الرئيسية > مقالات اليوم

نثار

المناخ الصالح للاستثمار أولاً


عابد خزندار

لعل التصريح الذي أدلى به وزير النقل الدكتور جبارة الصريصري في لندن (صحيفة المدينة العدد الصادر بتاريخ 1/2/2005م)، والذي قال فيه «إنه سيتم العمل في تحديث الأنظمة الإدارية والمالية والقانونية من أجل فتح المزيد من الحرية والمرونة لتذليل عوائق ومصاعب قد تؤثر على أداء المستثمرين، قد أردت أن أقول إن هذا التصريح هو الذي أغرى 150 شركة ومؤسسة منها شركات سعودية لحضور المؤتمر الذي عقده في لندن لعرض مشروع الخط الحديدي الذي يربط بين جدة والرياض، وأن يعترف وزير بوجود مصاعب أو عوائق يدل على أن هناك جدية في إزالتها، والواقع أن هذا الوجود هو الذي جعل السعوديين يحجمون عن الاستثمار في أي مجال سوى العقار والأسهم وهذا ما قاله واحد من أغنى أغنياء العالم (الرابع) وهو الوليد بن طلال لمجلة دير شبيجل الألمانية (العدد الصادر في 31 يناير 2005) وهي حقيقة جعلت الناس مع الإعلان عن الطرح القريب لأسهم بنك البلاد يتزاحمون بهوس على مكاتب الأحوال المدنية لاستخراج دفاتر للعائلة وذلك لبيعها مؤقتا للسماسرة وقيل إن سعر الدفتر وصل حتى الآن إلى ألف ريال، وسيجعلهم يقبلون بنفس الهوس على الاستثمار في سوق الأسهم القطري الذي قيل إنه سيفتتح قريباً (صحيفة «الرياض» العدد الصادر في 2/2/2005) الأمر الذي يجعلني أخشى أن تتكرر مأساة سوق المناخ هنا أو هنالك ولا سيما مع عدم وجود أي حماية للشيك وهذا في حد ذاته من أكبر عوائق الاستثمار، أما الأراضي فقد صرح رئيس مجلس ادارة شركة المهرجان للاستثمارات العقارية حمدان بن صالح بن طوالة بأن حجم الاستثمار في سوق العقار يصل إلى 1,2 ترليون ريال (صحيفة الوطن العدد الصادر في 3/2/2005) وهو رقم خطير ومخيف لأنه لا يخلق فرصاً للعمالة في بلد تصل فيه نسبة البطالة إلى 20٪، وهذا المبلغ يمكن أن يخلق مليون وظيفة على الأقل لو استثمر في مشاريع صناعية، ثم إن الاقبال على الاستثمار في الأراضي يرفع أسعارها إلى الحد الذي يستحيل معه للمواطن أن يدفع مبلغا يقدر عليه لبناء مسكن له إلا في المشمش أو جزر الواق واق هذا إذا تيسر له ما تيسر للحسن البصري من معجزات، وبالطبع فإنه من المتوقع أن تزداد أسعار الأسهم والأراضي، ولأن إزالة العوائق وتفعيل الأنظمة وسن أنظمة جديدة قد لا يتم بين عشية وضحاها فإن الدولة مطالبة ببيع أسهمها أو جزء منها في الشركات الناجحة مثل سابك والبنك الأهلي التجاري لامتصاص السيولة لدى المواطنين التي يقال إنها تصل إلى نصف ترليون ريال ولتسديد جزء من دينها العام الأمر الذي قد لا يتحقق في المستقبل القريب كما يستنتج من تصريح أمين عام صندوق الاستثمارات العامة الذي قال فيه إنه لم يتحدد أي موعد لبيع جزء من أسهمها في البنك الأهلي التجاري (صحيفة «الرياض» العدد الصادر في 3/2/2005)...؟

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة