الرئيسية > ثقافة الخميس

يتحاشى العمود الكهربائي حتى لا يسقط على رأسه

بعد أن كاد يقع في جنونه، الغذامي يجد العلاج عند القاضي



مدخل:

طائر الثقافة الحر يلوب فضاءات النقد يحلق في آفاق المعرفة، لكنه قريب، طائر خطابي يخلب حديثه الألباب لكنه بلا مخالب، كائن أدبي درس القريض لكنه ليس بقارض، له جناحان شاهقان من الفكر والفلسفة ولكنه ليس بجارح، محطاته مشارف البلاد الثقافية، وشامخات الفعل المعرفي. يمكنك أن تتحاور مع د. عبدالله الغذامي في سهولة بذات قدر الصعوبة، لا يتيح لك فرصة التوقف ربما لما يعتمر باله الثقافي من ديناميكية ذات نسق منظم تشي بطريقة هذا الرجل واعتنائه بالنظام إنه نظامه الخاص الذي توصل إليه بفكره الفاحص وذهنه المتوثب، والصمت الذي يمارسه الغذامي عمره أربعون عاماً والقلق الذي عانقه عمره جيل كامل من الأسئلة بدأ بالسؤال والجدية تبدأ من الاستفهام عن الحقائق وما وراء الحقائق لقد كانت الأسئلة لدى الغذامي تعتبر عن الحوار الدائم الذي ينشئه مع ذاته مع معرفته مع موهبته مع ما مر وما يمر وما سيمر حتى خرج الغذامي الناقد وليداً متكاملاً من رحم السؤال، بكل صيغه الكبيرة التي يعتبر عنها الاستفهام والحوار والاختلاف حدّ المشاكلة.

ولئن كانت كتب الغذامي ومؤلفاته تُدرس وتقرر كمناهج في جامعات عربية فإني أرى أن تدرس هنا سيرة الغذامي وتجربته الحياتية والعملية، فهي نواة لمناهج التفاني والجلد والصبر والإخلاص والتروي والأناة لم يتخذ خلال منجزه الثقافي والكتابي خفين سريعين للركض خلف الأضواء والتهافت على الإعلام، بل ظل يمارس طريقته المتسمة بالثبات في ترسيخ مبدأ التعب أولاً ثم الأقل تعباً تالياً، وسعى إلى استيعاب أهم ما يحتاجه البناء وهو التأسيس وبعد أن تأكد من كمال أدواته شرع في رسم المخطط الذي لم يرعه منه ضخامة الهيكل ثم أخذ يتناول مساحة البناء منطقة منطقة وركناً ركناً ولم تفت في عضده شراسة الأحجار، واتجه إلى إكمال بنائه تحت الضجيج كان كل شيء يشير إلى الإرهاق وكل نفق يؤدي إلى أنفاق، لكن ذلك لم يوهن ساعديه ولم يون كاهليه، فحمل على عاتقيه لغات متعددة من العنف والذم والتسفيه وتحميله ما لم يحتمل من المروق والفجور والزندقة، ولو أن أحداً لقي من العنت والضدية ما لاقاه لبتَّ حبال وصله بالعلم، وأرخى لجام دابته لتهيم، غير أنه منح نفسه قوة عند أول عتبة في طريقه نحو تكوين جيل كامل من القيم النقدية والنظريات الثقافية إذن نحن أمام منهج متكامل من التعب الدؤوب والجهد المشحون والفعل الجاد والإمكانات الأدبية والقدرات الفنية وهو منهج يمكن الإفادة منه في تحقيق همم الأديب نحو نجاحه، ورغبة الكاتب في إبداعه. وميزة الناقد عن أشباهه، وارتقاء الفنان بأدواته، وتمكين البارع من صناعاته.

ميزة الغذامي أنه يعترف بوجود خصومات فاعلة وأن مخالفيه يمكن أن يكونوا ذوي اسهام في عطائه وكأنما التفت إلى مقولة فكتور هوجو «ليس لدي أعدء عندما يكونون بؤساء» الاعتراف بالخصم واحترامه أعلى درجات النضج الثقافي وأهم شرايين الوعي الأدبي.

إطار

يستثني كل شيء من ممتلكاته سوى مبادئه، يعرف من أين تؤكل الكتف رغم أنه رجل نباتي، حاول أن يؤسس لجماعة تؤمن بتعدد الألوان، ولذا قاتل من أجل أدب داكن ونقد فاتح وفن شفاف، لكن شيئاً ما يراود أذهان المشهد الثقافي ليأتي على كتل التضحيات، حتى كان للغذامي الذروة في بناء القيم النقدية من ركام الخلافات وترسانة الاجتهادات، إن الذين يدفنون بناتهم أحياء لا يختلفون عن الذين يدفعون لبناتهم للماء، والذين يدعكون نياتهم بالرياء لا يفترقون عن الذين يدفعون بناياتهم للوراء فالفريق الأول جاهلي فظ والثاني جاهل كظ والثالث متجاهل غضّ والرابع لا يرى الأرض وجميعهم يميتون الحياة.

بريق

يشعر المبدع عند آخر كلمة يختم بها نصه بأن ثمة بقايا تنداح بين جنبيه وتتناهى داخل دوائر الذاكرة لديه.. ولا يجفُّ قلمه حتى يشعر في لسانه بلزوجة أفكاره الطرية.. المبدعون من شعراء وكتَّاب ونقاد ومفكرين وفنانين يتحدون في احتفاظهم بطعم آخر من الإبداع.

إنهم لا يقولون لنا كل شيء ولا يبوحون لنا بما يستودعون.. المرايا تستقبل مبدعينا وتشخص أمامهم عازفة على أوتار الخفايا.. مرايا من مداد وأنهر من زجاج.. بماذا نعتذر لتاريخنا إذا بقي رأسه فارغاً من صهيل المنى واخضرار الكلام.. وإن غُمّ صوت هنا «فلابد من أن تقول المرايا وتستنطق الغارمين.. مناناً كأنفاسهم لا تبين.. أحاديث تدنو كنبض الشفاء.. وتسمو بآثارنا حرة في البقاء».

نطمح من خلال هذه الأسئلة الموجزة أن نحصل على أجوبة مكثفة تعبر بشكل مركز وسريع عن علاقة الضيف بالأشياء من حوله وعن رؤيته الخاصة في الوجود الإنساني والوجود المعرفي.. وسبر أغوار ذاته المتفتحة على المعنى الثقافي.. ومحاكاة تجاربه الشخصية التي تنطوي على قيم فلسفية وصور إنسانية.

برواز

الغذامي رجل بسيط في اجاباته لا يتجاوز حدود الجدية ولا يتهابط عن حدود الحقيقة، مع أن وقته أثمن الجهات لديه إلا أنه يرى في الأسئلة ما يختصر مسافات من الكلام والزمن، والرسائل التي تقدم في شريط طويل من الممكن أن تقدم في اجابات مضغوطة، وجمل قصيرة مكثفة، الغذامي يهمه أن يصل الناس إلى المهم، لأن الذين يسيرون على غير هدى يصلون بعد الموعد المحدد بوقت طويل.

٭ كيف يمكن لنا غسل الضمير؟

- بعدم تلويثه.

٭ متى نجد القلم الذي لا ينحني؟

- إذا كتبنا على الكمبيوتر.

٭ ما الذي يقنعك بأن الصدق لا يشيخ؟

- أهل العيون دفنوا الصدق منذ زمن.

٭ أين يعيش الأنقياء؟

- عند ربهم يرزقون.

٭ متى يتم القبض على سارق الزمن؟

- حينما يقطعه السيف.

٭ لماذا تخفي المرأة الحقيقي؟

- لأن العمر كله مجازي.

٭ أي الخصلات تليق بصلعة الكذّاب؟

- يكفيه ما فيه من ذل نفسي.

٭ لماذا تنمو السنابل الملأى إلى أسفل؟

- أنحناءً لنعمة ربها وشكراً له.

٭ ما حجم طموحاتك الآن؟

- الحمد لله الذي أعطى وأسجى.

٭ ما الذي يغنيك عن مدائح الآخرين؟

- ابتغاء وجه الله.

٭ متى تحتاج إلى شهود عدول؟

- كل وقت.

٭ بعد انكشاف حقيقتها.. إلى أين تذهب الأحلام؟

- إلى كتاب ابن سيرين.

٭ كيف يمكن تقدير المسافة بين القاتل والمقتول؟

- هذا هو الاسم الأخير لصدام حسين.

٭ تتجه بوصلة الحقيقة إلى اتجاه واحد.. من يتحكم فيها؟

- لا أحد (لا بشر).

٭ متى يُسأل الغنيُ عن حماقة الفقر؟

- الغني الشاكر خير من الفقير الصابر.

٭ لدى مَنْ تترك أسرارك وتفاصيل يومك؟

- وهل هناك من أسرار؟

٭ أي البواعث تثير الشفقة في داخلك؟

- الذي يدّعي أنه يفهم والناس تعرف أنه لا يفهم.

٭ كم يبلغ عمر الحزن لديك؟

- للحزن جماله الخاص في الحياة.

٭ لماذا تحرّك يديك حين تسير؟

- وما يدريك أني أحركهما؟

٭ ماالذي تخشاه وأنت تحت الأضواء؟

- سقوط عمود الإنارة على رأسي.

٭ بعد أن يموت الحسّاد أين يذهب الحسد؟

- وهل يموتون يا أبا بندر؟

٭ متى تصاب القلوب بالشيخوخة؟

- قلب المحبة لا يشيخ.

٭ ماالذي تفقده عندما يرحل الظلام؟

- طول الليل.

٭ أين يقع مقر الصبر الجميل؟

- في قلب المؤمن.

٭ رغم شساعة الكون نواصل الرحيل.. ترى إلى أين السفر؟

- السفر إلى عودة كبرى نحو بارئ كل نفس.

٭ متى مارست العقوق مع بيتك؟

- أعوذ بالله!!

٭ ما الذي يمكن أن يكون ميزاناً للرجال؟

- الأمانة.

٭ ما العنوان العريض للقيم؟

- المحبة في الله.

٭ ماذا صنعت حتى نجوت من الجنون؟

- فال الله ولا فالك.

٭ حب التملك هل يدلنا على شيء؟ كيف؟

- نعم، إسأل العقاريين.

٭ ما سر تعلقك بالحياة؟

- الدنيا ساعة، أجعلها طاعة.

٭ لماذا تصرّ على أنك بريء؟

- الله يستر عليك، استر علينا!!

٭ ماذا لو لم تجد فرصة للحديث؟

- أكتب ثم أكتب ثم.... أك....

٭ كيف تسيطر على أسرارك؟

- وهل عندي أسرار إلا ما يعرفها الناس.

٭ ماذا تصنع عندما لا ترى وجهك في المرآة؟

- أتقدم بشكري الجزيل للمرآة.

٭ متى يضيق صدرك عن نبضه؟

- حين يأتي من يصادر حقك من الوقت.

٭ ماذا يحدث للخطى ونحن نتجه إلى الأمام؟

- تشتاق للأطلال من خلفها.

٭ متى اكتشفت أن الصبر أحد أفراد أسرتك؟

- «... وبشرّ الصابرين.....»

٭ كيف تقرأ كتاب المستقبل؟

- من الناشر....؟

٭ متى اكتشفت أنك إنسان؟

- صدق.. «أنا لس مش عارف؟»

٭ بأي الأدوات تبني المنازل في قلوب الآخرين؟

- بالتواد والتراحم.

٭ ما أفضل نصيحة يحتاجها المحظوظ؟

- «خل بالك من نفسك».

٭ لماذا تظل الجمرة الخبيثة تدخن باستمرار؟

- كي تحرق النظيفين من حولها.

٭ لماذا تحدث البراميل الفارغة ضجيجاً أعلى؟

- لخفتها و«فضاوتها»!!!

٭ متى تكون الحكاية مقنعة؟

- إذا كان الراوية صادقاً.

٭ هل ترى أن للأحلام ظلالاً؟

- ياه.. هذا مقطع من قصيدة؟

٭ لماذا نخاف الأخطاء؟

- الجبناء وحدهم يخافون الأخطاء.

٭ ما الذي يجعل طعم التربية شديد الحموضة؟

- لأنها تقوم على معادلة مرة (أمر + نهي).

٭ لماذا يقذفون أشجارك بالحجارة؟

- لأنهم لا يملكون وروداً.

٭ كيف تفسّر الكلمات السيئة عندما لا تقال؟

- يعفو الله عنها.

٭ متى يتسوس الأمل عندنا؟

- إذا انتهي مفعول المبيدات (مبيدات التسوس).

٭ متى يشعر المتسول بالرضا؟

- إذا أمسكت به الدورية!!!

٭ إلى أي درجة تخاف صورة الفشل؟

- من لا يضع احتمالات الفشل في حسابه لا ينجح.

٭ متى تصبح الأماني بضائع للموتى؟

- لكنها قد تصلح بضائع للأحياء.

٭ متى شعرت برغبة مُلحّة في البكاء؟

- وأنا أجيب على أسئلتك.

٭ ما الشيء الذي لم تجد له بديلاً لديك؟

- رأسي المؤرق ورحم الله الشاعر محمد القاضي.

٭ من الشعراء الذين اتفقوا معك؟

في هذه اللحظة (الشاعر القاضي)، (جد الأستاذ حمد القاضي).

٭ من الشعراء الذين اختلفت معهم؟

- عصابة الأربعة (المتنبي+ أبو تمام+ نزار+ أدونيس).

٭ أي الكتّاب تراه جديراً بقراءتك؟

- الصادق والمنهجي.

٭ كتاب استطاع أن يكون على أقرب رف لديك؟

- كتب كثيرة أهمها كتب النظرية.

٭ كتاب تود لو أن بينك وبينه سوراً طويلاً؟

- ما أكثرها، وليت الجمعيات الخيرية تأخذها تتصرف فيها.

٭ زوايا صحفية تحرص على إبقائها على قيد الحياة؟

- هناك زوايا تعيش بالتنفس الاصطناعي..؟؟

٭ من تتذكر من أصدقاء بيتك القديم؟

- أتذكر البيت نفسه.

٭ ٭ من تعده حجر الزاوية في بنائك المعاصر؟

- طلابي وطالباتي.

٭ من الشخص الذي تذكره فتضحك؟

- عادل إمام (بجدّ لا أمزح).

٭ وشخص تذكره فتحزن؟

- مروان البرغوثي.

٭ ما العمل الذي تراه أحق بتنميته في حياتك؟

- المواظبة على القراءة.

٭ كم من الوقت تحتاج لتصبح ناضجاً؟

- أربعين وأربعين.

٭ ما الشيء الذي لا تحبه في المرأة؟

- استرجالها.

٭ كم جرعة تحتاجها المرأة لتصبح أماً ناجحة؟

- تترك نفسها للشرط الطبيعي.

٭ كيف تتأكد من أنّ الأصابع التي تعضها الأسنان كانت للندم؟

- أسأل شعراء البديع (وعضت علي العناب بالبرد).

٭ ما الصوت الذي يمكن لك أن تراه مضيئاً؟

- صوت الرعد.

٭ الرجال يحلمون قبل الزواج ويستيقظون بعده؟ هل استيقظت الآن؟

- بالشكر تدوم النعم.

٭ متي تفشل مشاريع الأوهام

- حينما لا تتحول إلى أحلام.

٭ من نحاكم إذا انتجت الخميرة عجيناً فاسداً؟

- الخبّاز.

٭ متى يدفع الإنسان الثمن باهظاً؟

- إذا صدّق العقاريين؟

٭ كيف نجعل من ملوحة الشعر مادة محلاة؟

- أسألوا القصيبي بعد تجربة وزارة المياه.

٭ متى يمكن للمرء أن يولد مرة أخرى؟

- إذا اكتشف ذاته أخيراً.

٭ ما الأخطار التي تهدد هويتنا الثقافية؟

- الجهل داء قاتل والتقليدية والعجز الإبداعي.

٭ متى يقوى رباطنا الاجتماعي؟

- «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» حديث شريف.

٭ كيف للعفو أن يكون ثأراً شريفاً؟

- هذه من أخلاق الكبار.

٭ من يسندك حين تعصف بك الفتن؟

- «الله خير حافظاً...»

٭ كيف نتجاوز نصف الكوب الفارغ؟

- بشرب النصف الآخر.

٭ أين تستحيل الهموم قطيعاً شارداً؟

- عند الذين يمتلكون صدوراً رحبة.

٭ أي أثر تتركه لديك مشاريعك المؤجلة؟

- أقوم والحمد لله بتأجيل كل شيء، إلا عبادتي ومشاريعي.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة