كل الدول التي تحتفل بتحررها من الاستعمار، أو الخروج من الحروب المدمرة، داخلية أو خارجية، كانت بنظر الدولة المحتلة أو المعتدية، دولة إرهاب، أو تخلف، أو أي تسمية تعطي مصطلحاً يبرر سياساتها، ولعل موضوع الإرهاب الذي شهد جدلاً ساخناً في الرياض، كان اللقاء الأهم، والمفتوح على كل الأفكار والاجتهادات، ولعل مفردة تحديد مفهوم للإرهاب ليست قضية شائكة، وإن كانت خلافية، حيث كل دولة تطرح مسمياتها وتفسيراتها من منطلق رؤيتها ومصالحها، ولعل تصريحات الرئيس بوش في ترحيبه بجهود أبو مازن في مكافحة الإرهاب تنطق بعكس ما يفكر به الزعيم الفلسطيني الذي يرى مشروعية كفاح شعبه، لكن لابد من ضبطه بأسس تساعد على جلب السلام، وهذه المفارقة التي جاءت تداعياتها مع نهاية المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب تضعنا أمام مفترق طرق حول تعريف والتعامل مع تلك الظاهرة الكونية، والرئيس بوش يقع في نفس التعريف لموقف يخالف رأيه ومنطلقاته..
صعوبة إيجاد حلول دولية لقضايا شائكة لا تحمّل على دولة أو دين أو حلف كبير إذا ظلت المفارقات هي المهيمنة على إيجاد فرص للتوافق بين الأضداد والفرقاء، ولعل تزامن انعقاد قمة شرم الشيخ مع نهاية مؤتمر مكافحة الإرهاب، يمكن أخذه عينة على واقع معقد لا تريد أمريكا ولا إسرائيل، الاعتراف بأن أحد عوامل تفشي الإرهاب، هو معاملة إسرائيل للفلسطينيين، أو تعامل أمريكا معها كقضية إقليمية وإسلامية، أي أن المركب السياسي الذي مازال يفسر المواقف، وحقوق الشعوب، والممارسات اللا إنسانية، وكأنها صفات أو دلالات لا تخضع لقانون دولي، بل لمبادئ القوة، هو أحد العوامل التي أضاعت على دول المنطقة مشروع سلام ربما اختصرته الظروف المواتية قبل ثلاثة أو أربعة عقود..
الرياض استطاعت أن توفر مناخاً إيجابياً في المؤتمر، بدليل أن الكل مارس حقه في طرح رؤيته، ومشروعه، دون ضغوط، أو مقاطعة، أو تغييب، لأن الغاية ليست سياسية، وإنما أمن عالمي، أكثر من تأثر بتعقيداته ومشاكله، دول المنطقة، التي لم تجد تفسيراً واضحاً لعمق العداء، والاستهداف لها إلا الوجود الإسرائيلي، والذي ظل رمزاً لبقايا الاستعمار، والقهر، وقد تكون واحداً من أهم التحديات التي يمكن أن تطرح ليس فقط من باب الضد، أو التأييد لطرف دون آخر، وإنما كعلامة لقضية تداخلت فيها المواقف الإقليمية مع الدولية، والدينية مع القومية، وهنا يأتي في سياق الحديث أن المؤتمر يمكنه أن يضع اللبنات الأولى لمشروع يحارب الإرهاب حتى ولو تباينت الآراء، والأفكار لأن منشأ كل شيء يبدأ بفكرة ليصل إلى التطبيق العملي..
1
لعلنا اخذنا في كثير من الامور من اهمال واجب الدقة في الامور لنعلم حقائق الواقع على طبيعتها و حتى يكون تصرفنا هو التصرف الصحيح .
وقد يكون تعليقي هنا سابق لوقته بيوم واحد للاجابة على سؤال بريء من الصحيفة حول الكذبة الكبرى و التي كانت سياقا في مسلسل الكذب المعاصر و الهادف الى ابتلاع حقوق الشعوب و مقدراتها من قبل طاحونة الفناء الامريكية.
وحتى الاشارة المفهومة من الصحيفة لقرائها بأن ما كتب لا يحتمل التعليق بصورة تكمن في ضعف المرسل او المستقبل فان قوة التأثير احيانا مردها اعطاء الامر حقه من البحث و الصراحة.
و لو ان ادركنا حاجتنا الى من ينتقدنا من ابنائنا واصدقائنا لتصويب افعالنا لتكونت لدينا المناعة و القوة اللازمة لمجابهة نقد و سموم اعدائنا و بالله التوفيق.
علي الجهني - زائر
09:27 صباحاً 2005/02/10