
اثارت الترتيبات المتفق عليها بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بخصوص المطلوبين لقوات الاحتلال من كوادر الانتفاضة جدلا ومخاوف لدى اوساط واسعة في الشعب الفلسطيني وخاصة المطلوبين انفسهم الذين يرفض الكثير منهم هذه المعالجة لقضيتهم ويرى انها تنطوي على مخاطر كبيرة على حياتهم.
وتنص التفاهمات التي توصل اليها الجانبان على تركيز المطلوبين في مدينتي اريحا وبيت لحم، ليكونوا واسلحتهم تحت اشراف السلطة الفلسطينية، وان يتوقفوا عن اي اعمال مقاومة مقابل ان توقف اسرائيل مطاردتهم.
وفي اتصال تمكنت «الرياض» من اجرائه معه، اكد زكريا الزبيدي قائد كتائب الاقصى في جنين رفضه القاطع مغادرة مخيم جنين، الى اي مدينة اخرى باي حال من الاحوال. وقال: هنا اما اعيش او اموت ولن اخرج الى مكان اخر. واكد عدم ثقته بالاحتلال ووعوده، مشيرا الى انه في التجارب السابقة كان مصير كل الذين نقلوا الى مدن اخرى، كان مصيرهم الاغتيال او الاعتقال، خاصة في مدينة اريحا التي انتقل اليها الكثير من المطلوبين بناء على ترتيب مشترك. وقال ان ايا من المطلوبين يوافق على الخروج الى بيت لحم واريحا يتحمل كامل المسؤولية عن نفسه، مؤكدا في الوقت ذاته انه لن يغير طريقة حياته واحتياطاته الامنية. واضاف : سابقى في المخيم حتى يتم نقله لسيطرة السلطة الوطنية، مهما كان الثمن.
وحسب مصدر مطلع في جنين فان هناك عددا من المطلوبين من كتائب الاقصى في منطقة جنين اعلنوا موافقتهم الانتقال الى اريحا او بيت لحم، وقبولهم بمثل هكذا ترتيب.
وفي نابلس، اكدت مصادر مطلعة ل«الرياض» تباين المواقف بين المطلوبين خاصة في كتائب شهداء الاقصى، حيث يبدي الكثير منهم مخاوف من انقضاض اسرائيل عليهم في حال تركزوا في اماكن معروفة. وتغيب المركزية في نابلس في اتخاذ القرار، غير ان هناك اتجاهاً عاماً بقبول الانتقال الى المدينتين، اذا ما وعدوا بتوقف ملاحقتهم والحاقهم بوظائف في مؤسسات السلطة.
ولا ينطبق هذا الترتيب على مطاردي فتح فحسب بل كافة فصائل المقاومة التي تبدي تحفظات كبيرة عليه. فحركة حماس وعلى لسان القيادي السياسي حسن يوسف ابدت شكوكا من النوايا الاسرائيلي في مثل هذه التفاهمات، محذرة مما تنطوي عليه على سلامة المقاومين.
وقال الشيخ يوسف في اتصال مع الرياض : «رغم انه لا يوجد تواصل بين الجناحين السياسي والعسكري الا انه يجب الانتباه لحقيقة عدم الوقوع في الفخ الاسرائيلي وتصوير الامر وكانه منهم في اجواء تسودها تهدئة».
واضاف : الوضع الطبيعي ان يعيش كل مواطن بامن، والمقاومون وقع عليهم عبء كبير خلال السنوات الماضية ومن حقهم ان ينعموا بالامن وحرية الحركة، وهم مثل المعتقلين يجب اعطاء قضيتهم الاولوية في اية مباحثات.
واكد رفض نقل المطلوبين وتركيزهم في امكنة يفرضها الاحتلال، ويجب ان يظلوا في الامكنة التي يختارونها او يتواجدون فيها ومن حقهم ان يعيشوا ويتحركوا بحرية ويعيشوا في ظروف طبيعية. وعبر عن قلقه من نقلهم الى اية مواقع في خطوة اسرائيلية للانقضاض عليهم وجعلهم لقمة سائغة، لان التجارب السابقة جعلتنا لا نثق بالمواثيق الاسرائيلية.
واضاف : ان الموافقة على هكذا ترتيبات سوف يعيدنا الى نقطة البداية والمربع الاول من التنسيق الامني تحت حجة ان الطرف الفلسطيني يحافظ على المطلوبين، الامر الذي من شانه ان يقود الى اشكالات فلسطينية داخلية.