الرئيسية > مقالات اليوم

أفق الشمس

مكاتب للدراسات الاجتماعية


د.هيا عبدالعزيز المنيع

في الفترة الأخيرة بدأت تبرز في المجتمع السعودي ظواهر للزواج غير طبيعية، وتحت مسميات مختلفة، منها المسيار ومنها نهاية الأسبوع وأيضاً زواج الوظيفة، وغيرها من المسميات التي تكشف خللاً قيمياً في مفهوم الزواج تلك المؤسسة الأهم في تكوين مجتمع صالح.

تلك الأنواع من الزواجات اشتهرت بداية بين المطلقات والأرامل ثم اتسعت لتشمل أيضاً من لم يتزوجن مسبقاً، وهي استغلال من الرجل لظروف المرأة التي تعتقد بفلسفة ظل راجل ولا ظل حيطة ..! وإن كنت اعتقد أن بعض الرجال وجودهم يشبه وجود الجدار المتصدع أي أن خطورته أكثر من نفعه، وبعضهم وجوده أفضل من وجود قصور الدنيا كلها وليس فقط حيطة مايلة.

بداية نتفق جميعاً أن تلك مسميات تعكس سوء تقدير لمفهوم الأسرة والزواج إذ أن علاقة أسرية تقوم على استغلال طرف للآخر تعني الفشل إن آجلاً أو عاجلاً..!! احداهن بعد أن انجبت من زواجها المسياري اكتشفت أن زوجها هرب ولم يعد بل إنه غير هواتفه ومسكنه ولم تعد تعرف عنه شيئاً خاصة أنه متسبب وليس موظفاً يمكن القبض عليه في دوامه..! وأخرى تشتكي من زوجها الذي يتزوج كثيراً ويطلق أيضاً كثيراً مصراً على أن من حقه الزواج بنية الطلاق مع اصراره على عدم الانجاب إلا من زوجته الأولى فقط..!!

تلك الظواهر ضحيتها النساء والأطفال وأحياناً الرجال، حيث يريد بعضهم المتعة فيكتشف أنه مع مرور الوقت أصبح هو متعة المرأة ولكن بطريقتها، لابد الآن من دراسة تلك الظواهر قبل أن تتسع أكثر وتصبح مع الوقت بديلاً للزواج بمفهومه الاجتماعي السليم، نعم تلك خطورة لابد أن نتوقعها، خاصة مع اتساع ظاهرة الطلاق التي باتت جزءاً من منظومة أغلب منازلنا حيث نجد في المنزل الواحد أحياناً أكثر من فتاة وأيضاً أكثر من شاب مطلقين ومطلقات.

اتساع تلك الظاهرة يجعلنا نتوقع من المؤسسات الرسمية دراسة القضية قبل أن تستفحل نتائجها في عمق المجتمع السعودي حيث تتكرس من بعض المفاهيم السلبية بين الشباب والفتيات، والنتيجة ليست لصالح مجتمعنا عموماً على المدى البعيد.

تلك الظاهرة لها من السلبيات الكثير، وبالتالي لابد من دراستها لتحديد اسبابها ومن ثمَّ تحديد آلية العلاج قبل أن نجد شكل المؤسسة الأسرية السليم هو الاستثناء وليس القاعدة، خاصة أن ظروف المعيشة وارتفاع التكاليف مع حرص بعض النساء على الاستقلال، وحرص بعض الرجال على عدم تحمل المسؤولية نتيجة الخلل القيمي الذي اصاب مجتمعنا وغير ذلك من العوامل التي في مجملها ادت لاتساع تلك الظاهرة مما جعلها مؤشراً لمخاطر اجتماعية لابد من مواجهتها قبل أن تزيد الأمور صعوبة خاصة أن نتائجها ترتبط بالإنسان وخاصة الطفل الذي إن لم يوجد في محيط أسري سليم فإنه لن يكون المواطن السليم مستقبلاً.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة