انتشاراً عند الرجال المسنين الذين تجاوزوا الـ 50 سنة من العمر، في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا بنسبة عالية جداً والقاتل الثاني لهم بعد سرطان الرئة. وقد أظهرت الاحصاءات الأميركية أن هنالك حوالي 220,000 إصابة في سنة 2004م أو 1425هـ وأن حوالي 29,000 وفاة تحصل بسببه سنوياً.

إن أسبابه لا تزال غامضة رغم النظريات العديدة حولها والتي شملت العوامل الوراثية أو الجينية والمأكولات الغنية بالدهون الحيوانية والعُرق نقصان معدل فيتامين د وغيرها.. وأما نسبته في المملكة العربية السعودية ودول الخليج وبعض الدول العربية فهي متدنية لأسباب لا تزال مجهولة. ان استعمال تحليل تركيز الـ «ب. اس. اي» في الدم في العقد الماضي قد ساعد على تشخيص هذا الورم في أول مراحله حيث قد يتم شفاؤه بإذن الله عز وجل في أغلبية تلك الحالات وقد ثبت انخفاض الوفاة بسببه.. وقد أدت عمليات الاستئصال الكامل للبروستاتا أو اتباع المعالجة الاشعاعية إلى نتائج ممتازة إذا ما كان هذا الورم محصوراً فيها على المدى الطويل.. ولكنه في حوالي 20٪ إلى 30٪ من تلك الحالات قد يفشل العلاج الأولي أو قد يحصل انتشار هذا السرطان إلى العظام أو الأعضاء الأخرى في حوالي 10٪ إلى 20٪ منها عند التشخيص أو بعد العلاج فيستدعي عادة الأخصاء أو المعالجة بالهرمونات الأنثوية أو المثبطة لهرمون GNRH المفروز من العطاء في الدماغ لمحاولة الحد من أعراضه المؤلمة وضبط انتقاله.. ولكن وللأسف ان هذا العلاج رغم أنه ينجح في حوالي 80٪ من تلك الحالات في تخفيف شدة الآلام والأعراض السريرية وتخفيض تركيز «ب اس اي» إلا أن جميع هؤلاء المرضى تقريباً يصابون بنكس لمرضهم مع تجدد انتشاره ومعاودة الأوجاع المبرحة وزيادة قياس «ب اس اي» واحتمال كسور في فقرات العمود الفقري وذلك في غضون 18 إلى 24 شهراً من المعالجة الهرمونية ويقضي هذا الورم عليهم بنسبة عالية وفي مدة تتراوح بين حوالي 10 إلى 12 شهراً. وقد عجز الاخصائيون رغم المحاولات والاختبارات الكثيفة إلى اكتشاف علاج فعال لتلك الحالات المستعصية حتى برز أخيراً أمل جديد في الأفق يرتكز على المعالجة الكيميائية بمواد جديدة فعاله، كما سنناقشه لاحقاً واستعمال بعض العقاقير وأهمها «حمض الزوليدرودنيك» الذي يحد من المضاعفات التي تصيب العمود الفقري والعظام بنسبة عالية مما يقي بعض هؤلاء المرضى من خطر الكسور وانضغاط النخاع الشوكي مع ما قد يسببه من شلل وأعراض سريرية عصبية وخيمة.

وقد نُشرت في شهر رمضان 1425هـ المبارك مقالتان قيمتان في مجلة «نيو انغلند الطبية» الشهيرة حول هذا الموضوع وشملت كل منها عدة مراكز طبية بارزة في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا الغربية والشرقية على 1006 و674 مريضاً مصاباً بسرطان البروستاتا النقيلي أو المنتشر في أنحاء الجسم والذي فقد تجاوبه مع العلاج الهرموني.. وقد عولج الفريق الأول بمواد كيميائية جديدة هي «دوسيتكسال» و«استرامستين» وقورنت بعلاج آخر مألوف يحتوي على «ميتوكزنترون» و«بريدنيزون» وأظهرت تفوق العلاج الأول مع امتداد نسبة البقاء على قيد الحياة، بإذن الله عز وجل.. إلى حوالي 17,5 شهرا بعد المعالجة وتخفيض نسبة الوفاة بحوالي 20٪ تقريباً مع تخفيف حدة وشدة، الأعراض السريرية المؤلمة بنسبة كبيرة وتخفيض تركيز «ب اس اي» أكثر من 50٪ لدى حوالي 50٪ من هؤلاء المرضى وتراجع انتشار الورم الموضوعي عند حوالي 17٪ منهم.. وكانت الأعراض الجانبية لذلك العلاج الكيميائي مقبولة وغير خطيرة عند أغلبيتهم مع حدوث انخفاض في عدد الكرويات البيضاء والغثيان والتقيؤ والأعراض القلبية والوعائية والالتهابات بنسبة تقل عن 10٪ واما الدراسة الثانية من أوروبا الغربية والشرقية وكندا والولايات المتحدة والتي شملت عدة مراكز طبية بارزة وذلك على 1006 رجال مصابين بسرطان البروستاتا المنتشر أو النقيلي الذي لم يعد يتجاوب للعلاج الهرموني النموذجي وقد استعمل فيها المعالجة الكيميائية بمواد «دوسيتكسال» و«البريدنيوزون» أو «ميتوكزنثرون» و«البردنيوزون» فأظهرت مجدداً تفوق علاج «دوسيتكسال» مع امتداد البقاء على قيد الحياة من 16,5 شهراً إلى 17,4 شهراً مع هذا العلاج وانخفاض تركيز «ب اس اي» لدى 48٪ منها بنسبة تفوق 50٪ وتخفيف حدة الآلام، عند حوالي 35٪ من المرضى ومع تحسين جودة الحياة بنسبة 23٪ وذلك مع أعراض جانبية غير خطيرة، في معظمها نتيجة المعالجة الكيميائية، وتلك الدراستان العالميتان ورغم تواضع النتائج الإيجابية في الدراسة إلا انها في غاية الأهمية لأنها برهنت ولأول مرة استجابة هذا السرطان للعلاج الكيميائي وفتحت أفقاً جديداً مشجعة للوصول إلى نتائج أفضل في معالجته والقضاء عليه بإذن الله سبحانه وتعالى، وأعطت بريقاً جديداً من الأمل للملايين من الرجال المصابين به عالمياً وفسحت مجالاً جديداً من المعالجة الفعالة باستعماله مبدئياً في بعض الحالات.. وهذا الورم المحصور في البروستاتا والذي يتميز بدرجة عالية من الخبث وذلك بدمج العلاج الكيميائي مع الجراحة الاستئصالية لتلك الغدة أو مع المعالجة الاشعاعية في محاولة جدية لحصره ومنع انتشاره بعد العلاج.. فأهمية تلك الدراسات هي أنها برهنت وللمرة الأولى تجاوب هذا الورم كمادة كيميائية وهي «دوستاكسال» وما يشابهها من عائلة «تكسان»، كما يشكل تطوراً بارزاً في معالجته وانطلاقة جديدة في ضبطه والحد من أعراضه المؤلمة والوخيمة.


عودة الى طــب

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية