الرئيسية > مقالات اليوم

مشوار الرأي

قانون القفل والمفتاح


ندى الطاسان

حكاية آخر الأسبوع.. تمهيد؛ حكاية اليوم لم تحدث في المريخ بل حدثت في عطارد! وقد تسألون هل انتهت حكايات أهل المريخ؟ الإجابة هي كلا فالمريخ مليء بالحكايات.. لكن كلنا في الهم مريخ! أما عن أهل الأرض فهم "عال العال" لكن حكاياتهم مملة ومكررة.

ولنبدأ الحكاية بالحديث عن صاحبتنا التي تعمل في احدى مؤسسات العمل النسائية وهي ليس لديها اعتراض على عملها وليست من هؤلاء الذين يتذمرون من كل شيء وأي شيء، لكنها تبدأ يوم السبت بجملة "الله يكفينا شر الروتين" وتختتم يوم الأربعاء بترديد نفس الجملة وقد أضافت لكلمة الروتين كلمة المركزية! ويمكننا أن نقول نحن الغرباء بأن الجملة أصبحت مثل "اللزمة الفنية التي ترددها بعض الشخصيات الكوميدية في المسلسلات أو الأفلام"! لكن لكل مقولة أسبابها، هكذا علمتنا الحياة، والحياة مدرسة كبيرة ونحن مازلنا ندرس فيها!

وبداية معرفتنا بقصة "الروتين" كانت مع اليوم الذي ضاع فيه مفتاخ مكتبها وكأنه لا يعبأ بالأوراق المهمة التي يجب أن يغلق عليها الباب، ولا الكمبيوتر الذي يمكن أن تختفي أجزاؤه فيما لو ترك الباب مفتوحا، ولا بخطاب التعزير الذي ستلقاه من الإدارة لأنها تركت الباب مفتوحاً، الحل سهل في نظري ونظر غيري من السذج، كل ما على صاحبتنا أن تقوم به هو أن تغير قفل الباب، وهذه عملية سهلة، لكن يبدو أنني لا أعيش في عالم الواقع؛ فصاحبتنا اتصلت بالمسؤولة عن الصيانة التي ردت قائلة بأنها تحتاج لخطاب رسمي مصدق وموافقة من الرئيسة الكبرى أو "سيدة الموقف" حتى يتم تغيير "قفل الباب" لأن الإجراء في هذه الحالة يقتضي تغيير "القفل". صاحبتنا أخذت نفسا طويلاً وهي تحاول أن تقنع المسؤولة عن الصيانة بأن تركيب القفل يمكن أن يتم بدون سلسلة الخطابات التي تحتاج إلى توقيع وختم من أعلى سلطة إدارية في هذه المؤسسة النسائية هذه السلطة التي ستكون مشغولة بما هو أهم من مفتاح بلغت صاحبته عن اختفائه، لكن الإجابة بأن هذه هي الأوامر وأن هناك قانونا ينظم مشكلات الأقفال والمفاتيح! وأن عليها بعد أن تجري هنا وهناك لتختم الخطاب وتوقع عليه أن تقوم بتحمل التكاليف المادية "لعمل نسخ المفاتيح"، وهكذا تم كتابة خاب رسمي عفوا أقصد "معروض" يشرح أسباب ضياع المفتاح وطلب تغيير القفل ذيل بكلمة "وأرجو من سعادتكم النظر في طلبنا هذا والموافقة عليه"! وأبشركم تمت الموافقة وانتهى الموضوع بعد أن دارت صاحبتنا "السبع دورات أو لفات" وهو موضوع كان يمكن أن ينهى في دقائق! صاحبتنا استلمت المفتاح وقامت بعمل حفلة شاي في مكتبها احتفالا بانتهاء المهمة، وتحية لانشغالنا بصغائر الأمور.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة