لم يدخر كارول ومايكل لاركو جهداً في إخراج ابنتهما الخجولة كارلي من صمتها وحل عقدة لسانها. فقد افرغا ما في وسعهما لتحطيم حاجز الخوف لدى طفلتهما التي تدرس في مرحلة الروضة، وكسر سياج الانطوائية الذي ضربته حول نفسها، وحاولا المستحيل في هذا السبيل، ولكن دون جدوى. فقد باءت جميع محاولاتهما بالفشل الذريع، وذهبت مساعيهما ادراج الرياح - إلى أن ظهر في حياتهما كلب صغير يسمى غنغر.
لقد تمكن هذا الكلب الصغير، وبمثل لمح البصر، من إخراج كارلي من صمتها، واسماع الآخرين لصوتها.
ولطالما ظلت الأم كارول تردد أن ابنتها كارلي خجولة اشتد حياؤها، وذلك كلما ظهرت البنت مع أمها في مكان عام. فقد دأبت كارلي على أن تلوذ بالصمت ولا تنبس ولو ببنت شفة عندما تكون خارج منزل ذويها.
وظل الاخصائيون، الواحد تلو الآخر، يمدون لها يد العون، ويحاولون مساعدتها، ويصفون لها مختلف صنوف الأدوية، وشتى ضروب العلاج، وأساليب تعديل السلوك.
بيد أن ذلك كله لم يغن شيئاً ولم يجد نفعاً، وقد أفيد والداها بأنها تعاني من «الخرس الانتقائي (Selective mutism)، وهو عبارة عن اضطراب انفعالي يتميز بالقلق والخوف مما قد يحدث، ويمنع بعض الأطفال من الكلام. وتم تحذيرهم أيضاً من أن الأمر قد يطول وقد يستغرق السنوات ذوات العدد كي تتحسن حالة ابنتهما. وفي غضون ذلك، كانت كارلي قد انتقلت إلى الصف المدرسي الأول في كيبوت بولاية نيوجيرسي - وظلت صامتة بينما كانت تميل إلى العزلة والانطواء وليس لديها أي علاقات صداقة مع أترابها، ولم تكن تتحدث أو تضحك اطلاقاً أثناء فترات الراحة والفسحة. وذات يوم، أثناء مرور كارلي برفقة أبيها مايكل على محل لبيع الحيوانات المدللة شاهدت كلباً صغيراً أبيض اللون، وطلبت من أبيها أن يشتريه لها، وقالت انها ستطلق عليه اسم غنغر.
وقد تأثر أبوها مايكل أيما تأثر بحماسها ورغبتها الشديدة في اقتناء الكلب فضلاً عن تحدثها في مكان عام - مما دفعه إلى أن يشتري لها الكلب مشترطاً عليها أن تسمح له بتصويرها على شريط فيديو وهي تلهو وتلعب مع الكلب غنغر، ومن ثم القيام بعرض الشريط في الفصل الذي تدرس به. وقد وافقت كارلي على هذا الشرط. وعندما اصطحب مايكل ابنته كارلي إلى المدرسة وعرض الشريط على زميلاتها في الفصل، كانت كارلي منزوية في ركن قصي بالفصل وقد احمر خداها وتوردا خجلاً، وكانت في غاية القلق والاضطراب - بيد أنها عندما رأت الفرحة تعلو وجوه زميلاتها اللاتي استمتعن بالاستماع لصوتها وهي تتحدث في شريط الفيديو، نهضت فجأة وبدأت تسرد على اسماعهن مجريات الشريط.
وقد وصفت كاول ما حدث لابنتها كارلي بأنه معجزة، وكان ذلك اليوم نقطة تحول في حياة كارلي والتي أصبحت تجيب على الأسئلة التي يطرحها المدرس، كما أنها أقامت علاقات صداقة مع زميلاتها بالمدرسة. وقد تحدث مارلي بيكر، وهو بيطري ومؤلف كتاب القوة العلاجية لدى الحيوانات الأليفة المدللة، واصفاً حالة كارلي بقوله: تشير الدراسات إلى أنه للحيوانات المدللة قدرات علاجية مميزة، وذلك من خلال تخفيف حدة القلق والتوتر بشكل رئيسي، وأضاف قائلاً: إن الحب غير المشروط من قبل الكلب قد مثل الخطوة الأولى في مشوار العلاج وفتح الباب على مصراعيه للتعارف والتآنس».
أما الدكتورة اليسا شيبون بلوم التي تعمل لدى شبكة القلق لدى الأطفال بمجموعة الخرس الانتقائي، فقد شرحت ما حدث بقولها إن شريط الفيديو ساعد كارلي من خلال صرف الانتباه عنها - ذلك أن رؤية الأطفال الآخرين وهم يشاهدون الفيديو من غير أن يسخروا منها أو يتندروا بها قد ساعدتها على أن تسترخي لدرجة أنها بدأت تشارك وتتفاعل مع الآخرين». بيد أن للأم كارول تفسيرها الخاص، فهي تقول إن غنغر «أعاد البسمة والضحكة إلى كارلي».