الرئيسية > ثقافة الخميس

نادين جورديمر أديبة نوبل في لقائها بجمهور معرض القاهرة للكتاب:

الإبداع اكتشاف متواصل للغموض والسر الكامن في الحياة!


في صالون قاعة الندوات الرئيسية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب؛ انعقد لقاء فكري مفتوح مع الأديبة الجنوب أفريقية نادين جورديمر الحاصلة على جائزة نوبل في الآداب في عام 1991 حضره نخبة من المثقفين والمبدعين والمهتمين من زوار وضيوف المعرض الذين التفوا حول الكاتبة الشهيرة التي حققت مكانتها الروائية من خلال رحلة إبداع طويلة وشاقة وكان لها دور اجتماعي وسياسي بارز في بلادها؛ حيث ناقشوها حول طبيعة كتاباتها وإبداعاتها ورحلة حياتها ومدى علاقتها بالثقافة العربية والإسلامية المعاصرة؛ وذلك في إطار الفعاليات الثقافية المستحدثة التي تشهدها الدورة السابعة والثلاثون لمعرض القاهرة للكتاب المقامة في الفترة من 26 يناير إلى 8 فبراير.

من بين الذين التفوا حول الكاتبة نادين جورديمر في الصالون الثقافي وطرحوا تساؤلاتهم عليها: الكاتب محمد سلماوي الذي أدار الندوة، والدكتورة فاطمة موسى أستاذة الأدب الإنجليزي، والدكتورة فريال غزول أستاذة الأدب الإنجليزي والمقارن، والكاتب الروائي بهاء طاهر، والشاعر السوري محيي الدين اللاذقاني، والناقد فتحي عبد الفتاح، وغيرهم من جمهور الحاضرين. وقد دارت التساؤلات حول علاقة الأدب بالمجتمع وبالسياسة، وطبيعة الدور الذي تحاول أن تلعبه الكاتبة نادين جورديمر كأديبة وكإنسانة، وطبيعة رؤيتها للعرب والمسلمين وتناولها لهم في أعمالها الإبداعية، وغيرها. وقد فضلت نادين جورديمر أن تبدأ حديثها بقراءة إحدى قصصها القصيرة التي تدور أحداثها حول بنت صغيرة تواجه صراعات متعددة في أثناء بقائها وسط الأحراش الأفريقية والحيوانات المفترسة، ثم تحدثت نادين عن سبب كتابتها ونشرها لهذه القصة قائلة: أرى أنني ككاتبة يجب أن يكون لي دور في خدمة مجتمعي والتصدي لمشكلاته الخطيرة، وهكذا كنت أفعل دائماً بالتصدي لأفكار نظام التمييز العنصري بين البيض والسود على سبيل المثال. وفي السنوات الأخيرة وجدتُ أن مشكلة انتشار مرض الإيدز قد باتت بالغة الخطورة، فبادرتُ بكتابة هذه القصة، ثم راسلتُ عشرين كاتباً عالمياً منهم ماركيز وآخرون ممن حصلوا على جائزة نوبل، وطلبتُ من كل واحد منهم أن يتبرع بكتابة قصة ذات طابع سردي حكائي لكي تنشر قصتي وكل تلك القصص الأخرى في كتاب واحد بأكثر من لغة يخصص العائد من نشره لصالح منظمة جنوب أفريقية تعمل على مناهضة مرض الإيدز. وبالفعل نجحت الفكرة، وطُبع الكتاب الذي يتضمن قصصاً أدبية رفيعة المستوى تتناول جوانب مختلفة من حياة الإنسان ولا تدور أحداثها عن مرضى الإيدز بطبيعة الحال! وربما يصدر الكتاب في القريب باللغة العربية بعد أن حصلت دار نشر مصرية على نسخته الإنجليزية بغرض ترجمتها ونشرها.

