• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1849 أيام

تعقيب على مقال جمال خاشقجي: السعودية التي نريد...!


ناصر الصرامي

    السعودية التي نريد كما هو استفسار الزميل جمال خاشقجي في مقاله المنشور بصحيفتي الوطن والاتحاد، والذي اخذ صدى آخر لإيقاع السؤال بعد أن نشر في جريدة "الرياض" مقالاً عبر فيه بكفاءة عن لسان حال الكثير من الإعلاميين والمفكرين والشباب الصامتين آو الراقصين على إيقاع الكلمات، أو المتوارين خلفها..!

صور لهذه اللقطة الصحفية العميقة لمشهد من التناقض بين إنجاز عالمي سعودي وصل إلى العالم بصيغة وشكل نفخر بهما، كما نفخر بأي مساهمة لنا في الإنجازات البشرية، إنجاز طبي يتكرر ليصل إلى العالم عبر محطات التلفزة في نقل مباشر، حتى وصول ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز لمكان الإنجاز الطبي لزيارة التوأم البولنديتين، مقدماً رسالة عن المحبة والتسامح والعطف، والإنجاز..

صورة يسحقها اجتهاد قاصر لصورة أخرى مناقضة لشيخ سعودي يدرس أبناءنا في جامعة قال في برنامج تلفزيوني بثته قناة "المجد" إن غضب الله قد حل على الكفار لأنهم يحتفلون بعيد الميلاد ويمارسون الزنا والشذوذ في المنتجعات السياحية الآسيوية فوقعت بهم وبغيرهم كارثة المد البحري الأخيرة..خطاب اقل ما يوصف به أنه ضيق الأفق في محطة تلفزيونية ممولة سعودياً! تعبر عن رأي واحد، وتوجّه واحد قادر على فرز العقاب الإلهي من غيره...؟!

وهو الذي لو سئل - الشيخ - عن تفسير علمي ولو محدوداً لظاهرة المد البحري لظل صامتاً طول الدهر، أو كما ذكر جمال خاشقجي في مقاله.. أن الشيخ الذي وصف للعالم ظاهرة المد البحري بأنه عقاب إلهي .. لا يدرك ان المد البحري أخذ معه أكثر من مئة وخمسين روحاًمسلمة..؟!

أشارك الأستاذ جمال، في وجع السؤال وفاجعته عن السعودية التي نريد؟، واستنكار ما لا يمكن أن يسكت عنه.. في صورة تشوش وتلغي الأخرى أو تناقضها وتشوهها.!!

أي خطاب هذا الذي نريد ان يصلنا بالعالم..او يوصلنا به، في وقت لم يعد فيه مكان للخطاب الضيق أن يبقى قاصراً على مريديه وحدود ما نألو من العلم..حيث المعلومات تنقل للعالم وتقدم بأشكال مختلف تأثيرها الفكري والعقلي وفي عمق الوعي اكثر فتكاً من عملية انتحارية آو هو من ذلك الامتداد لفكر العنف في مقدماته حيث رحم العنف والإرهاب، .. بل هو - بقصد أو بدونه-تخريب لكل محاولة لتوضيح صورتنا في العالم، وصورة الإسلام المتسامح المنفتح من إله الخير والرحمة والمحبة والسلام..؟

السعودية التي نتحدث عنها اليوم، والتي يتحدث عنها جيل مصدوم بالإرهاب والعنف، هي رؤية ومستقبل والطموح بسعودية العالمية تقدم أكثر من انجاز طبي عالمي، وتشارك البشرية في حركتها نحو الأمام، في التأثير على مسيرة التاريخ بفاعلية كما كانت وظلت منذ التأسيس دون الركون إلى ذلك الخطاب القديم (المؤدلج) في نهايته.

سعودية عالمية بريادة إقليمية وعربية، قادرة على الانصهار في العالم الجديد والمشاركة في تشكيل القوى الإقليمية، حيث هي الممتلكة لكل اسباب الريادة والقوة الاقتصادية والسياسية إضافة إلى الموارد الطبيعية والبشرية، كل ما تحتاجه السعودية التي نريدها ان تزيد في سرعة تجاوزها محليتها إلى الانفتاح الاقتصادي والاجتماعي والإعلامي بحركة أسرع بقليل مما تفعل ألان لتصل إلى خط المقدمة المستحق.

سعودية صدمتها أو أنهكتها أو عطلت حركتها لبعض الوقت مسكنات الوقوف على أطلال عبارات وتفسيرات جامدة لابد وأن يسيء العالم فهمها، أو يجهل محدودية أفق أحكام عامة يسمح لها أن تقدم بهذا النوع من السوء والرؤية القاتمة للأشياء والحياة والجرأة في فرز وتصنيف حتى الظواهر الكونية..!

ليقدمها الآخر المتربص أو المنتظر لزلة لسان غير محسوبة أن (يعتقد) أن هذه هي عقيدة السعودية جميعا دون تفرقة بين خطاب وآخر، أو فئة وأخرى. وفي هذا الظرف التاريخي المهم،

هل يجوز لرؤية محدودة في قناة فضائية تسمى (سعودية) وتحرم كل إشكال الفرح والحياة على شاشتها، ان تلغي تلك الصورة الخيرة الرائعة؟ صورة أمسية خيرة تسابق فيها الشعب السعودي للتبرع وعلى الهواء مباشرة لضحايا المد البحري عبر نقل مباشر للقناة الأولي بالتلفزيون السعودي وقناته الثانية الإنجليزية وبنقل مشترك مع قنوات فضائية عربية أخرى، حملة شارك فيها رجال علم في أمسية طويلة جمعت عشرات الملايين من القطاع الخاص والناس .. كان حديث الجمع من الأساتذة والعلماء عن إسلام الرحمة والصدقة والمساعدة والتعاضد والكثير من المعاني الإنسانية الخيرة..

السعودية التي نريدها ..ونريد للعالم أن يدرك حضورها الجديد هي سعودية مسلمة متسامحة حديثة ومتطورة بشكل دائم..سعودية متسابقة مع العالم متصالحة ومتصلة به تقدم الكثير من العون مما لديها من طاقات علمية وعملية وخيرية، من جهد وإبداع وابتكار نحو البقاء في المقدمة، نحو المستقبل

نحو تقديم خطاب مختلف يجعل الإمكانية متاحة لمعرفة مساحة الخطاب الشخصي في تطرفه، وخطاب العامة في بساطته، والإعلام وحريته، والخطاب الرسمي المنفتح على العالم والمدرك لاتجاهاته ومصالحه الحيوية مع قواه الفاعلة، نحو تأسيس مقاييس جديدة وآفاق أوسع لدور سعودي اشمل يتجاوز عبارة مجمدة ومعلبة لرؤية قاصرة في نموذج محطة ضاق افقها.. وافق اجتهاد ضيوفها..!

nasser@srpc.com


قييم هذا المقال
 


إعلانات



إعلانات خيرية