الرئيسية > فن

عصام عبدالله يدعو إلى إعادة اكتشاف الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا.. عربياً


القاهرة - من سعد القرش، رويترز:

يرى الكاتب المصري عصام عبدالله أن أفكار الفيلسوف الفرنسي الراحل جاك دريدا لاتزال بحاجة إلى إعادة اكتشاف نظرا لأنه يعالج مشكلات عصرية تتماس مع قضايا عربية.

وقال عبدالله أستاذ الفلسفة بجامعة عين شمس المصرية لرويترز إن كثيرا من النقاد والباحثين في العالم العربي تجنبوا التعرض لأعمال دريدا (1930 - 2004) بعد قراءات متفرقة لترجمات بعض أعماله «تحت وهم أنه صعب. وكان يجب قراءته في مصادره الأصلية».

وصدرت لعبد الله هذا الأسبوع بالتزامن مع معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي انتهت دورته السابعة والثلاثون امس الثلاثاء الطبعة الثانية من كتاب (جاك دريدا.. ثورة الاختلاف والتفكيك) الذي طبعته مؤسسة روزاليوسف بالقاهرة ويقع في 116 صفحة من القطع المتوسط.

وقال عبدالله إن دريدا من الفلاسفة الذين يمكن أن يقدم الفهم الصحيح لأعمالهم خدمة للقضايا العربية خاصة فيما يتعلق بموقفه من إسرائيل وأمريكا لانه «فهم جيدا كجزائري يهودي يعيش في فرنسا وعاصر معظم التحولات العالمية الكبرى في القرن العشرين خطر المعتقدات والأيديولوجيات التي تقسم العالم إلى نقيضين تامين (هما) اليمين واليسار.. الغرب والشرق».

ومضى عبدالله موضحا أن «مفاهيم الثقافة العربية التليدة تميل إلى تسكين البشر والآراء والمواقف في خانتين اثنتين.. مع أو ضد. ولأننا (العرب) متعصبون وندعي امتلاك الحق والصواب وعاجزون عن اتخاذ موقف حيال فلسفة دريدا فكان الحل العبقري هو غض الطرف عن أعماله تأليفا وترجمة باستثناء حوار وحيد أجري معه وصدرت ترجمته في مصر».

وصدر عن المجلس الأعلى للثقافة بمصر كتاب (ما الذي حدث في حدث 11 سبتمبر) وهو حوار أجرته مع دريدا عقب هجمات 11 سبتمبر أيلول عام 2001 على الولايات المتحدة أستاذة الفلسفة الأمريكية جيوفانا بورادوري. وترجمت الكتاب إلى العربية الشاعرة المصرية صفاء فتحي.

وعلق عبدالله على ترجمة هذا الكتاب بالذات قائلا إن «هذا الاختيار في حد ذاته يؤكد استمرار فكرة التصنيف الثنائي للبشر كما يفسر استبعاد أعمال دريدا التي ستكشف (إذا ترجمت) ثغرات وفجوات في الوعي (العربي) وهكذا يسهل اتهامه بالصعوبة والتخريب كما تصبح قراءته أيديولوجيا وفق عقيدته اليهودية حائط الصد الأول من الناحية النفسية وتبريرا لعدم ترجمته».

وأشار إلى أن دريدا تميز في حقبة الاستعمار الفرنسي للجزائر «بإدانته المتواصلة لسياسة فرنسا الاستعمارية. كان يتحدث دائما عن الحنين إلى البلد الذي نشأ فيه».

وأضاف أن الفيلسوف الذي قال إنه «يهودي لا يهودي» كان يتجاوز انتسابه إلى الديانة اليهودية قائلا «على الرغم من كل المشاكل العالقة مع يهوديتي فإن إسرائيل في نظري لا تمثل اليهودية ولا الدياسبورا (المنفى والشتات). ولو كانت هناك حكومة عالمية عادلة أي أمم متحدة طبيعية لما سمحت بحصول كل هذه الفظائع في فلسطين».

وشدد عبدالله على أن فلسفة دريدا التي وصفها بالخطورة على كثيرين «تلامس العصب العاري لكل ميتافيزيقا وتصطدم بالجدار المكهرب الذي يخشى البشر الاقتراب منه حيث تمتحن افتراضاتهم وتعرى جذورهم أكثر مما ينبغي. هذا ما أزعج المحافظين في أوروبا وأمريكا إذ رأوا في فلسفته نوعا من العدوان على الحضارة التي يفتخرون بها».

وأضاف أن دريدا لم يكن يريد أن «يلصق جريمة نيويورك (هجمات 11 سبتمبر) بحفنة من الإرهابيين بل أشار إلى مسؤولية الإدارة الأمريكية عن الأحداث. رأى الحدث أحد أعراض أزمة المناعة الذاتية كما أشار إلى استمرار الحرب الباردة فالذين نفذوا (هجمات) 11 سبتمبر هم من بقايا الجيوش التي تبنتها أمريكا في حربها الباردة ضد الاتحاد السوفيتي (السابق) في أفغانستان وها هي البقايا لا تسلم بنهاية الحرب الباردة وتوجه عنفها نحو القوة المتبقية».

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة