
أكد وزير البترول و الثروة المعدنية المهندس علي بن ابراهيم النعيمي على أن المنشآت النفطية السعودية لم تتعرض ولله الحمد لأي هجمات ارهابية، بالرغم من سعي وتحريض قادة الفكر الضال على ذلك مشيرا الى أن المنشآت البترولية في المملكة تخضع لحراسة مكثفه، ذات مستويات متعددة وعالية، تجعل من الصعب ان لم يكن من المستحيل، وصول الارهابيين اليها، ولو حصل هذا فإن تأثيره على انتاج المملكة وصادراتها يعتبر معدوماً. وقال النعيمي في مؤتمر صحافي عقده أمس على هامش المؤتمر الدولي لمكافحة الارهاب أن المملكة تخطط لزيادة طاقتها الانتاجية الى اثني عشر ونصف مليون برميل يومياً خلال السنوات الأربع القادمة استجابة للتوقعات التي تشير الى استمرار زيادة الطلب العالمي على البترول خلال العشرين عاماً القادمة موضحا أن الوزارة قامت بدراسة امكانية رفع طاقة المملكة الانتاجية الى خمسة عشر مليون برميل يومياً اذا استدعى الطلب العالمي ذلك. وأوضح أن السياسة البترولية السعودية مبنية على أسس واضحة تتميز بالاعتدال و العمل على استقرار السوق النفطية العالمية من خلال توفير الامدادات البترولية للعالم بكميات كافية، والمحافظة على أسعار معتدلة ومستقرة يستفيد منها المنتج، وتحفّز الصناعة البترولية على المزيد من الاستثمار، وتساهم في نمو الاقتصاد العالمي، وبالذات اقتصاديات الدول النامية، حيث تتعاون المملكة مع الدول المنتجة للبترول من خلال الأوبك أو من خلال القنوات الأخرى، كما تنسق مع الدول المستهلكة للبترول بشكل ثنائي، أو من خلال المنتدى الدولي للطاقة الذي تستضيف المملكة أمانته العامة في الرياض. ويهدف المنتدى وأمانته العامة الى ترسيخ التعاون وتبادل المعلومات والآراء بين الدول المنتجة والمستهلكة للبترول، وايجاد شفافية أكبر في السوق البترولية . وأشار النعيمي الى أن للمملكة دورا فعالا وايجابيا في استقرار السوق البترولية الدولية واعتدال الأسعار، وهو دور برهنت عليه الأحداث خلال العقود الثلاثة الماضية، مؤكدا على أن من أهم ركائز هذا الدور، احتفاظ المملكة بطاقة انتاجية فائضة تصل الى مليوني برميل يومياً يتم استخدامها اذا دعت الحاجة نتيجة النقص في الامدادات العالمية. مبينا أن المملكة استطاعت أن تعوض النقص الحاصل جراء تقليص الامدادات من العراق و ايران إبان الحرب بين البلدين في أواخر السبعينات و أوائل الثمانينات كما عوضت النقص الحاصل عام 1990 نتيجة الغزو العراقي للكويت وكذلك في عام 2003م، عندما تقلصت الامدادات لأسباب مختلفة من بعض الدول المنتجة. وخلال العام الماضي زادت المملكة انتاجها لمواجهة الطلب العالمي الذي وصل الى معدلات لم نشهدها منذ أكثر من ربع قرن، وبالاضافة الى ذلك، تمكنت المملكة من رفع طاقتها الانتاجية الى أحد عشر مليون برميل يومياً . وبين النعيمي أن سياسة المملكة البترولية تسعى الى استغلال البترول والغاز من أجل تحقيق عدة أهداف، من أهمها: الحصول على دخل مناسب من هذه الثروة، ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة البترولية، من خلال التدريب والتأهيل المستمرين للعاملين فيها، والحصول على القيمة المضافة في الصناعة البترولية من خلال عمليات التكرير داخل المملكة أو من خلال توطين الخدمات والصناعات البترولية المساندة. ويوازي ذلك في الأهمية، سعي المملكة لاستغلال الميزة النسبية المتمثلة بتوفر كميات كبيرة من البترول والغاز وبتكلفة انتاجية منخفضة لبناء صناعات مرتبطة بهما مثل تحلية المياه، وتوليد الكهرباء، وانشاء الصناعات ذات الكثافة العالية في استخدام الطاقة، والصناعات المرتبطة بالبترول والغاز والتي من أهمها الصناعات البتروكيميائية. وقد نجحت المملكة في هذا الخصوص، فعلى سبيل المثال، تعتبر المملكة من أهم الدول المنتجة للمواد البتروكيميائية.
و تحدث النعيمي عن توجه سياسة المملكة الاقتصادية الرئيس المتمثل في تقليص اعتماد الاقتصاد السعودي وميزانية الدولة على البترول، مبديا تفاؤله بهذا الخصوص، بسبب الاصلاحات الاقتصادية التي تشهدها المملكة من ناحية، وبسبب التنامي المتسارع للأنشطة الاقتصادية المختلفة في المملكة من ناحية أخرى. وهذا يشمل الصناعة، والزراعة، وقطاع الخدمات، وغيرها. مشيرا الى نية الوزارة حاليا في توسعة استكشاف واستغلال الخامات التعدينية التي تزخر بها المملكة. حيث تم انشاء شركة معادن المتخصصة في استغلال وتصنيع الثروات المعدنية في المملكة، والتي سيجري تخصيص جزء من أنشطتها هذا العام، وتم انشاء هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وتمت الموافقة منذ أشهر قليلة على نظام التعدين الجديد الذي سيشجع الاستثمارات المحلية والخارجية في هذا المجال نظراً لتسهيله للاجراءات المتبعة وشفافيته.