وأشارت نادين جورديمر إلى أن الكاتب لا يجب أن يعيش في برج عاجي أو ينعزل عن قضايا مجتمعه السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولكنه يجب أن ينخرط في تلك القضايا وأن يكون له دور إيجابي في المساهمة في حلها. وتفرق نادين جورديمر بين دور الكاتب كمبدع ودوره كإنسان قائلة: يجب حقاً أن يكون للكاتب دور اجتماعي وسياسي، ولكن الكيفية هي المشكلة. فالكاتب في أعماله الإبداعية غير مطالب بتوجيه النصائح والإرشادات أو فرض موقف معين على القارئ لأنه ليس خطيباً أو داعية إلى أفعال بعينها، ولكنه يرتقي بقلمه فوق اللغة المباشرة ليعبر عن الصراع الإنساني، فالكاتب يغمس يده في حياة الإنسان ثم يرفعها وهي ملونة بجزء من الحقيقة الإنسانية. ولا يتعارض ذلك التوجه الفني الجمالي للكاتب مع أي دور آخر يمكن أن يلعبه الكاتب كإنسان يشارك في أنشطة اجتماعية أو جماعات أو أحزاب سياسية أو جمعيات خيرية تهدف إلى إنجاز أهداف محددة. وحول علاقة الكتابة الإبداعية بالسياسة تقول نادين جورديمر: لا يوجد إنسان (لا سياسي)، وإذا ادعى أحد ذلك فهذا في حد ذاته موقف سياسي أيضاً! ولا شك أن الكاتب كما يتأثر بقيمه الدينية وقوانين بلاده فإنه يتأثر بالسياسة، ولا يمكن لكاتب في بلد يعاني الصراعات أو الحروب الأهلية مثلاً أن يتجاهلها في أعماله الإبداعية. ولكن الكاتب المحنك هو الذي يستطيع التفرقة في الخطاب بين لغة الأدب التي تقود عادة إلى احتمالات ونهايات مفتوحة، وبين لغة السياسة التي تهدف إلى التحديد والإقناع بوجهة نظر معينة.

وأوضحت نادين جورديمر أنها لم تغير من طبيعة وتكنيك كتابتها بعد حصولها على جائزة نوبل، وأنها لا تفاضل بين ما هو محلي وما هو عالمي للكتابة عنه؛ لأن موضوع الكتابة هو الذي يختارها وليست هي التي تختاره، وتقول: ليس لي برنامج محدد في الكتابة، ولكن تقع عليَّ مسؤولية أعبر عنها بطرق مختلفة. والإبداع في تصوري اكتشاف متواصل للغموض والسر الكامن في الحياة من أجل الانتصار لقضايا الإنسان؛ وعلى رأسها قضية الحرية.

وحول طبيعة رؤيتها للعرب والمسلمين وتناولها لهم في أعمالها الإبداعية تقول نادين جورديمر: هناك أكثر من خيط يربطني بالعرب والمسلمين والثقافة العربية والإسلامية، فهناك العرب والمسلمون الذين وفدوا إلى جنوب أفريقيا، وهناك المسلمون المقيمون ذوو الأصول الهندية، كما أنني كانت تربطني صلة قوية بالكاتب الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد؛ وتعرفتُ من خلاله على كثير من جوانب الثقافة العربية والإسلامية. وقد ظهرت الشخصيات العربية والإسلامية في بعض كتاباتي القصصية والروائية، كما في رواية «الصيدة» على سبيل المثال التي تصور أحوال اللاجئين وذوي الأوضاع غير القانونية في جنوب أفريقيا، وتحكي هذه الراوية قصة فتاة بيضاء من جنوب أفريقيا من عائلة متيسرة تعمل في وظيفة جيدة بمجال العلاقات العامة تنشأ بينها قصة حب وبين شاب أسمر وسيم من إحدى دول الشرق الأوسط يدعى «عبده».

والأديبة نادين جورديمر (ضيفة معرض القاهرة للكتاب) ولدت في جنوب أفريقيا في عام من عام 1923، وهي غزيرة الإنتاج في الكتابة القصصية والروائية، ومن أعمالها: «ضيف الشرف»، «زمن الاسترخاء»، «قصة ابني»، «المتحفظ»، «الصيدة»، وغيرها.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة