الرئيسية > تقارير دولية

«السعودية والمسألة الصومالية».. دراسة متخصصة للباحث د. ربيع الحاج:

المملكة سخّرت جهودها ودعمها السياسي لنصرة القضية الصومالية



عرض - نورة الحويتي

في بحثه (السعودية والمسألة الصومالية) يتناول الباحث المتخصص في الدراسات الافريقية الدكتور ربيع محمد الحاج العوامل والعناصر التي أضحت المملكة بسببها - بعد فضل الله تعالى - تحتل مكانة مميزة وفريدة بين دول وبلدان العالم اليوم، مشيراً إلى أنه قد تحقق للمملكة كافة العوامل، ليس فقط على صعيد عالمنا العربي والإسلامي، ولكن أيضاً على صعيد العالم أجمع.

فقد استطاعت المملكة أن تقيم السياسة الخارجية للمملكة على أساس مجموعة من المبادئ والمثل التي يتعين الالتزام بها كالالتزام بأحكام وتعاليم الإسلام واحترام المواثيق والعهود والأعراف الدولية، واعتماد أسلوب التروي والاعتدال في تحديد المواقف واتخاذ القرارات، والبعد عن العجلة والمبالغة في تقدير الأمور، فضلاً عن قيام هذه السياسة على أساس الصداقة والشفافية والبعد عن المهاترات الإعلامية وردود الأفعال.. بل واصلت الدبلوماسية السعودية تقدمها وتطورها في مختلف المجالات والاتجاهات، فقد استمرت في توسيع علاقاتها الخارجية مع مختلف بلدان العالم، وصار لها حضور فاعل ومؤثر في المؤتمرات الدولية كما توسعت المملكة في إنشاء المنظمات والهيئات الدولية وفي الانضمام إليها وتفعيل تواجدها وعضويتها في هذه المؤسسات.

وبعد هذه المقدمة يشير الباحث في المبحث الأول من الدراسة إلى الاهتمام السعودي بقضية الصومال فيذكر انه بحسب ما سبق الإشارة إليه في مقدمة الدراسة فإن المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين قد سخّرت جهدها ودعمها السياسي لنصرة قضية الصومال وقد اتخذ هذا الأمر عدة أشكال وأنماط منها، تجديد الدعوة للأطراف الصومالية إلى اعتماد الحكمة والرؤية في معالجة مشاكل بلدهم، كما كرر الدعوة إلى ضرورة جلوس جميع الأطراف في الصومال إلى مائدة التفاوض والحوار، فظل الملك فهد يؤكد في اجتماعات مجلس الوزراء السعودي على أن المملكة على أتم الاستعداد للمساهمة السياسية والدبلوماسية أو أي مساهمة أخرى من أجل وقف نزيف الحرب في الصومال.

أما في المبحث الثاني فيعمد الباحث إلى تبيان دور الإعلام السعودي واهتمامه بالمسألة الصومالية فيشير إلى أن الإعلام السعودي قد اهتم بالقضية الصومالية مسخراً جهوده في خدمتها وتبيان وضرورة الاهتمام بها من قبل المجتمع الدولي والأسرة الدولية بالإضافة إلى الدعوة لتبنيها من قبل المؤسسات العربية والإسلامية والإقليمية ومن تلك الجهود الإعلامية ما يلي:

1 - تغطية الأخبار الخاصة بالجهود الرامية لوضع حد للمأساة الصومالية وإبراز جهود المصالحة في مؤتمر جيبوتي والتأكيد على أهمية وحدة الصومال وتوجيه الجهود لرأب الصدع ووضع حد للاقتتال بين الأشقاء.

2 - تسليط الضوء على الوفود الصومالية الزائرة للمملكة واستضافة المملكة للمؤتمرين وعقد الجلسة الختامية للمؤتمر في المملكة.

3 - إجراء الحوارات وإتاحة الفرصة لمختلف الفصائل الصومالية للتعبير عن وجهة نظرها وإبداء رأيها وطرح تصوراتها لحل المشكلة الصومالية مع التركيز على الجوانب الإيجابية في هذه الحوارات وإفرادها بشكل مميز وواضح حتى تساهم مع الآراء الأخرى في إيجاد الحلول المناسبة.

4 - عمل الإعلام السعودي وبشكل واضح على إبراز الخسائر المادية والبشرية التي تعرضت لها الصومال وذلك منذ بداية الحرب الأهلية فيها حيث كان الغرض من إبراز هذه المآسي توضيح حجم المأساة التي يعاني منها الصوماليون وحث المجتمع الدولي والدوائر الإقليمية والمنظمات العربية والإسلامية لتقديم الإغاثة العاجلة لهم ووضع قضية الصومال نصب أعينهم، كما عمل الإعلام بذلك على لفت وتنبيه الصوماليين في داخل الصومال وخارجه إلى حجم الخسائر التي لحقت ببلادهم وشعبهم.

الدبلوماسية السعودية ومؤتمر جيبوتي للمصالحة

٭ وفي المبحث الثالث من الدراسة يتناول الدكتور ربيع الحاج الاهتمام السياسي والدبلوماسي السعودي لقضية الصومال فيذكر أن المملكة قد شاركت بحضور مقدر في جلسات مؤتمر المصالحة الوطنية الصومالية الذي عقد في جيبوتي في الفترة من (14 - 17 يوليو 1991م) بالعاصمة الجيبوتية ضمن الدول التي شاركت في ذلك المؤتمر مؤكدة حرصها على الخروج بأفضل النتائج.

وقد كان واضحاً أن حكومة المملكة وحكومة جيبوتي والحكومات المشاركة قد سعت لتوفير مظلة واسعة لتغطية المؤتمر الذي راهنت على نجاحه حيث كانت البداية للإعداد للمؤتمر المشاورات التي تمت بين قيادات هذه الدول وعلى رأسها المملكة العربية السعودية و التي شجعت الرئيس الجيبوتي وقتها حسن جوليد للقيام بجولة في عدد من الدول لتأكيد مساهمتها ومشاركتها في دفع عملية السلام في الصومال فضلاً عن إرسال مبعوثين لعدد آخر من الدول ثم توجيه الدعوة لأكثر من عشرين دولة لتشارك في مؤتمر المصالحة الصومالية وهي دول مؤثرة في القضية الصومالية بحكم موقعها الإقليمي والدولي فضلاً عن مشاركة فاعلة لعدد من المنظمات الدولية والإقليمية المهمة.

كما شجع الملك فهد منظمة المؤتمر الإسلامي ممثلة في الدكتور حامد الغابد الأمين العام السابق للمنظمة لأداء دوره في إحلال السلام وتشجيع الوفاق والمصالحة الوطنية بين الأطراف الصومالية المختلفة بالإضافة إلى ذلك فقد دعت المملكة وشجعت جامعة الدول العربية لأداء دور مماثل من أجل إحلال السلام في ربوع الصومال.

هذا وقد كانت الدول التي شاركت في المؤتمر بالإضافة إلى المملكة هي:

1 - أوغندا، 2 - اثيوبيا، 3 - نيجيريا، 4 - ليبيا، 5- كينيا، 6 - السودان، 7 - اليمن، 8 عُمان، 9 - فرنسا، 10 - ايطاليا، 11 - الولايات المتحدة، 12 - الصين، 13 - الاتحاد السوفياتي، 14 - بريطانيا.

أما المنظمات الدولية والإقليمية المشاركة فهي:

1- الأمم المتحدة 2- منظمة الوحدة الإفريقية 3- منظمة المؤتمر الإسلامي 4- الجامعة العربية 5- منظمة ايقاد 6- السوق الأوروبية المشاركة.

وقد حضر واشترك في المؤتمر من الجانب الصومالي ستة جبهات هي: المؤتمر الصومالي الموحد (قبيلة الهوية)، وجبهة الإنقاذ الديمقراطي الصومالي برئاسة موسى سلام فارح (قبيلة داروت)، الاتحاد الصومالي الديمقراطي برئاسة محمد فارح عبدالله (قبيلة جدابابوسر)، الحركة الوطنية الصومالية برئاسة عيدي موسى مايو (قبيلة واحويني)، الجبهة الصومالية الموحدة برئاسة عبدالرحمن دعالة عيسى (من الشمال)، الحركة القومية الصومالية برئاسة عمر معلم أوحادين (قبيلة داروت).

وهناك بعض الهيئات والمنظمات الصومالية التي شاركت في المؤتمر ولكن ليس كأعضاء أساسيين ومنها: مجمع علماء المسلمين، الحزب الموحد الصومالي، الحركة الإسلامية الصومالية، الوفد الديمقراطي الصومالي ولجنة الحكماء الصوماليين التي أدارت مداولات المؤتمر، أدن عبدالله عثمان اول رئيس جمهورية صومالي، محمد إبراهيم حاج عقال رئيس وزراء سابق قبل انقلاب سياد بري، عبدالرزاق حاج حسين رئيس وزراء سابق قبل انقلاب بري، محمد مختار اول رئيس برلمان، ثم عثمان جيلي عضو لجنة الوساطة.

وبالرغم من أنه كان واضحا منذ بداية المؤتمر صعوبة بدء الحوار بين الأطراف الصومالية الا ان هذا الحضور المعتبر والجولات المكثفة التي قامت بها الدبلوماسية السعودية مع الأطراف العربية الأخرى قد ساهمت في تخفيف حدة التوتر خصوصاً بين حزب المؤتمر الموحد والجبهة القومية الصومالية مما مكن المؤتمر من بدء جلساته صباح الاثنين 15/7/1991م وسط اجواء متفائلة للوصول لأفضل النتائج وهذا ما حدث حيث أن مقررات المؤتمر قد حوت عددا من البنود التي ارضت معظم الأطراف المتحاورة ومهدت مقرراتها العشرة لإحلال السلام في الصومال مؤكدة على ضرورة وحدة الأراضي ووحدة التراب الصومالي.

الجلسة الختامية لمؤتمر جيبوتي في المملكة

وظل خادم الحرمين الشريفين يتابع باستمرار أعمال مؤتمر جيبوتي، حيث كان حريصاً على نجاح هذا المؤتمر وليس أدل على ذلك من دعوته للمؤتمرين بعد النجاح الذي تحققه لعقد الجلسة الختامية للمؤتمر في المملكة العربية السعودية، حيث وصلت جميع الأطراف الصومالية الى مدينة جدة فاستقبلهم خادم الحرمين الشريفين بالديوان الملكي بقصر السلام يوم الأربعاء 13/1/1412هـ الموافق 24/7/1991م برئاسة الرئيس الصومالي الأسبق ورئيس المؤتمر أدن عبدالله عثمان وحضر المقابلة صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة بالنيابة آنذاك وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز وأصحاب المعالي الوزراء وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى الصومال الأستاذ عبدالله عبدالرحمن عالم وسفير الصومال لدى المملكة أحمد عبدالله محمد.

وألقى الملك فهد بن عبدالعزيز كلمة على الحضور تناول فيها قضية الصومال من كل أبعادها مؤكداً على جملة من الثوابت المهمة موجها نصحه وإرشاده للمؤتمرين الصوماليين بعد أن هنأهم بنجاح أعمال المؤتمر ومن أبرز ما جاء في الكلمة من موجهات يلي:

1- أن المملكة حكومة وشعبا تتألم بشكل كبير لأحداث الصومال كما أنها ظلت تتابع ما يجري هناك أولاً بأول.

2- أن الملك فهد يسوق شكره وتقديره للرئيس الجيبوتي حسن جوليد لنجاحه وتنفيذه واستضافته لمؤتمر المصالحة الصومالية.

3- أن المملكة العربية السعودية سوف تقف بجانب الصومال بجميع امكانياتها.

4- أن المساعدات السعودية التي تقدم للصومال تقدم بغير شروط ولا قيود.

5- أن المسؤولين في المملكة والعلماء فيها يتدارسون بشكل مستمر ما يمكن أن يقدموه لشعب الصومال.

6- من ثوابت المملكة عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد مع التأكيد على خصوصية العلاقة بين المملكة والدول العربية ومنها الصومال.

7- استعداد المملكة للمساهمة في مشروعات التنمية والإعمار متى ما توقفت الحرب وحدث نوع من الاستقرار الذي يشجع على شروع في هذه المشروعات.

ومما يؤكد نجاح ختام مؤتمر المصالحة الروح العالية والائتلاف الذي حدث بين الفرقاء الصوماليين إبان اقامتهم في المملكة حيث أدوا مناسك العمرة مجتمعين عازمين على تجاوز الخلافات مؤكدين على المساهمة بقوة في دعم مشروعات السلام في الصومال مستأنفين بالخطاب الضافي الذي القاه الملك فهد عند التقائهم به.

وقد تمخض المؤتمر الذي عقد بمدينة جدة عن ستة بنود اتفق عليها كل الحاضرين وكانت كفيلة بإنهاء الصراع بينهم نهاية سليمة وعادلة إذا تم الالتزام بها.

ومن جهتها علقت كافة الأوساط العربية والإسلامية والدولية آمالها على التزام الأطراف الصومالية بمقررات مؤتمر جدة وبالاتفاقيات والمقررات التي اعتمدت وأقرت في مكة المكرمة، ولو التزمت الفصائل الصومالية التزاماً جاداً بهذه المقررات لكان وضع الصومال بعد توفيق الله أحسن حالاً، ولتم إنقاذ آلاف النساء والأطفال والشباب والشيوخ من المجاعة والموت والتشرد، ولأخذ الصومال موقعه الطبيعي بين الدول العربية والإسلامية ولكانت عجلة التنمية والإعمار دارت في كل ربوع البلاد بدعم ومساندة الأشقاء والأصدقاء.

الدعم السعودي لإعمار الصومال

وفي المباحث الأخيرة من الدراسة في جانبها السياسي والدبلوماسي يعمد الباحث الدكتور ربيع الحاج لتناول الدور السعودي من خلال حث ودعم المنظمات والهيئات الاقليمية والدولية للإسهام في قضية الصومال فيقول:

«ان المتابع لمجريات الأحداث في الصومال يلحظ وضوح الدور السعودي من خلال دعمه المستمر للهيئات والمنظمات الاقليمية والعالمية، وقد تعددت أشكال وأنماط الدعم السعودي وتفاوتت بين دعم سياسي ودبلوماسي مباشر وبين دعم غير مباشر من خلال الحركة النشطة والحضور الفاعل للسعوديين في هذه المنظمات، ومن ذلك الجهود المقدرة التي ظل يبذلها الملك فهد بن عبدالعزيز من خلال توجيهه المستمر ودعمه المتصل لمنظمة المؤتمر الإسلامي من أجل تفعيل دورها في المسألة الصومالية حتى تمكنت المنظمة من تسجيل عدد من المواقف الرامية لوقف نزيف الدم في الصومال ووضع حد للحرب الأهلية فيها والضغط على الأطراف المتحاربة لأجل إنهاء الصراع في البلاد، كما تتابع هذا الدور من خلال دعم المملكة لرابطة العالم الإسلامي ثم دعمها لجامعة الدول العربية من أجل وقف نزيف الحرب في الصومال ثم التوجه لحركة البناء والإعمار والتنمية هناك، وفي ختام دراسته يبين الدكتور الحاج أن الدور السعودي لم يتوقف عند هذا الحد بل تجاوزه إلى مواقف متقدمة من خلال دعم المؤسسات الدولية حيث شاركت المملكة في دعم برامج ومؤتمرات ودعوات الأمم المتحدة الخاصة بإغاثة وإعمار الصومال.

على أنه من المهم هنا أن الدور السعودي لم يتوقف في شأن المسألة الصومالية عند هذا الحد بل ترافقت معه جهود مقدرة بذلت في مجال إغاثة اللاجئين الصوماليين وذلك خلال الفترات الرئيسة الثلاث وهي، الفترة الأولى من ربيع أول 1413هـ وحتى شوال 1414ه، والفترة الثانية من ذي القعدة 1414هـ حتى صفر 1418ه، والفترة الثالثة من رمضان 1418هـ حتى رجب 1419هـ وهي الفترات التي شهدت تقديم الدعم من خلال المكاتب التي انشأتها المنظمات والهيئات السعودية لدعم ومساندة اللاجئين في نيروبي ومقديشو وغيرها من المدن التي كانت تمثل خطوط إمداد رئيسة للعمل الإغاثي السعودي أمكن من خلاله تنفيذ برامج إغاثية سعودية مختلفة شملت المجالات الصحية والإغاثية والإعاشية فضلاً عن بعض الجهود في المجالات التعليمية والاجتماعية الرامية لدعم الأسر الصومالية وحمايتها وتأهيلها.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة