خطا الفريق الوطني السعودي لكرة القدم أولى خطواته الإيجابية في السباق الآسيوي للحصول على إحدى البطاقات «أربع + نصف» للتأهل لنهائيات كأس العالم القادمة لكرة القدم «2006م»، والتي يتطلع إليها مئات الملايين من عشاق «المجنونة» حول العالم بشغف وترقب وآمال مختلفة!.
الخطوة السعودية الأولى بكسب «نقطة» تعادل إيجابي وعادل - منطقياً وفنياً وأدائياً - أمام المنتخب الأوزبكي في «طاشكند» جاءت مهمة من نواح عدة، فقد أعادت - بادئ ذي بدء - قدراً مهماً من الثقة بالنفس للفريق السعودي وفي قدراته وهيبته ومكانته الآسيوية الكبيرة، وأكدت أهمية ونجاعة «المدرب» الجاد «المحترف» و«برامج التدريب العصري المنهجي» والإعداد والمعسكرات المدروسة وضرورة تقديم «أوليات» الفريق الوطني على ما عداها من اعتبارات أخرى، تعتبر - مجتمعة متزامنة - ضمن المكاسب الآنية التي تحققت في المرحلة القريبة الماضية من مسيرة «الأخضر»، والتي نأمل في تطويرها واستمرارها على هذا المنوال.
وبالرغم من ان الفريق السعودي لم يقدم مستوى وأداء فنياً عالياً أو مبهراً في لقاء «طاشكند»، ولا نظيره «الأوزبكي» فعل كذلك، إلا ان «الروح» المتقدة و«الانضباط الميداني» كانا ضمن السمات البارزة المسيطرة على أداء معظم اللاعبين السعوديين في ذلك اللقاء، رغم قسوة الطقس البارد جداً، وعاملي الأرض والجمهور اللذين كانا في جانب «الأوزبك» بطبيعة الحال.
لقد لعب الحارس السعودي «الكبير» مبروك زايد دوراً مهماً - مع خط دفاعه - في خروج الفريق السعودي بالتعادل أمام فريق يتمتع بالأرض والجمهور والطقس والقامات البدنية المتفوقة، غير ان عاملي السرعة والمهارات كانتا تميل غالباً إلى جانب الفريق السعودي الذي ركض بخفة وتفانٍ جيدين معظم دقائق اللقاء المهم.
في «طاشكند» جاء الأداء السعودي والنتيجة الإيجابية أشبه بـ «الانتصار» عطفاً على لقاء الإياب في الرياض والمأمول منه سعودياً، وهي محصلة مبدئية جيدة يجب البناء عليها واستثمارها بحرفية، وعدم الافراط إعلاميا وأدائيا وتنظيميا وجماهيريا بالفرح حولها وبها، كما يجب الحذر تماما - بل والعمل على الحد - من «الهتافات الإعلامية» العاطفية، أو الركون إلى «قصائد المديح» أو الانجراف خلف «عبارات الثناء» المبالغ فيها، التي عادة ما تنطلق عقب مثل هذه النتائج الإيجابية الأولية وما يمكن أن تسببه مثل هذه التوجهات من الإفراط في الثقة، وهو ما يمكن أن ينعكس «سلباً» على بعض اللاعبين أو المدربين أو حتى الإداريين الذين قد تستهويهم هذه «المدائح» بصور شتى. وقد لوحظت مثل هذه الانعكاسات السلبية كثيرا في مناسبات مماثلة، لعل أقربها ما جرى قبل وأثناء فعاليات دورة كأس الخليج الأخيرة.
أمام فريقنا الوطني لكرة القدم خمس «5» مباريات صعبة قادمة، إحداها أمام فريق «الأوزبك»، وأربع مباريات أخرى أمام كل من الكويت وكوريا الجنوبية، وهي فرق لا يستهان بها، وتملك حضورا واداء قويا، ولها طموحات مماثلة لطموحات فريقنا بطبيعة الحال، وامكاناتها وحظوظها قائمة، ولا يجب التقليل من شأنها أبداً، تفادياً للدخول في حسابات معقدة في النهاية.
«الثقة» في أبنائنا لاعبي الفريق الوطني السعودي لكرة القدم قائمة وكبيرة دائما، غير انها يجب ألا تحجب بعض الأخطاء الفنية والتكتيكية التي تقع فيها كل منتخبات الدنيا، وتستوجب «النقد» و«التقويم» أملا في تلافيها أو تصحيحها، كما ان نظرتنا ورؤانا وتعاملنا - جميعا - ومن أي موقع كان، مع كافة أفراد الفريق الوطني السعودي لكرة القدم، وكوادره الإدارية والفنية والمساندة يجب أن تكون منبثقة باستمرار من «منظار» و«معيار» وطني واحد، لا تتداخل فيه «ألوان» الأندية، ولا تؤثر فيه الانتماءات إليها، بأي صورة كانت وتحت أي مبررات.
تسخير إمكانات كل الأندية والهيئات الرياضية لخدمة فريقنا الوطني لكرة القدم واجب وطني يُجمع عليه الكل، ومن المهم أن نقف جميعا معه بكل طاقاتنا وفي كل الأحوال - فاز أو خسر أو تعادل - حتى نهاية المشوار، ولكي تتحقق كذلك «الأمنية الرياضية» التي نتطلع إليها في تأهل فريقنا الوطني إلى نهائيات كأس العالم للمرة الرابعة على التوالي، وما يعنيه هذا التأهل - بإذن الله تعالى - من آفاق ومكانة إعلامية ورياضية رحبة أمام الرياضة والإعلام السعوديين على المستوى العالمي.
٭ مدرب الفريق الوطني السعودي لكرة القدم السيد «كالديرون»: استطاع في فترة قصيرة إعادة «بعض» التنظيم الميداني «المقنع» إلى خطي الدفاع والوسط السعوديين، وبصورة طيبة حتى الآن، ونأمل أن يتواصل هذا «التنظيم» و«المنهج» ويعم كافة خطوط الفريق، لتظهر منسجمة.. متناغمة.. تكتيكياً وفنياً.. واستيعابا لمتطلبات ومهام وظائف كل دقائق أي مباريات يخوضها فريقنا الوطني، بعيدا عن «النغمات الفنية»، «الفردية» التي يحاول أن «يتحفنا» بها بعض اللاعبين بين الحين والآخر، فترتد علينا لتقصم «ظهر» جهود اسابيع من الإعداد والاستعداد المضني والمكلف في ثوان معدودات!.
٭ سيد «كالديرون» التنظيم «والانضباط» الذي بدأته - ونأمله ممنهجاً - يجب أن يتواكب كذلك مع «الحض» المستمر على البذل والعطاء والمثابرة والصبر، وإعداد البدلاء الجاهزين باستمرار احتياطاً لأي إصابات، لا سمح الله، فهي ضمن أهم وسائل الحركة والانطلاق التي ستنقلنا إلى ألمانيا 2006م، بإذن الله تعالى.
وكل عام والجميع بألف خير وخير.