نود التخلص من أمور كثيرة في حياتنا تقلقنا وتدعونا للغضب وللتمادي في اتهام الآخر بأنه سبب مشكلاتنا.. كما نود التخلص من رتابة قوانين العمل وتراكم الأعباء ومن ترديد عبارة «أنا مشغول دائماً» ولكن بعقلانية ومرونة.. ونريد التخلص من تدخل الآخرين في حياتنا وخصوصياتنا.. أمور عديدة نود التخلص منها لنستمتع بكل عمل نقوم به دون تكدر أو قلق ولكن كيف السبيل؟
قد نحتاج إلى تغيير نمطية التعامل وادخال بعض الحيوية في جدول حياتنا!
أقدم لكم تجربتي البسيطة، ففي سياق الحملات المنعقدة والمطروحة في الساحة الاجتماعية، أطلقت داخل مجتمعي الصغير - منزلي - حملة أسرية بعنوان:
(تخلصوا من..) الحملة ترمي للتخلص من عدة أمور منها: التخلص من الإهمال وتأجيل الأعمال المقررة إلى أوقات أخرى والتخلص من مسببات الغضب والمشاحنات التي تعكر صفو المنزل والأنفس والتخلص من الملابس الصيفية والشتوية التي لا يحتاجها الفرد وجمعها لإرسالها للمحتاجين، والتخلص من الأدوات والأغراض الزائدة في الغرف والمنزل بصورة عامة.
وكان من ضوابطها الاتفاق الكامل بين الأعضاء على الالتزام بالأهداف بما يعود على الجميع بالفائدة وأن تكون الأهداف مستمرة وليست محددة بفترة الحملة فقط.. كما حدد تقييم للحملة واختيار العضو الأكثر انضباطاً وتحقيقاً للأهداف حيث تقدم له جائزة نقدية وعينية مع ملاحظة أن كل عضو مسؤول عن ترتيب غرفته ولا مانع من المشاركة والتعاون مع التنويه بأنه ستكون هناك زيارات فجائية لمتابعة سير العمل.. والدعوة للجميع بالمساهمة الجادة والفاعلة فيها والتعاون لإنجاحها وحُدد موعد لانتهائها بعد أسبوعين.. بعد توزيع نشرات الحملة وشروطها المدونة على جميع الغرف وبعض مرافق المنزل.
ربما هي طريقة جديدة لمسايرة مستجدات حياتنا ولاستنهاض الهمم والتركيز على زوايا كثيرة في حياتنا لم نكن نفطن إليها.
لا أخفيكم مدى حماس الجميع بها حيث تحول المنزل في الأيام الأولى لخلية نحل ثم قلت الحركة بعد أسبوع ومن ثم تواصلت ولكني تلمست نتائج جيدة بالإضافة لمعرفة الأبناء بماهية الحملة وما تعني ومردودها الإيجابي.
قد يرى البعض بأن الأمر أخذ طابع الأنظمة الصارمة.. ولكن برأيي أننا متى أفلتنا من زمام بعض الأنظمة التي تحدد الحقوق والواجبات نمت لدينا المشكلات والقلق من أمور نود التخلص منها عاجلاً.
الحملة هي فرصة أكبر لسريان مفعول الحيوية والجدية والمرح أيضاً في منازلنا جربوا مثل هذه الحملات على عدة أصعدة داخل أعمالكم ومنازلكم وقبلها وبعدها داخل أنفسكم وستجدون الفرق.. لقد جربت ونجحت.
أهداف مثل هذه الحملات ليست اجتماعية فقط بل تربوية أيضاً وحبذا لو تتبنى المؤسسات التربوية والتعليمية تفعيلها لمعالجة مشكلات ظاهرة أو نامية بين صفوف المتعلمين ضمن ضوابط منظمة كحملة لمواجهة الإهمال مثلاً من الطلاب أو المعلمين أو الأهالي وستكون نتائجها جيدة بإذن الله.
نريد الاستمتاع بحياتنا كأفراد منتجين متفاعلين معاً.. هي صورة أقرب للمثالية ولكن قد تكون أكثر وضوحاً لو تخلصنا من الشوائب النفسية.
الحملة القادمة ستعقد تحت شعار (لا تغضب) وبعدها (غداً أجمل) شاركوا بعقدها وتلمسوا نتائجها..