الرئيسية > مقالات اليوم

الحل السعودي للإرهاب


يوسف القبلان

في المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب القت المملكة بثقلها وطرحت مبادرة دولية قدمها ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز متمثلة في إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب.

وقد لقي هذا المقترح التأييد والترحيب، وهو الآن في طور الانتقال من مرحلة الفكرة المقترحة إلى وضع إطار تنظيمي يتضمن مسؤولياته وطريقة عمله ومقره الدائم.

وسوف اسبق الأحداث واقترح ضمن مهام ومسؤوليات هذا المركز بالإضافة إلى محاربة الإرهاب دراسة جذور الإرهاب وأسباب ظهور الحركات الإرهابية، وطرق تمويلها وانتشارها وتطرفها.

وليس من المبالغة أن يتصدى هذا المركز لمسؤوليات تصب في مجرى نهر السلام وذلك عن طريق مد جسور المحبة والتعاطف بين الشعوب، وإقامة العلاقات الإنسانية والثقافية الإيجابية التي يستفيد منها الجميع.

وإذا أردنا المزيد من الطموح والتفاؤل فإن هذا المركز المقترح يستطيع أن يصادر أموال الإرهاب ويحولها إلى استثمارات في البرامج العلمية والمشاريع الانمائية، ومحاربة الفقر والجهل والمرض في كافة أرجاء المعمورة.

وتعزيزاً لدور المركز فإنه يتعين عليه أن يتصدى لكافة أنواع الإرهاب ومنها الإرهاب الفردي، وإرهاب المنظمات، وإرهاب الدول.

ولكي يكتسب هذا المركز القوة والأهمية يجب أن يرتبط تنظيمياً بالأمم المتحدة وأن يقوم بمسؤولية متابعة حقوق الإنسان، وبهذا تندرج كافة منظمات حقوق الإنسان تحت مظلته، فالإرهاب هو من أبشع الأساليب التي تهدر حقوق الإنسان وتذله وتمتهن كرامته وتسترخص حياته، وتقتل حقوقه.

إن محاربة الإرهاب كمسؤولية مناطة بهذا المركز لا تعني القتال المباشر إذ يمكن محاربة الإرهاب بالفكر الصحي، والمشاريع الإنسانية، وإقرار السلام العادل بين الدول المتحاربة، ومساعدة الدول الفقيرة، عن طريق دعم مشاريع التنمية والبناء، وإقامة العلاقات السياسية والاقتصادية المتوازنة بين الدول دون استعلاء أو احتلال، أو تهديد، أو ضغوط!

دعونا نتطلع أن يكون هذا المركز نقطة التقاء إنسانية لا سياسية بين الدول، وأن يكون جسراً للتفاعل الإنساني، والتكامل الحضاري، واحترام الأديان والثقافات، ونبذ التطرف، والفكر الاستعماري، وإيجاد تعاون دولي يحارب المخدرات وغسيل الأموال بنفس الدرجة التي يتم بها محاربة الإرهابيين والمجرمين وقطاع الطرق، ومنتهكي حقوق الإنسان.

إن إيجاد هذا المركز يعني أن الإرهاب مسؤولية الجميع لأن الإرهاب ضد الجميع ويعني أنه لا يمكن بعد اليوم تحديد دولة معينة كمصدر للإرهاب، أو وصم مجتمع بكامله بأنه إرهابي. نحن أمام مشكلة دولية عامة ليس لها حدود ولا جنسية وكما يستحق الجميع الحماية، فإن من واجب الجميع المشاركة وهذا المركز مكان لتوحيد الجهود وتنسيق المشاركات لتحقيق نتائج أكثر فاعلية من تفرد دولة واحدة برسم السياسة للجميع.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة